"لقد حان الوقت" بهذه العبارة تطرقت صحيفة "جيروزالم بوست" في افتتاحيتها اليوم إلى مسار الحرب الدائرة على لبنان، معتبرة أنّه "يجب على إسرائيل أن تقرّ بأن السبيل الوحيد لتأمين الشمال هو القضاء على حزب الله". ولفتت الصحيفة إلى أنّ "هذا ليس نداءً لحربٍ لا تنتهي، بل هو إقرار بأن سلامًا زائفًا أشدّ خطرًا من صراعٍ صريح. لقد حان الوقت".
وبحسب الصحيفة: "لقد انهار الوعد الأجوف للدبلوماسية اللبنانية أخيرًا تحت وطأة تناقضاته الذاتية. يوم الاثنين، قدّم الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الدليل القاطع على أن وقف الأعمال العدائية القائم ليس سوى مهزلة استراتيجية. ففي خطاب متلفز، رفض قاسم بشكل قاطع أي احتمال لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مغلقًا فعليًا الباب أمام الآلية ذاتها التي زعم المجتمع الدولي أنها ستجلب الاستقرار إلى الحدود الشمالية".
وأضافت: "ولا ينبغي أن يفاجئ هذا الرفض أحدًا ممّن يتابعون عن كثب. فالتاريخ يبدو وكأنه يعيد نفسه. فقد شهدت إسرائيل رفضًا مماثلًا تقريبًا من قاسم وحزب الله في 27 أبريل. وعندما يصرّح خصمٌ ما، مرارًا وتكرارًا وبوضوح، بأنه لا ينوي التفاوض، فإن منتهى السذاجة أن تستمر الحكومة في التصرّف وكأن الحل الدبلوماسي قاب قوسين أو أدنى. بالنسبة للدولة العبرية، فإن سلامة سكان الشمال ليست ورقة نظرية في لعبة الانتظار والترقّب، بل ضرورة ملحّة".
وقف إطلاق النار هذا لا ينجح
وتابعت الصحيفة: "لقد ترددت إسرائيل في الدخول في هذا الترتيب منذ البداية. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الاتفاق بينما كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يزال على الهاتف مع المجلس الأمني. ولم يكن المجلس قد اتخذ بعد قرارًا رسميًا، غير أن زخم التوقعات الدولية فرض على إسرائيل القبول. وهكذا وجدت الدولة نفسها مدفوعة إلى بادرة حسن نية كان كثيرون في المؤسسة الأمنية يدركون أنها مبنية على أساس هش. وعلى الرغم من هذه التحفظات، تصرّفت إسرائيل بضبط نفس، ومنحت المسار فرصة حقيقية. فقد يسّرت قنوات للحوار بين السفيرين الإسرائيلي واللبناني لدى الولايات المتحدة، على أمل أن تمارس الحكومة في بيروت قدرًا من السيادة على أراضيها. وانتظرت إسرائيل تحرّك الجيش اللبناني نحو الجنوب، كما انتظرت قيام المراقبين الدوليين بواجبهم".
هدنة استراتيجية
وبحسب الصحيفة: "فالإبقاء على هذا الوقف الورقي لإطلاق النار يمنح حزب الله ما يحتاج إليه تحديدًا: فسحة للتنفس. إذ يُسمح للتنظيم بإعادة التنظيم، وإعادة حفر الأنفاق، وإعادة التسلح تحت مظلة حماية دولية. وكل يوم يمتنع فيه الجيش الإسرائيلي عن استخدام كامل قوته العسكرية هو يوم يستغله حزب الله للتحضير لهجومه المقبل على المطلة وكريات شمونة ونهاريا. ولا يمكن لإسرائيل أن تسمح لسكان الشمال بأن يصبحوا لاجئين دائمين في بلدهم، بانتظار اختراق دبلوماسي أشار حزب الله سلفًا إلى أنه لن يتحقق. لقد بُذل الجهد، وأُتيحت الفرصة. وما بدأ كوقف إطلاق نار مهلهل لمدة عشرة أيام تحوّل إلى فترة سماح لثلاثة أسابيع لطرف واحد".
على إسرائيل أن تواجه الواقع
وتتابع الصحيفة: "على إسرائيل الآن أن تواجه الواقع: السبيل الوحيد لتأمين الشمال في هذه المرحلة هو إزالة التهديد ميدانيًا. وعلى الجيش الإسرائيلي أن يعود إلى الهجوم بهدف واضح يتمثل في تفكيك بنية حزب الله التحتية إلى حدٍّ يعجز معه عن التعافي السريع. هذا ليس نداءً لحربٍ لا تنتهي، بل إقرار بأن سلامًا زائفًا أشدّ خطرًا من صراعٍ صريح. وربما في المستقبل، عندما يتغيّر ميزان القوى إلى درجة تدفع حزب الله أو الدولة اللبنانية إلى طلب التفاوض بدافع الحاجة الحقيقية، يمكن استئناف المحادثات. أما إلى ذلك الحين، فعلى إسرائيل أن تكفّ عن التظاهر بأن الكلمات يمكن أن تحلّ محل موقف عسكري قوي.
لم يكن هناك في الواقع وقف لإطلاق النار، بل قتال بينما كانت يدَا إسرائيل مقيّدتين خلف ظهرها. وقد حان وقت فكّ هذا القيد".




