نداء المطارنة: نعم للسلام والحياد وحصريّة قرار الدولة

المدن - سياسةالأربعاء 2026/05/06
Image-1778069197
ربط المجلس دعوته إلى السلام والحياد بهموم اللبنانيين اليومية (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

في موقفٍ سياسيٍّ لافت، وضع مجلس المطارنة الموارنة والرؤساء العامّين والرئيسات العامّات "ملفّ السلام" في صدارة مقاربته للمرحلة، داعيًا إلى مقاربة مسار التفاوض مع إسرائيل برعايةٍ عربيّةٍ ودوليّة، بما يخدم مصلحة لبنان العليا، ويؤدّي إلى تثبيت الأمن والاستقرار فيه.

وأكد المجلس، في ندائه الصادر بعد اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أنّ "البدائل المجرّبة على مدى عقودٍ أنتجت الاحتلال بدل التحرير، والاستقواء بالخارج بدل السيادة، والاستتباع بدل الحرّية والكرامة"، في إشارةٍ مباشرة إلى الخيارات التي أدخلت لبنان في حروبٍ مفتوحة وصراعاتٍ تفوق قدرته على الاحتمال.

 

الهدنة مدخلًا إلى سلامٍ مستدام

ورأى المجلس أنّ العودة إلى اتفاقيّة الهدنة لعام 1949 تشكّل محطةً أساسيّة يمكن البناء عليها في هذا المسار، مع ضرورة استكماله نحو سلامٍ مستدام.

وشدّد على أن يتلازم مسار السلام مع تكريس حياد لبنان بقرارٍ أممي، بما يحفظ سيادته ويُبعده عن صراعات المحاور، وهي نزاعاتٌ دفع اللبنانيون، ولا يزالون، أثمانها من أمنهم واقتصادهم واستقرارهم ومستقبل أبنائهم.

وفي قراءةٍ سياسيّة لموقع لبنان ودوره، أكد المجلس أنّ الحياد لا يعني عزل لبنان عن محيطه العربي أو الدولي، بل إعادة تثبيت دوره كمساحة حوارٍ وتفاعلٍ حضاري، بعيدًا عن منطق الساحات المفتوحة والنزاعات المسلّحة التي تستنزف البلد منذ أكثر من نصف قرن.

واعتبر أنّ هذا الدور لا يمكن أن يتحقّق إلّا من خلال دولةٍ قويّةٍ وسيّدة، قادرةٍ على إدارة علاقاتها الخارجيّة وفق مصالحها الوطنيّة العليا، لا وفق حسابات المحاور والاستتباع.

 

الشرعيّة الدوليّة والعربيّة طريق السيادة

وفي هذا السياق، شدّد المجلس على أنّ التزام لبنان بالشرعيّتَين العربيّة والدوليّة يشكّل ركيزةً أساسيّة في مسار استعادة سيادته الكاملة.

وأكد التمسّك بالقرارات الدوليّة ذات الصلة، ولا سيّما القرارات 1559 و1680 و1701، إضافةً إلى قرارات جامعة الدول العربيّة ومبادرة السلام العربيّة التي أُعلنت في بيروت عام 2002، بما تعكسه من رؤيةٍ لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة.

ورأى المجلس أنّ هذا الالتزام يعبّر عن التموضع الطبيعي للبنان ضمن محيطه العربي وضمن النظام الدولي، ويفتح الباب أمام استعادة دوره كدولةٍ فاعلةٍ وجامعةٍ لمكوّنات المجتمع، وفق الدستور والقانون.

 

حصرية السلاح بيد الدولة

وانطلاقًا من أولوية السلام والاستقرار، شدّد المجلس على أنّ التطبيق الكامل وغير الانتقائي لمندرجات وثيقة الوفاق الوطني يبقى المدخل الأساسي لإعادة بناء الدولة الجامعة، وترسيخ مبدأ حصرية السلاح بيدها، وتعزيز دور المؤسّسات على حساب الأمر المفروض.

وأكد أنّ الدستور اللبناني والميثاق الوطني هما المرجعيّة الوحيدة لتنظيم الحياة الوطنيّة والسلطات والعلاقات في ما بينها، معتبرًا أنّ المرحلة الراهنة تستدعي أن تتولّى مؤسّسات الدولة مسؤوليّاتها السياديّة كاملةً، "من دون أيّ التباسٍ أو ازدواجيّة".

وفي موقفٍ داخليّ لا يقلّ وضوحًا، رفض المجلس الحملات الإعلامية السافرة ولغة التخوين والتهديد، معتبرًا أنّها لا تخدم سوى أعداء لبنان، وتأتي على حساب الدولة والمجتمع.

وشدّد على أنّ الكيان اللبناني هو كيانٌ نهائيّ لجميع بناته وأبنائه، لا يقوم على الغلبة بل على الشراكة الفعلية، ولا على الاصطفافات الظرفية بل على العيش الواحد في ظلّ دولةٍ حرّةٍ وسيّدةٍ وعادلة.

 

هموم الناس فوق حروب الآخرين

وربط المجلس دعوته إلى السلام والحياد بهموم اللبنانيين اليومية، واصفًا لبنان بأنّه بلدٌ منكوبٌ اقتصاديًّا واجتماعيًّا منذ عام 2019.

وأشار إلى أنّ الحروب المتكرّرة أدّت إلى خسائر جسيمة في الأرواح، من بينها مئات الأطفال والنساء، وإلى دمارٍ واسعٍ في الممتلكات والمؤسّسات، وتهجيرٍ كبيرٍ للمواطنين، فضلًا عن تفاقم هجرة الشباب، بعد تبخّر الضمان الاجتماعي واحتجاز أموال الناس في المصارف.

وأكد أنّ اللبنانيين، في أكثريتهم الساحقة، لا يريدون الدخول في أتون حروبٍ لا تنتهي، ولا يريدون "حروب الغير على حساب حياة الناس وأمانهم"، مشدّدًا على أنّ أولويات الناس هي العيش بكرامةٍ واطمئنان في البيت والمدرسة والعمل، لا النزاعات المسلّحة.

وفي ختام النداء، جدّد المجلس دعمه للمساعي التي يبذلها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، والحكومة اللبنانية برئاسة القاضي نواف سلام، والمجلس النيابي، من أجل وقف الحرب، واستعادة كلّ شبرٍ من الأراضي اللبنانية، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين والأسرى والمبعدين إلى إسرائيل، مع تثبيت سيادة الدولة وإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي بين الدول.

كما دعا إلى مواقف وطنيّة جريئة ومسؤولة، تنطلق من مصلحة لبنان العليا وأمنه القومي وأمان شعبه، وتضع حدًّا لحالة التردّد والتسويات الناقصة والمرحليّة.

وختم المجلس بالتأكيد أنّ لبنان مدعوٌّ، في رسالته التاريخيّة، إلى أن يكون نموذجًا في العيش المشترك، وشاهدًا على إمكان بناء دولةٍ حرّةٍ وسيّدةٍ وعادلةٍ ومستقلّة، قادرةٍ على تحويل الألم إلى رجاء قيامةٍ وطنيّةٍ حقيقيّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث