يترقّب لبنان مجريات الحديث عن اتّفاقٍ وشيك بين الولايات المتّحدة الأميركيّة وإيران، بالتّزامن مع انتهاء المهلة التي منحها الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب لطهران للرّدّ على مقترحٍ أميركيّ جديد.
وقد أثبتت الوقائع ارتباط الميدان بمسار تلك المفاوضات، إذ إنّ لبنان، رغم إصراره على فصل مساره عن إيران، بقي عمليًّا ضمن هذا الرّبط، بدليل إدراجه بندًا أساسيًّا في أيّ اتّفاقٍ قد يتمّ التّوصّل إليه. وهذا ما أكّده وزير الخارجيّة الإيرانيّ لرئيس مجلس النّوّاب نبيه برّي في آخر اتّصالٍ جرى بينهما.
هذا الارتباط لم يمنع لبنان من التّحضير لجولةٍ ثالثة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن، في وقتٍ ينتظر فيه ردًّا أميركيًّا بشأن تحديد موعد انعقاد الجلسة ومستوى التّمثيل فيها.
وبانتظار ما ستُسفر عنه المفاوضات، شهد لبنان تصعيدًا على جبهتَي الجنوب والبقاع، فيما خرقت إسرائيل الهدنة المتّفق عليها في بيروت وضاحيتها الجنوبيّة.
غارة على الضّاحية ورسائل بالنّار
في أوّل استهدافٍ للعاصمة اللّبنانيّة بيروت منذ بدء سريان اتّفاق وقف إطلاق النّار، شنّت إسرائيل غارةً على منطقة حارة حريك في الضّاحية الجنوبيّة لبيروت، استهدفت قائد قوّة "الرّضوان" التابعة لـ"حزب الله"، مالك بلوط.
ويضع هذا التّصعيد الهدنة في بيروت موضع تشكيك، ويعزّز احتمال تجدّد الخروقات الأمنيّة، التي بدت بمثابة رسائل بالنّار أرادت إسرائيل توجيهها إلى لبنان عشيّة التّحضير لجولةٍ ثالثة من المفاوضات المباشرة اللّبنانيّة، الإسرائيليّة.
وسارع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس إلى الإعلان عن العمليّة، في حين نقلت هيئة البثّ الإسرائيليّة عن مسؤولٍ كبير أنّ المقرّ المستهدف للحزب كان قد أصدر تعليماتٍ بخرق وقف إطلاق النّار.
وتضاربت الرّوايات الإسرائيليّة غير الرّسميّة بشأن طريقة التّنفيذ، إذ تحدّثت إذاعة الجيش عن هجومٍ نفّذته مقاتلات حربيّة، فيما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أنّ بارجةً حربيّة أطلقت ثلاثة صواريخ من البحر المتوسّط.
"إنجاز عملياتيّ" ورسائل داخليّة
وتزامن العدوان الإسرائيليّ مع اليوم الأوّل لتسلّم القائد الجديد لسلاح الجوّ الإسرائيليّ عومر تيشلر مهامّه، ما قد يعكس محاولةً إسرائيليّة لتقديم "إنجازٍ عملياتيّ" سريع، ردًّا على الانتقادات الداخليّة لحكومة نتنياهو بشأن تقييد حرّيّة عمل الجيش في لبنان، وفق تحليلات وسائل إعلامٍ إسرائيليّة.
الجنوب تحت الغارات والقصف
ميدانيًّا، استمرّت الغارات الإسرائيليّة على الجنوب. وفجرًا، استهدف الطّيران الإسرائيليّ سيّارة "بيك أب" على طريق حبوش قرب مبنى النّافعة، ما أدّى إلى سقوط شهيدين.
كما استهدف القصف المدفعيّ الإسرائيليّ العنيف بلدات صريفا وفرون والغندوريّة وقلاويه وبرج قلاويه، إضافةً إلى محور عيتا الشّعب ورامية، بالتّزامن مع رماياتٍ رشّاشة على أطراف البلدتين. كذلك أغار الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ على بلدة المجادل.
وليلًا، أغار الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ على أطراف بلدة إرزي، فيما نفّذت قوّات الاحتلال الإسرائيليّ تفجيرًا في مدينة الخيام، بالتّزامن مع عمليّة تمشيطٍ بالأسلحة الرشّاشة.
وأعلن مركز عمليّات طوارئ الصّحّة التّابع لوزارة الصّحّة العامّة أنّ "الغارة الإسرائيليّة على بلدة أنصاريّة في قضاء صيدا أدّت إلى سقوط ثلاثة ضحايا وسبعة جرحى".
"حزب الله" يردّ
من جهته، أعلن "حزب الله" في بيان أنّ "المقاومة الإسلاميّة استهدفت آليّاتٍ عسكريّة تابعة للجيش الإسرائيليّ أثناء تحرّكها من شرق بلدة البيّاضة باتّجاه بلدة شمع بصليةٍ صاروخيّة".
في المقابل، أعلنت قوّات الاحتلال اعتراض هدفٍ جوّيّ مشتبهٍ به انطلق من لبنان باتّجاه إسرائيل، بعد إطلاق صفّارات الإنذار في مناطق عدّة.
كما أعلن الجيش الإسرائيليّ إصابة جنديّ بجروحٍ خطيرة وثلاثة آخرين بجروحٍ طفيفة، أمس الأربعاء، في هجومٍ بمسيّرة في جنوب لبنان.




