مع استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان، تبقى الأولوية لدى مختلف القوى السياسية، لكيفية وقف الحرب وتداعياتها على أكثر من صعيد، إلا أن ذلك لا يمنع الحديث في الصالونات السياسية وبعض الكواليس، حول مرحلة ما بعد الحرب التي لا بد وأن تنتهي في لحظة ما، وتحديداً حول مستقبل الحكومة الحالية، حيث ذهب البعض إلى طرح السؤال عن بقاء هذه الحكومة، طالما جرى التمديد لمجلس النواب لسنتين.
لقد حاول البعض أن يطرح مستقبل الحكومة على خلفية انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي في 21 أيارالمقبل، حيث كان يفترض إجراء الإنتخابات، وعليه هناك من يطرح المسألة من خلفية سياسية وسيُحاول أن يلبسها الطابع الدستوري كما كل شيء في لبنان وعند أي خلاف سياسي.
هذا سياسياً، أما دستورياً، فإن الوزيرالسابق والخبير القانوني والدستوري زياد بارود، يرى عدم تأثير تمديد ولاية المجلس على استمرارالحكومة مكتملة الصلاحيات إنطلاقاً من المادة 69 من الدستور ولا سيما الفقرة "ه" منها.
ويقول بارود في حديث خاص لـ"المدن":"إن المادة 69 من الدستور واضحة للغاية لجهة عدم تأثيرتمديد الولاية على استمرارالحكومة مكتملة الصلاحيات، حيث أن الفقرة "هـ" من المادة المذكورة تعتبرالحكومة مستقيلة "عند بدء ولاية مجلس النواب"، أي عند انتخاب مجلس جديد، فيما لوحصلت انتخابات نيابية. أما وقد أُقرّ التمديد، فهذا يعني أن أية ولاية جديدة لم تبدأ، بل مُدّدت تلك الجارية. بمعنى آخر، لا تعتبرالحكومة الحالية مستقيلة بسبب عدم بدء ولاية جديدة بفعل الانتخاب. طبعا، الأمرغير ديمقراطي لأن الوكالة الشعبية أعطيت من الناخبين لمجموع النواب في انتخابات 2022، وتسقط هذه الوكالة بانتهاء السنوات الأربعة الملحوظة أصلا في القانون الذي جرت على أساسه تلك الانتخابات، ولا يسع الوكيل (أي المجلس) أن يمدّد وكالته متخطيا إرادة الموكّل (أي الناخبين)، ولكن الواقع فرض ولا يزال يفرض سريان التمديد، بمعزل عن ديمقراطيته، خصوصا في ظل عدم إبطال قانون التمديد".
ويلفت بارود إلى أنه "بموجب قانون الانتخاب رقم 44 لعام 2017، كان من المفترض أن تنتهي ولاية المجلس النيابي في 21/5/2026، إلاّ أن المجلس ذاته استبق انتهاء الولاية وأقرّالقانون رقم 41 في 9/3/2026، ممدّدا ولايته لسنتين إضافيتين حتى 31/5/2028. ما يعني أن لا انتهاء لتلك الولاية إلاّ في هذا التاريخ المدّد".
ويُشير إلى أنه "بمعزل عن الموقف المبدئي من التمديد ومدى صحّة وقانونية توافر حالة القوة القاهرة على مدى سنتين من عدمها، فإن التمديد الأخير يجعل مجلس النواب في ولاية مستمرة غيرمنقطعة لا يتخللها أي فراغ. وهذا أمرٌ سار على المجلس حتى خلال الحرب بين 1975 و1990 تحديداً، حيث حلّ التمديد للمجلس المنتخب العام 1972 بصورة متكرّة حتى انتخابات 1992 بعد الطائف. ولا ننسى أن تمديدات عدة حصلت، للأسف، حتى ما بعد الطائف ".
في المحصلة وبعدما قررالمجلس الدستوري بالإجماع ردّ الطعون الثلاثة المقدّمة من "القوات" و"التيار" وعدد من النواب التغييريين بالتمديد لمجلس النواب، مؤكداً وجوب تقصيرالولاية الممدّدة متى انتفت الحالة الطارئة، ومعتبراً أن تقصير الولاية موجب وطني ودستوري، يبقى السؤال المطروح: إلى متى سيستمر إسقاط النقاش السياسي على النصوص الدستورية كلما وجدت بعض الأطراف السياسية حاجة لها بذلك؟




