عون: لا لقاء مع نتنياهو قبل الاتفاق.. جعجع: تعبنا من الحروب

المدن - سياسةالاثنين 2026/05/04
Image-1777897503
حجم الخط
مشاركة عبر

شدّد رئيس الجمهوريّة، جوزاف عون، على أنّ "لا عودة عن مسار المفاوضات، لأنّه لا خيار آخر أمامنا"، معتبرًا أنّ اللقاءات التي تُجرى في واشنطن برعاية أميركيّة تشكّل "إنجازًا مهمًّا للبنان"، في ظلّ الاهتمام الشّخصيّ الذي يبديه الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب بهذا الملفّ.

وأوضح عون، خلال استقباله وفد تكتّل "الجمهوريّة القويّة" في قصر بعبدا، أنّ هناك محادثات تحضيريّة متوقّعة مع سفيرة لبنان في واشنطن خلال الأيّام المقبلة، على أن يكون اللقاء المرتقب هو الثّالث، تمهيدًا لبدء المفاوضات.

وقال إنّ لبنان جاهز لتسريع وتيرة المفاوضات "بقدر ما تعمل عليه الولايات المتّحدة"، مشيرًا إلى أنّ هذه الفرصة يجب الاستفادة منها، في ضوء الدعم العربيّ والدوليّ للموقف اللبنانيّ الرسميّ.

وأكّد رئيس الجمهوريّة أنّ الأهداف الموضوعة في أيّ مسار تفاوضيّ تقوم على الانسحاب الإسرائيليّ من الأراضي اللبنانيّة المحتلّة، وإعادة الأسرى، ووقف الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان، وهي حقوق يطالب بها لبنان منذ سنوات.

وشدّد عون على اعتماد خيار الدّبلوماسيّة، خصوصًا بعدما أثبت خيار الحرب أنّه لم يؤدّ إلى النّتيجة المتوخّاة منه، معتبرًا أنّ المسار الذي قرّرته الدّولة يصبّ في مصلحة جميع اللبنانيّين، ولا يستهدف أيّ شريحة أو فئة.وقال إنّ المعاناة تطال الجميع من دون استثناء، وإنّ اللبنانيّين تعبوا من الحروب ونتائجها الكارثيّة، و"آن الأوان للجوء إلى الدّولة".

 

لا لقاء مع نتنياهو قبل اتّفاق أمنيّ

وفي ما يتعلّق بإمكان عقد لقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو، جدّد عون موقفه بأنّ التّوقيت غير مناسب الآن.

وقال: "علينا أوّلًا أن نتوصّل إلى اتّفاق أمنيّ، وأن تتوقّف الاعتداءات الإسرائيليّة علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا".

وأوضح أنّ المبادرة التي طرحها حظيت بتفهّم وقبول من الدول الشّقيقة والصّديقة، ولا سيّما الولايات المتّحدة الأميركيّة وأوروبا والدول العربيّة، مشيرًا إلى أنّه حرص، خلال اتّصالاته ولقاءاته الإقليميّة والدّوليّة، على توضيح الموقف اللبنانيّ الرسميّ وإزالة أيّ التباس حوله.

 

وحدة داخليّة في مواجهة التّحدّيات

وربط عون نجاح المسار التّفاوضيّ بالوحدة الدّاخليّة، مؤكّدًا أنّه "بقرارنا الوطنيّ ووحدتنا، يمكننا مواجهة جميع التّحدّيات"، ومعتبرًا أنّ "كلّ الأجواء السّلبيّة المفتعلة حول الفتنة في لبنان لا جذور لها".

وقال إنّ الظّرف الرّاهن دقيق، ويتطلّب من الجميع تدعيم الوحدة الوطنيّة وعدم السّماح بأيّ أمر يؤثّر سلبًا عليها.

وأضاف: "أنا شخصيًّا آليت على نفسي عدم الرّدّ على التّجريح والانتقادات غير المبرّرة، لأنّها لا تعبّر حتّى عن البيئة التي تصدر منها. وأهمّ ما يمكن أن تفعله الأحزاب والتّيّارات اللبنانيّة هو الالتفاف حول الجيش والمؤسّسات الأمنيّة ومؤسّسات الدّولة، التي تشكّل أساس قيام الوطن".

وأوضح أنّ الجيش يقوم بواجباته في مجال حفظ الأمن وحصر السّلاح، بناءً على المعطيات التي يحصل عليها، وبالتّنسيق مع باقي الأجهزة الأمنيّة.

ولفت عون إلى أنّ الدول الشّقيقة والصّديقة، ومنها المملكة العربيّة السّعوديّة، تساهم من خلال الاتّصالات التي تجريها في مساعدة لبنان، مشيرًا إلى أنّ المبادرة التي طرحها حظيت بتفهّم وقبول من مختلف الدول، وبالأخصّ الولايات المتّحدة الأميركيّة وأوروبا والدول العربيّة الشّقيقة.

وشدّد على أنّه حرص خلال اللقاءات والاتّصالات الإقليميّة والدّوليّة التي أجراها على توضيح الموقف اللبنانيّ الرسميّ، ما أدّى إلى إزالة أيّ التباس أو نقص في الصّورة التي كوّنتها هذه الدول عن موقف الدّولة من الأحداث والتطوّرات.

 

جعجع: التّفاوض نتيجة تورّط "حزب الله"

من جهتها، نقلت النّائبة ستريدا جعجع إلى رئيس الجمهوريّة تحيّات رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة"، سمير جعجع، معلنة تأييدها والوفد للمواقف التي يتّخذها عون لإعادة القرار اللبنانيّ إلى الدّولة، وللمبادرة التي أطلقها من أجل وضع حدّ للحرب الدّائرة ووقف معاناة اللبنانيّين.

وقالت جعجع، بعد اللقاء، إنّ زيارة وفد تكتّل "الجمهوريّة القويّة" إلى القصر الجمهوريّ تأتي للتّأكيد على تأييد مواقف رئيس الجمهوريّة لاستعادة سيادة الدّولة حصرًا.

وأضافت: "نحن وصلنا إلى التّفاوض بسبب تورّط حزب الله في الحرب دفاعًا عن بلد آخر، وليس حبًّا بالتّفاوض".

ورأت أنّ المفاوضات تهدف إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيليّ، ووقف دورات العنف والموت، واستكمال سيادة الدّولة على قرارها وأراضيها.

وتابعت: "نشدّ على يد رئيس الجمهوريّة في مواقفه الأخيرة، ونقول له إنّنا إلى جانبك، مع الأغلبيّة السّاحقة من اللبنانيّين. لقد تعبنا من حروب الآخرين على أرضنا، ومن الموت العبثيّ والدّمار، ونريد أن نبني بلدًا مستقلًّا ومستقرًّا ومزدهرًا".

وأشارت إلى أنّ الخسائر المباشرة وغير المباشرة للحرب تُقدّر بما بين 150 و160 مليون دولار يوميًّا، معتبرة أنّ من هنا تأتي أهمّيّة المساعي التي يقوم بها رئيس الجمهوريّة لوقف الحرب وتحقيق أماني الشّعب اللبنانيّ بالاستقرار والأمان والسّيادة والكرامة.

وردًّا على سؤال عمّا إذا كان الوفد قد نصح رئيس الجمهوريّة بالذّهاب إلى واشنطن ولقاء نتنياهو، قالت جعجع: "لا يمكننا أن ننصح الرّئيس بالذّهاب أو عدم الذّهاب. المفاوضات بين يديه، وثقتنا به كبيرة، وهو يعرف التّوقيت المناسب ومتى يذهب أو لا يذهب".

وعن إمكانيّة بدء مفاوضات مباشرة في ظلّ استمرار الاعتداءات، قالت إنّ الهمّ الأساسيّ للرّئيس عون هو وقف الحرب، مضيفة: "ليس هو من بدأ الحرب، ولا اللبنانيّون. هل لدينا خيار آخر غير المفاوضات لاعتماده؟ النّار لم نبدأ بها نحن، وصلت ستّ قذائف إلى إسرائيل، فيما هناك وعد مسبق للرّئيس برّي ولرئيس الجمهوريّة بأن يبقى لبنان بمنأى عن الصّراعات التي تحصل على مستوى منطقة الشّرق الأوسط".

Image-1777912717

 

شهداء مؤسّسة مياه الجنوب

وفي سياق آخر، أعرب رئيس الجمهوريّة عن أمله في أن تنتهي معاناة أهل الجنوب خصوصًا، واللبنانيّين عمومًا، في أسرع وقت، واعدًا بمتابعة أوضاع عائلات الشّهداء.

وجاء موقف عون خلال استقباله عائلات الشّهداء الثّلاثة في مؤسّسة مياه لبنان الجنوبيّ، الذين زاروا قصر بعبدا برفقة رئيس مجلس الإدارة، المدير العامّ للمؤسّسة، وسيم ضاهر.

واعتبر عون أنّ استشهادهم يمثّل خسارة للبنان، وليس فقط لعائلاتهم، ولا سيّما أنّهم قضوا أثناء قيامهم بواجبهم، غير آبهين بما كانت تتعرّض له بلداتهم من اعتداءات.

وأشار إلى أنّ استهداف العمّال الثّلاثة ورفاقهم، إضافة إلى العاملين في حقول الإسعاف والصحّة والإغاثة والصّليب الأحمر والدّفاع المدنيّ، يشكّل "انتهاكًا واضحًا للقوانين والمواثيق الدّوليّة والاتّفاقات الإنسانيّة"، معتبرًا أنّ ذلك يفترض بالمجتمع الدّوليّ التّحرّك لوضع حدّ له.

وشهد قصر بعبدا، قبل ظهر اليوم، لقاءات سياسيّة ونيابيّة وديبلوماسيّة، في ظلّ التّصعيد العسكريّ المتواصل والبحث في مسار التّفاوض والمبادرات الدّبلوماسيّة.

والتقى عون النّائبة نجاة صليبا، التي أكّدت بعد اللقاء "الدّعم الكامل لمواقف عون والإجراءات التي يتّخذها في هذه المرحلة الدّقيقة"، مشيرة إلى أنّ أمام لبنان "فرصة للتّكاتف الدّاخليّ"، وأنّ الرّئيس يعمل على تعزيز وحدة اللبنانيّين.

كذلك عرض رئيس الجمهوريّة مع النّائب ميشال ضاهر الأوضاع العامّة في البلاد، والانعكاسات السّلبيّة لاستمرار التّصعيد العسكريّ على الأوضاع الاقتصاديّة والصّناعيّة والماليّة والزّراعيّة.

وعن الوضع الاقتصاديّ والرّؤية المتوقّعة، شدّد عون على أنّ لبنان تعرّض لكثير من الأزمات، وأنّ ما يعانيه اقتصاديًّا اليوم يعود، في جزء منه، إلى الحرب، وفي جزء آخر إلى الوضع العامّ الذي انعكس على العالم أجمع.

وأعرب عن أمله في أن يشكّل نجاح المبادرة التي تقدّم بها بابًا لتحسين الأوضاع الاقتصاديّة في لبنان، مجدّدًا ثقته بالاقتصاديّين والصّناعيّين وأصحاب العمل اللبنانيّين في تخطّي العقبات، كما دأبوا على ذلك عند كلّ أزمة كانت تضرب لبنان.

 

عرض أمنيّ مع قائد الجيش

وفي سياق متّصل، عرض رئيس الجمهوريّة مع قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، خلال استقباله في قصر بعبدا، الوضع الأمنيّ في البلاد عمومًا، وفي الجنوب خصوصًا، في ضوء استمرار التّصعيد.

كما تناول اللقاء المهام التي يقوم بها الجيش في مختلف المناطق اللبنانيّة، في إطار التّدابير المتّخذة للمحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث