أنهى رئيس الحكومة اللبنانيّة نواف سلام زيارته إلى العاصمة السّوريّة دمشق، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وعُقد على هامش اللقاء، اجتماعات وزارية جمعت عدد من وزراء البلدين.
وعلمت "المدن" أنّ زيارة سلام إلى سوريا شهدت تقدّمًا في مجالات مختلفة، إذ جرى الاتفاق على فتح عدد من المعابر بين لبنان وسوريا، ولا سيما معبر الجوسية في المرحلة الأولى، إضافة إلى تسيير حركة العبور عبر المعابر.
ومن المقرر أن يزور وزير الاقتصاد عامر البساط سوريا الشهر المقبل، يرافقه وفد من رجال الأعمال والمستثمرين، للبحث في مشاريع وأعمال مشتركة بين البلدين.
كما تم الاتفاق على تفعيل عمل اللجان الوزارية المشتركة اللبنانية، السورية، على أن تعقد لقاءات دورية لبحث التعاون المشترك في مجالات عدة، لا سيما الطاقة، والاقتصاد، والتجارة، والترانزيت.
وخلال الزيارة، عُقدت خلوة بين الشرع وسلام استمرت لساعتين، وفق معلومات "المدن".
تأكيدٌ على العلاقات الثّنائيّة
وكان قد أعلن رئيس مجلس الوزراء اللّبنانيّ نواف سلام، في ختام زيارته إلى الجمهوريّة العربيّة السّوريّة، أنّ المحادثات التي أجراها في دمشق أفضت إلى "تقدّم كبير" في معالجة القضايا المشتركة بين البلدَين، ولا سيّما الملفّات العالقة، مؤكّدًا أنّ "نتائجها الملموسة ستظهر قريبًا".
وجاء موقف سلام في تصريحٍ أدلى به في مطار دمشق الدّوليّ، بعد زيارةٍ التقى خلالها الرّئيس السّوريّ أحمد الشّرع، في قصر الشّعب، بحضور وفدَين وزاريَّين من لبنان وسوريا، عقب اجتماعات ثنائيّة عقدها الوزراء المعنيّون من الجانبَين.
وقال سلام: "سُعدت، والوفد الحكوميّ المرافق، بزيارة سوريا العزيزة، واللّقاء بفخامة الرّئيس أحمد الشّرع، الذي استقبلنا أيضًا في اجتماعٍ موسّع ضمّ أعضاء الوفد اللّبنانيّ ونظراءهم السّوريّين، بعد محادثاتهم الثّنائيّة". وأضاف: "أحبّ أن أشكر فخامة الرّئيس على دفء الاستقبال وكرم الضّيافة".
وشدّد سلام على أنّ زيارته إلى دمشق جاءت "لمواصلة التّشاور والعمل على تعزيز العلاقات اللّبنانيّة، السّوريّة على الصُّعد كافّة"، موضحًا أنّ هذه العلاقات "مبنيّة على الثّقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدَين والمصالح المشتركة".
وأكّد رئيس الحكومة أنّ الجانبين أحرزا "تقدّمًا كبيرًا في معالجة القضايا المشتركة، لا سيّما ما كان عالقًا منها"، مشيرًا إلى أنّ ذلك تمّ "بروح طيّبة وحرصٍ على التّعاون بلا تحفّظ ولا تردّد".
ولفت إلى أنّ الزيارة لم تأتِ فقط لمتابعة ما بدأه البلدان منذ أكثر من عام، بل أيضًا "لإطلاق مبادرات جديدة في العمل المشترك"، والتّأكيد مجدّدًا على أهميّة العلاقة بين الدّولتَين في مختلف المجالات، وعلى مستوى المؤسّسات الرّسميّة المعنيّة جميعها.
وقال سلام إنّ "تمتين العلاقة من دولة إلى دولة يفتح الباب واسعًا أمام التّفاعل والتّشارك بين القوى الحيّة في البلدَين، الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثّقافيّة".
تشاور سياسيّ في ظلّ التّحدّيات الإقليميّة
وتطرّق سلام إلى التّطوّرات الإقليميّة، موضحًا أنّ المباحثات تناولت "التّحدّيات الكبيرة التي تواجه لبنان وسوريا في ظلّ التّطوّرات الإقليميّة المتسارعة على أكثر من صعيد".
وأشار إلى أنّ الجانبين اتّفقا على أهميّة استمرار التّشاور بشأن هذه التّحدّيات، بما يخدم مصلحة البلدَين.
وفي الملفّات القضائيّة والإنسانيّة، أوضح سلام أنّ البحث تناول متابعة تنفيذ الاتّفاقيّة الموقّعة بين لبنان وسوريا بشأن نقل السّجناء المحكومين من السّجون اللّبنانيّة إلى سوريا.
كما جرى التّداول، بحسب سلام، في مواصلة العمل لمعالجة قضيّة الموقوفين السّوريّين، وكشف مصير المفقودين والمخفيّين قسرًا في كلا البلدَين.
ضبط الحدود ومنع التّهريب
وشدّد سلام على أنّ الجانبين أكّدا "ضرورة التّشدّد في ضبط الحدود السّوريّة، اللّبنانيّة، ومنع التّهريب بكلّ أشكاله"، إلى جانب البحث في المسائل المتعلّقة بالمعابر وتيسير حركة العابرين والبضائع.
كما توقّف عند أهميّة استمرار الحوار والتّعاون لتسهيل العودة الآمنة والكريمة للنّازحين السّوريّين إلى ديارهم، إضافةً إلى تنظيم العمالة السّوريّة في لبنان.
وتناولت المباحثات، بحسب سلام، قضايا النّقل البرّي والشّاحنات، والنّقل المشترك وسيّارات الأجرة، والرّبط السّككي بين سوريا ولبنان، فضلًا عن المعابر الحدوديّة والجسور.
وأشار إلى أنّ الجانبين تدارسا بصورة خاصّة الاحتياجات الملحّة لتشغيل الجسور الحدوديّة وتنظيم الحركة عليها، وسبل تلبيتها "من دون إبطاء".
كما تابع الوفدان مناقشة المعالجات الضّروريّة لمشكلات التّفتيش والمعاينة على الحدود، وما تسبّبت به بعض التّدابير والإجراءات المتعلّقة بالقيود على انتقال البضائع بين البلدَين، مع التّشديد على أهميّة رفع العوائق التي تلحق الضّرر بمصالح الطرفَين.
رسوم التّرانزيت والتّجارة والاستثمار
اقتصاديًّا، بحث الجانبان قضيّة الرّسوم المفروضة على الصّادرات ورسوم التّرانزيت، واتّفقا على تعزيز التّعاون في مجالات المواصفات والمعايير الفنّيّة والفحوصات المخبريّة.
كما اتّفقا على تطوير العلاقات الاقتصاديّة والتّجاريّة الثّنائيّة، بما في ذلك التّجارة التّفضيليّة بين البلدَين وتشجيع الاستثمارات.
وكشف سلام أنّ الرّأي استقرّ على الإسراع في إطلاق مجلس أعمال لبنانيّ، سوريّ مشترك، على أن يُعقد اجتماع له في دمشق خلال الأسابيع المقبلة.
وشملت المباحثات تفعيل وتحسين سبل الرّبط الكهربائيّ، بما يسهّل استجرار لبنان الكهرباء من سوريا وعبرها، إضافةً إلى إبرام اتّفاقيّة عبور غاز طبيعيّ، والسّعي إلى إنجاز ذلك في أقرب فرصة ممكنة.
وختم سلام بالتّأكيد أنّ لبنان وسوريا سيواصلان التّشاور على الصّعيد السّياسيّ، وتعزيز التّعاون في مجالات متعدّدة، مشيرًا إلى أنّه، لهذه الغاية، سيتمّ إنشاء لجان فنّيّة مشتركة وتكثيف التّواصل على المستوى الوزاريّ.
اجتماعات وزاريّة ولقاء موسّع
وكان الرّئيس السّوريّ أحمد الشّرع قد استقبل سلام في قصر الشّعب بدمشق، على رأس وفدٍ وزاريّ لبنانيّ، بحضور وفدٍ وزاريّ سوريّ، في زيارة حملت طابعًا سياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا.
وجرى خلال اللّقاء البحث في سُبل تعزيز العلاقات الثّنائيّة بين لبنان وسوريا، وتطوير التّعاون الاقتصاديّ والتّجاريّ بما يخدم المصالح المشتركة، وتعزيز التّنسيق الأمنيّ دعمًا للاستقرار ومواجهة التّحدّيات، إضافةً إلى تبادل وجهات النّظر حول المستجدّات الإقليميّة والدّوليّة والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وبالتّزامن، عُقدت اجتماعات وزاريّة بين الجانبَين في قصر تشرين، إذ اجتمع الوزراء فايز رسامني، وجو صدّي، وعامر بساط، مع نظرائهم السّوريّين يعرب بدر، ومحمّد البشير، ومحمّد نضال الشّعار.
وفي موازاة ذلك، التقى نائب رئيس الحكومة اللّبنانيّة طارق متري وزير الدّاخليّة السّوريّ أنس الخطّاب في مقرّ الوزارة، في لقاء تناول ملفّات ذات طابع أمنيّ وتنسيقيّ.
دعم سوريّ ومجلس أعمال مشترك
وعقب اللّقاءات الثّنائيّة، اجتمع الوفد اللّبنانيّ مع الرّئيس الشّرع في قصر الشّعب، ضمن اجتماعٍ موسّع تناول مجمل العلاقات بين البلدَين.
ووفق معلومات متداولة، أكّد الشّرع أمام سلام وقوف سوريا إلى جانب الحكومة اللّبنانيّة ودعمها الكامل لها، في إطار علاقة تقوم على "الاحترام المتبادل للسّيادة"، وتعزيز التّعاون الأخويّ والاستراتيجيّ بين البلدَين.
كما أُفيد بأنّ الجانبَين اتّفقا على تأسيس مجلس أعمال لبنانيّ، سوريّ، يضمّ نخبةً من رجال الأعمال في البلدَين، على أن يزور وفد اقتصاديّ لبنانيّ سوريا خلال شهر حزيران المقبل.
وبحسب المعلومات، طالب الوفد اللّبنانيّ الجانب السّوريّ بفتح بعض المعابر المغلقة وتسهيل عمليّات نقل البضائع، بما ينعكس إيجابًا على الحركة التّجاريّة ويخفّف الأعباء عن القطاعات الاقتصاديّة في البلدَين.
.




