تقرير إسرائيليّ: دعوة لتفكيك حزب الله قبل أيّ اتفاق

المدن - سياسةالسبت 2026/05/09
Image-1778335462
خلص المقال إلى أن إسرائيل لن تنظر في العودة إلى الحدود الدولية التاريخية. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

نشرت صحيفة "جيروزالم بوست" مقالًا اعتبر أنّ المفاوضات مع بيروت قد تشكّل فرصةً دبلوماسيّة مهمّة لتعزيز أمن إسرائيل وإعادة تشكيل الاستقرار الإقليميّ، وربّما الدّوليّ أيضًا، غير أنّ التجارب السّابقة تفرض، بحسب الكاتبين، مقاربةً حذرة وواقعيّة تجاه هذا المسار.

ورأى المقال أنّ الاتّفاقات السّابقة مع لبنان انتهت مرارًا إلى الانهيار، بعدما استغلّ حزب الله فترات وقف إطلاق النّار لإعادة بناء قدراته العسكريّة في مناطق كان الجيش الإسرائيليّ قد طهّرها سابقًا من النّشاط المسلّح، وفق تعبيره.

ودعا الكاتبان، بالتّوازي مع دفع المسار التّفاوضيّ، إلى مواصلة إسرائيل عمليّاتها العسكريّة ضدّ حزب الله، بهدف إزالة التّهديد عن حدودها الشّماليّة ومنع الحزب من استغلال العمليّة التّفاوضيّة مع لبنان.

 

"وهم" الفصل بين الدّولة وحزب الله

تحت عنوانٍ فرعيّ يتناول ما وصفه المقال بـ"وهم الفصل بين الدّولة والتّنظيم"، أشار الكاتبان إلى أنّ منح حزب الله وحركة أمل حقائب وزاريّة أساسيّة في الحكومة اللّبنانيّة، من بينها الماليّة، والصّحّة، والعمل، والتّنمية الإداريّة، والبيئة، يثير تساؤلات جدّيّة حول التزام لبنان المعلن بمكافحة الإرهاب.

واعتبر المقال أنّ سيطرة الحزب وحلفائه على وزارات مدنيّة محوريّة تتيح لحزب الله الحفاظ على منظومته الدّعويّة، عبر شبكات المحسوبيّات وتجنيد الموالين، بما يعزّز نفوذه السّياسيّ والاجتماعيّ.

وبرأي الكاتبين، فإنّ أيّ إنجازات عسكريّة ضدّ الحزب ستبقى مؤقّتة وغير مستدامة ما لم تُفكَّك بنيته السّياسيّة والعسكريّة.

 

أمل وحزب الله داخل مؤسّسات الدّولة

ورأى المقال أنّ تأثير القوى البراغماتيّة داخل لبنان سيبقى محدودًا ما دام حزب الله وحركة أمل يحتفظان بإمكانيّة الوصول إلى موارد الدّولة.

وأشار إلى أنّ لبنان، منذ ستّينيّات القرن الماضي، ظلّ عائقًا بنيويًّا أمام أيّ تسوية أمنيّة دائمة، بسبب الاندماج العميق للتّنظيمات المسلّحة داخل نظامه السّياسيّ.

وعلى خلاف منظّمة التّحرير الفلسطينيّة بين عامَي 1968 و1982، التي كانت تُعدّ تنظيمًا خارجيًّا، يقول المقال إنّ حركة أمل وحزب الله مندمجان داخل مؤسّسات الدّولة اللّبنانيّة، رغم الرّواية الرّسميّة التي تفصل بينهما وبين الدّولة.

 

نبيه برّي والسّياسة

وتطرّق المقال إلى رئيس مجلس النّواب اللّبنانيّ وزعيم حركة أمل، نبيه برّي، معتبرًا أنّ انتقاله في ثمانينيّات القرن الماضي من العمل المسلّح إلى العمل السّياسيّ الرّسميّ كان "تموضعًا وظيفيًّا" أكثر منه تحوّلًا أيديولوجيًّا.

وأضاف أنّ استمرار تحالفه مع حزب الله والمصالح الإيرانيّة، بدعم ماليّ إيرانيّ يُقدَّر بأكثر من خمسمئة ألف دولار شهريًّا، يشير إلى استمرار اندماجه ضمن المحور الاستراتيجيّ نفسه، لكن بغطاء سياسيّ.

وفي ظلّ هذه البنية، يرى الكاتبان أنّ مطلب نزع سلاح حزب الله يصبح مفارقةً بحدّ ذاته، إذ يُطلب من الدّولة أن تواجه طرفًا يُعدّ شريكًا فيها وفي آليّات صنع القرار، بما في ذلك الموازنات العامّة.

 

مسؤوليّة الدّولة اللّبنانيّة

ورغم استفادة لبنان من الحماية القانونيّة الدّوليّة بصفته دولةً ذات سيادة، اعتبر المقال أنّ موارده الرّسميّة لا تزال تُستخدم لصالح تنظيمٍ مسلّح يعمل من داخل مؤسّسات الدّولة.

وأشار الكاتبان إلى أنّ الاتّفاقات تُبرم مع الدّولة اللّبنانيّة باعتبارها جهةً سياديّة، بينما تُلقى المسؤوليّة غالبًا على حزب الله بوصفه فاعلًا غير دولتيّ.

ورأى المقال أنّ منح حزب الله وحركة أمل موقعًا مركزيًّا في السّلطة يقوّض الثّقة بالحكومة اللّبنانيّة، خصوصًا مع استمرار التّحالف البرلمانيّ مع الحزب.

ولفت إلى أنّ حزب الله، رغم تصنيفه "منظّمة إرهابيّة" في معظم الدّول الغربيّة، لا يحمل هذا التّصنيف رسميًّا داخل لبنان.

 

اتهامات للبنان وحركة أمل

وشدّد المقال على أنّ لبنان، في رأي الكاتبين، لا يمكنه التّنصّل من المسؤوليّة عن "الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان" المنطلقة من أراضيه.

كما اعتبر أنّ استمرار رعاية تنظيمٍ مسلّح ذي نشاط دوليّ يقوّض الاستقرار الإقليميّ والنّظام العالميّ الأوسع.

ووصف المقال حركة أمل بأنّها حزب سياسيّ لبنانيّ رئيسيّ وميليشيا شيعيّة سابقة، تأسّست عام 1975 على يد الإمام موسى الصّدر للدّفاع عن مصالح الشّيعة.

وأضاف أنّ مسؤولين كبارًا في الدّولة اللّبنانيّة، بمن فيهم برّي، يتبنّون خطابًا براغماتيًّا علنيًّا، فيما يستخدمون في الوقت نفسه خطابًا ينزع الشّرعيّة عن دولة إسرائيل، بحسب المقال.

وتوقّف المقال عند المطالبات بانسحاب الجيش الإسرائيليّ من جنوب لبنان، معتبرًا أنّ هذه المطالب تثير مزيدًا من الشّكوك بشأن استعداد لبنان لتفكيك حزب الله.

وطرح الكاتبان سؤالًا أساسيًّا حول ما إذا كان النّظام السّياسيّ في بيروت مصمّمًا لكبح حزب الله، أم للحفاظ على نفوذه.

وفي هذا السّياق، ربط المقال أيّ انسحاب إسرائيليّ من جنوب لبنان بالتّفكيك الكامل للبنية العسكريّة والسّياسيّة لحزب الله.

 

جمعيّة "بنين" الخيريّة

وأشار المقال إلى أنّ وزيرة الشّؤون الاجتماعيّة اللّبنانيّة حنين السيّد، وهي سنّيّة تُعدّ "مستقلّة"، حوّلت أموالًا إلى جمعيّة "بنين" الخيريّة المرتبطة بحزب الله، بحسب ما أورده الكاتبان.

ووفق المقال، قالت الوزيرة إنّ هذه الأموال خُصّصت لمساعدة الشّيعة النّازحين من جنوب لبنان، وكثيرٌ منهم من أنصار حزب الله.

واعتبر الكاتبان أنّ السّؤال المحوريّ هنا يتمثّل في الجهة التي ستسيطر على هذه الآليّات بعد تفكيك البنية العسكريّة لحزب الله، محذّرَين من أنّ ما وصفاه بـ"الإرهاب" لن يختفي من دون تفكيك السّلطة السّياسيّة للتّنظيم، بل سيتحوّل إلى أشكالٍ أخرى.

 

القوّة والضّغط 

واعتبر المقال أنّ التفكيك الكامل لحزب الله يشكّل رؤيةً بعيدة المدى، تبدأ بمراحل تمهيديّة، أبرزها إنهاء وجود الحزب كتنظيم عسكريّ، بالتّوازي مع الحدّ من نفوذه السّياسيّ، بما في ذلك نفوذ نبيه برّي، حتّى لو أدّى ذلك إلى اضطرابات داخليّة في لبنان.

ورأى الكاتبان أنّ هذا المسار يتطلّب تنسيقًا بين إسرائيل والولايات المتّحدة وشركاء إقليميّين، مثل السّعوديّة والإمارات.

كما اعتبرا أنّ التّدخّل الفرنسيّ في الملفّ اللّبنانيّ لم يسهم في الحلّ، بل ربّما تسبّب بأضرار تفوق الفوائد.

وفي المقابل، شدّد المقال على أنّ الجيش اللّبنانيّ لم يُظهر، وفق الكاتبين، القدرة أو الرّغبة في مواجهة حزب الله، معتبرًا أنّ بعض أجزائه "ملوّثة" بالتّعاون معه.

 

حظر السّلاح وتجفيف الشّبكات

ورأى المقال أنّ أحد العناصر الحاسمة في أيّ استراتيجيّة ضدّ حزب الله يتمثّل في فرض حظر شامل على الأسلحة عبر البرّ والبحر والجوّ، بما يشمل طرق الإمداد من سوريا وتركيا.

كما دعا إلى جهود مستمرّة لتعطيل الشّبكات الماليّة واللّوجستيّة العالميّة التابعة للحزب.

واعتبر الكاتبان أنّ تجفيف مصادر قوّة حزب الله، اقتصاديًّا ولوجستيًّا وسياسيًّا، يمثّل خيارًا أكثر واقعيّة وفاعليّة من محاولة إسقاطه بالقوّة عبر الجيش اللّبنانيّ.

 

ثلاث خطوات مقترحة

وطرح المقال ثلاث خطوات أوّليّة أساسيّة في هذا المسار:

أوّلًا، إنشاء وحدات عسكريّة لبنانيّة خاصّة، منفصلة عن الهيكل الحاليّ للجيش، تعمل تحت السّلطة المباشرة لرئيس الجمهوريّة جوزاف عون، وبالتّوازي مع وحدات الجيش القائمة.

ثانيًا، إطلاق برنامج إعادة إعمار واسع النّطاق على غرار "خطّة مارشال"، بعد إخراج حزب الله وحركة أمل من البرلمان اللّبنانيّ، على أن يتمّ ذلك بقيادة الحكومة والرّئاسة.

ثالثًا، تشكيل تحالف دوليّ لتفكيك النّشاط الماليّ العالميّ لحزب الله.

 

وقال المقال إنّ مساهمة إسرائيل في هذا المسار ستكون عبر إعلان عدم امتلاكها أيّ أطماع إقليميّة في لبنان، واستعدادها للدّخول في مفاوضات مباشرة معه.

أمّا في ما يتعلّق بقضيّة جبل دوف، أو مزارع شبعا، فرأى الكاتبان أنّ إسرائيل ليست مضطرّة للتّنازل عن المنطقة، لأنّها، وفق تعبيرهما، لا تُعدّ جزءًا من لبنان.

واعتبر المقال أنّ تفكيك البنية العسكريّة والسّياسيّة لحزب الله وحده كفيل بتحقيق تسوية مستدامة تضمن الأمن على المدى الطويل، وقد يفتح الباب أمام تعاون اقتصاديّ وفي مجالات النّقل والبنى التّحتيّة، مثل المياه والكهرباء، إضافةً إلى التّعاون في مجال الطّاقة في البحر المتوسّط، وانضمام لبنان إلى "اتّفاقات أبراهام".

 

العودة إلى الخطّ الأزرق مشروطة

وخلص المقال إلى أنّ إسرائيل لن تنظر في العودة إلى الحدود الدّوليّة التّاريخيّة، أي "الخطّ الأزرق"، إلّا بعد أن يثبت لبنان استقرارًا أمنيًّا طويل الأمد يمكن التحقّق منه.

وحذّر الكاتبان من أنّ العودة الفوريّة إلى الخطّ الأزرق، من دون هذه الشّروط، قد تؤدّي إلى فراغ أمنيّ ومزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وختم المقال بالإشارة إلى إمكان تطوير تحالف أمنيّ استراتيجيّ إقليميّ مع الأردن، وتعاون محدود مع سوريا إذا ثبت تغيّر سلوكها الأمنيّ، وذلك بدعم خليجيّ وضمن أطر إقليميّة أوسع.

 

ويُشار إلى أنّ كاتبَي المقال هما داني أيالون، نائب وزير الخارجيّة الإسرائيليّ السّابق، وعضو الكنيست والسّفير السّابق لدى الولايات المتّحدة، وموران العلوف، المحلّلة المتخصّصة في شؤون الشّرق الأوسط ومكافحة الإرهاب، والخبيرة في الملفَّين الإيرانيّ وحزب الله.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث