تواصل التّصعيد الميدانيّ في جنوب لبنان منذ ساعات الفجر، مع تكثيف الغارات الإسرائيليّة وعمليّات القصف، بالتّزامن مع إعلان "حزب الله" تنفيذ سلسلة هجمات استهدفت مواقع وآليّات للجيش الإسرائيليّ في الخيام ودير سريان.
وأعلن الحزب استهداف قياديّ تابع للجيش الإسرائيليّ في مدينة الخيام بمحلّقتين انقضاضيّتَين، مؤكّدًا تحقيق إصابات مباشرة، قبل أن يعلن لاحقًا استهداف مقرّ قياديّ للجيش الإسرائيليّ في المدينة نفسها بالطّريقة عينها. كذلك، أعلن استهداف جرّافة إسرائيليّة من نوع "D9" في خلّة راج ببلدة دير سريان بمحلّقة انقضاضيّة، إضافةً إلى قصف تجمّع لآليّات الجيش الإسرائيليّ قرب بلديّة الخيام بقذائف المدفعيّة.
غارات على بلدات جنوبيّة
في المقابل، واصل الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ غاراته على عدد من البلدات الجنوبيّة، فاستهدف يحمر الشّقيف، والقطراني، وبلاط، وجبشيت، إلى جانب غارات على شقرا، وصفد البطيخ، وصريفا. كما تعرّضت بلدتا تولين والصّوانة في قضاء مرجعيون لقصف مدفعيّ.
وأدّت غارة إسرائيليّة استهدفت خراج القطراني في جزّين إلى سقوط شهيد وجريح، فيما استهدفت غارة أخرى معمل علف للدّواجن على طريق الرّماديّة، الشّعيتية في قضاء صور، ما أدّى إلى وقوع إصابات. كذلك، أُصيب رجل بجروح بعدما استهدفته غارة أمام متجره في شارع الإنجيليّة بمدينة النّبطيّة، بالتّزامن مع غارتَين بمسيّرتَين على طريق عام الرّماديّة، الشّعيتية والسّماعية.
وفي وقت سابق، استهدفت مسيّرة إسرائيليّة درّاجة ناريّة على طريق عام القليلة، دير قانون، ما أدّى إلى مقتل سوريَّين اثنين، بينما أعلنت وزارة الصّحّة أنّ الغارة على بلدة بدياس في قضاء صور أسفرت عن سقوط شهيد و13 جريحًا، بينهم 6 أطفال وسيّدتان.
ميدانيًّا، شهدت بلدة الخيام ليلًا عنيفًا مع تنفيذ الجيش الإسرائيليّ عمليّات نسف واسعة طالت منازل ومحالّ ومؤسّسات، ما تسبّب بدمار كبير في المدينة، فيما واصلت القوّات الإسرائيليّة عمليّات تفجير المنازل في قرى الحافّة الأماميّة، خصوصًا في بنت جبيل والطّيري.
صحيفتان عبريتان تكشفان
كشفت صحيفتا "معاريف" و"يديعوت أحرونوت" العبريتان تفاصيل هجوم نفّذه حزب الله بمسيّرة متفجرة، استهدف منظومة دفاع جوي إسرائيلية ووسائل قتالية متقدمة قرب شوميرا.
وذكرت صحيفة "معاريف" أنّ الفيديو الذي نشره حزب الله يُظهر مسيّرة متفجرة تخترق المجال الجوي الإسرائيلي وتصيب منظومة الدفاع الجوي، فيما كان جنود يقفون بالقرب منها من دون اتخاذ إجراءات وقائية.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ الجيش الإسرائيلي حاول منع نشر تفاصيل ما وصفته بـ"الحدث الخطير"، الذي وقع نهاية الأسبوع.
من جهتها، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إنّ حزب الله يعمل في الآونة الأخيرة على استهداف أهداف عسكرية ليس فقط داخل الأراضي اللبنانية، بل أيضًا داخل "إسرائيل"، بهدف إصابة جنود الجيش الإسرائيلي وإلحاق أضرار جسيمة بوسائل القتال المتقدمة لديه.
وأضافت أنّ مسيّرة متفجرة أصابت شاحنة "ألفا" تابعة لبطارية المدفعية قرب شوميرا، ما أدّى إلى انفجار عشرات القذائف التي كانت على متنها، وإصابة 12 جنديًا إسرائيليًا.
إنذارات إخلاء ومزاعم إسرائيليّة
في موازاة التّصعيد، وجّه المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ، أفيخاي أدرعي، إنذارًا عاجلًا إلى سكّان عدد من بلدات قضاءَي صور والزّهراني، طالبًا منهم إخلاء مناطقهم، بينما زعم الجيش الإسرائيليّ أنّه هاجم أكثر من 40 موقعًا تابعًا لـ"حزب الله" خلال السّاعات الماضية، وأنّه "قضى على أكثر من 10 عناصر" من الحزب.
إسرائيليًّا، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيليّ عن رئيس بلديّة كريات شمونة قوله إنّ "وقف إطلاق النّار في الشّمال وهميّ"، معتبرًا أنّ استمرار التّوتّر الأمنيّ يمنع عودة الحياة الطّبيعيّة، ومشيرًا إلى إغلاق تسع رياض أطفال في المدينة بسبب الوضع الأمنيّ.
لبنان يتحضّر لجولة تفاوض جديدة
سياسيًّا، يستعدّ لبنان للجولة الثّالثة من المحادثات اللّبنانيّة، الإسرائيليّة المباشرة، برعاية أميركيّة، والمقرّر عقدها في وزارة الخارجيّة الأميركيّة في واشنطن يومَي الخميس والجمعة المقبلَين، قبل الموعد المحدّد لانتهاء وقف إطلاق النّار في السّابع عشر من الجاري.
و نقلت "هيئة البثّ" عن مصدرٍ قوله إنّ المحادثات المقرّرة بين إسرائيل ولبنان هذا الأسبوع سيشارك فيها مسؤولون عسكريّون.




