عقد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون اجتماعًا في قصر بعبدا، حضره وزير الدّفاع ميشال منسّى، والنوّاب: أشرف ريفي، سليم الصّايغ، ميشال معوّض، أحمد الخير، بلال عبدالله، وضّاح صادق، فراس حمدان، وغادة أيّوب.
وتمّ خلال الاجتماع البحث في المداولات المتعلّقة باقتراح القانون الرّامي إلى منح عفو عام، وخفض مدّة بعض العقوبات بشكل استثنائيّ.
وبحسب معلومات أوّليّة، فإنّ اجتماع اللّجنة النّيابيّة التّشاوريّة المعنيّة بمتابعة اقتراح قانون العفو العام مع رئيس الجمهوريّة كان إيجابيًّا، وتمحور حول ملفّ الموقوفين الإسلاميّين في السّجون.
فيّاض: نلمس تصويبًا للموقف التفاوضيّ
في موازاة ذلك، رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النّائب علي فيّاض أنّ المواقف الأخيرة التي أعلنها أركان السّلطة اللّبنانيّة، وتحديدًا الرّئيسان جوزاف عون ونوّاف سلام، تعكس "اتّجاهًا لتصويب الموقف التفاوضيّ اللّبنانيّ"، من خلال السّعي إلى صياغة موقف يقترب من الثّوابت اللّبنانيّة، ويسقط، بحسب قوله، "أيّ إشارة إلى أوهام السّلام مع العدوّ".
وقال فيّاض، خلال حفل تكريميّ، إنّ هذا التوجّه "ليس كافيًا"، معربًا عن أمله في أن تمضي السّلطة في "سياسة المراجعة والتّصويب"، بما يتيح بناء موقف وطنيّ جامع.
وشدّد على ضرورة أن تأخذ السّلطة في حساباتها، كما قال، "المأزق الأميركيّ في حربه ضدّ إيران، والمأزق الإسرائيليّ في حالة الاستنزاف الخطيرة في مواجهة المقاومة في المنطقة الحدوديّة"، واصفًا هذه الحالة بأنّها "كمين استراتيجيّ خطير" بالنّسبة إلى إسرائيل.
ودعا فيّاض السّلطة إلى "التّعاطي بواقعيّة بعيدًا من منطق المكابرة"، وإلى المضيّ في سياسة تقوية الموقف، "بالاستفادة من عناصر القوّة"، بما فيها، وفق تعبيره، "الإقلاع عن التّفريط العبثيّ بالمقاومة، والعودة إلى فتح قنوات التّواصل مع إيران، وتصحيح الأخطاء التي مورست بحقّها".
وانتقد فيّاض ما اعتبره تناقضًا في موقف السّلطة، قائلًا إنّها أعلنت مرارًا أنّها "لن تفاوض تحت النّيران"، لكنّها تمضي، بحسب تعبيره، إلى التّفاوض مع إسرائيل في ظلّ تصاعد حملات القتل والتّدمير.
وأضاف: "مرّة جديدة تستعدّ السّلطة للمشاركة في جولة مفاوضات مباشرة، مع رفع مستوى المشاركة في الوفد التفاوضيّ، في ظلّ تنامي التّصعيد الإسرائيليّ جنوبًا وصولًا إلى استهداف الضّاحية الجنوبيّة".
ودعا فيّاض إلى التمسّك بإلزام إسرائيل وقفًا شاملًا وكاملًا لإطلاق النّار، ووضع حدّ لما سمّاه "حرّيّة الحركة بغطاء أميركيّ"، معتبرًا أنّ ذلك يجب أن يكون شرطًا مسبقًا لأيّ تفاعل تفاوضيّ، ومؤكّدًا أنّ "لبنان ليس بحاجة إلى مفاوضات مباشرة".
رجّي إلى روما والفاتيكان
على خطّ دبلوماسيّ موازٍ، غادر وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي بيروت متوجّهًا إلى روما والفاتيكان، في زيارة رسميّة تتصدّرها لقاءات مع أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، ونظيره الإيطاليّ أنتونيو تاياني.
وتكتسب الزيارة أهمّيّة خاصّة في ضوء المواقف المتكرّرة التي أطلقها البابا لاوون الرّابع عشر، والدّاعية إلى تحقيق السّلام في لبنان، فضلًا عن الدّور الدّبلوماسيّ الذي يضطلع به الكرسيّ الرّسوليّ بعيدًا من الأضواء، دعمًا لقيام الدّولة في لبنان، وترسيخ صورته وطنًا لكرامة الإنسان، ومنارةً للحرّيّة، وملتقى للتّفاعل الدّينيّ والثّقافيّ السّلميّ في العالم.
أمّا على الصّعيد الإيطاليّ، فتتمحور المباحثات حول اهتمام روما بتعزيز الاستقرار في لبنان، والدّور الذي تؤدّيه داخل منظومة الاتّحاد الأوروبيّ في هذا الملفّ.
ومن المتوقّع أن يبحث الوزير رجّي مع نظيره تاياني مسألة الدّعم العسكريّ الإيطاليّ المتواصل للجيش اللّبنانيّ، ومساهمة إيطاليا الفاعلة في قوّات "اليونيفيل"، بوصفها من أبرز الدّول المشاركة فيها، إلى جانب التباحث في استعداد روما لدعم أيّ مقترح لبنانيّ بديل عن هذه القوّات، أو مكمّل لدورها في حفظ الاستقرار جنوب اللّيطاني.
رجي يبدأ زيارته من المعهد الماروني
استهلّ وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي زيارته إلى الفاتيكان وإيطاليا بزيارة المعهد الحبري الماروني في روما، يرافقه وفد ضمّ سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي فادي عساف، وسفيرة لبنان لدى إيطاليا كارلا الجزار.
وكان في استقبال رجي المعتمد البطريركي لدى الكرسي الرسولي ورئيس المعهد الحبري الماروني في روما المونسنيور جورج أبي سعد، ومدير المعهد المونسنيور جوزيف صفير، وعدد من الكهنة وجماعة المعهد وأبناء الجالية اللبنانية.
وأعرب رجي عن سعادته بزيارة هذا الصرح التاريخي العريق، ودوّن في سجل المعهد كلمة أكّد فيها "أهمية وجود المدرسة المارونية والوكالة البطريركية في روما، لما تجسده من عمق في العلاقة بين الموارنة والكرسي الرسولي، وإبرازها رسالة لبنان القائمة على الإيمان والتعددية والعلم والانفتاح والسلام".
ونوّه بما يمثله المعهد من "منارة علم وثقافة أسهمت في إعداد روّاد حملوا صورة لبنان الحضارية إلى العالم، ورسّخوا دوره كمساحة تلاقٍ بين الحضارات والثقافات".
كما أكّد رجي أمام أبناء الجالية "أهمية الدور الذي يضطلع به اللبنانيون المنتشرون في بناء جسور التواصل بين لبنان والعالم، وفي نقل صورة لبنان الثقافية والإنسانية وتعزيز حضوره في المجتمعات التي يقيمون فيها"، مشددًا على "تمسّك لبنان بمبدأ السلام، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وترسيخ الاستقرار بما يضمن مستقبلًا أفضل لجميع اللبنانيين".




