فعاليات دينية وسياسية في الشمال: العدالة للجميع أو الانفجار

جمال محيشالأحد 2026/05/03
Image-1777831971
حجم الخط
مشاركة عبر

شهد الشمال تسارعاً ملحوظاً في الحراك السياسي والحقوقي المرتبط بملف قانون العفو العام في لبنان. إذ عقد في دارة إمام مسجد التقوى الشيخ سالم الرافعي في بلدة "رأسمسقا" بالكورة، لقاء تشاوري حاشد ضمّ ممثلاً عن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، والنواب: أشرف ريفي، إيلي خوري، جميل عبود، وممثل النائب طه ناجي، والنائب السابق عثمان علم الدين، إلى جانب رئيس هيئة العلماء المسلمين الشيخ أحمد العمري وأمين دار الفتوى الشيخ بلال بارودي وممثلين عن الجماعة الإسلامية ورؤساء عشائر وعلماء.

 

رفضٌ الكيل بمكيالين

وأجمع المشاركون في اللقاء على أن ملف الموقوفين الإسلاميين يمثل حجر الزاوية في أي قانون عفو مرتقب. واعتبر الشيخ سالم الرافعي أن لبنان يعيش أزمة ناتجة عن غياب المساواة في تطبيق القانون، لافتاً إلى "ازدواجية واضحة" في التعامل مع تهم الإرهاب التي تستهدف فئة معينة، بينما يتم التغاضي عن أفعال مشابهة لجهات أخرى. وحذر الرافعي من مغبة شمول العفو لجرائم مثل التعامل مع العدو الإسرائيلي أو الاتجار بالمخدرات، في مقابل استمرار استثناء الموقوفين الإسلاميين الذين بُنيت ملفات أغلبهم على شبهات غير مكتملة.

من جانبه، دعا الشيخ أحمد العمري إلى "طي صفحات الأحقاد" واعتماد عفو شامل لا انتقائي، معتبراً أن أي قانون يستثني فئات معينة يفقد معناه ويتحول إلى أداة لترسيخ الظلم. وفي الموقف النيابي، أكد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب إيلي خوري أن التكتل لن يقبل بتمرير أي صيغة قانون "مفصلة على قياس أشخاص أو طوائف"، مشدداً على ضرورة تحقيق العدالة للجميع بعيداً عن الاستنسابية السياسية التي طبعت المرحلة الماضية.

 

ريفي لـ "المدن": لمقاربة وطنية 

وفي حديث خاص لـ"المدن"، رسم النائب أشرف ريفي صورة سوداوية لواقع السجون، معتبراً أن "الخطر تجاوز كل الخطوط الحمر". وقال ريفي: "سابقاً، عندما كان عدد السجناء نحو 4000، حذرنا وقلنا إنها قنبلة موقوتة، أما اليوم وقد وصل العدد إلى 8900 سجين، فنحن لا نتحدث عن قنبلة موقوتة فحسب، بل عن قنبلة بلا مسمار أمان ستنفجر من تلقاء نفسها".

وعن كواليس الصيغة المقترحة لقانون العفو، دعا ريفي عبر "المدن" إلى مقاربة وطنية شاملة تراعي هواجس الجميع، قائلاً: "في هذا القانون، المكون السنّي لديه مصلحة في ملف الموقوفين الإسلاميين، والمكون المسيحي تهمه قضية العائلات التي لجأت إلى إسرائيل، فيما المكون الشيعي يركز على الجرائم الجنائية ولا سيما المخدرات. لذا، من الضروري إيجاد صيغة نراعي فيها بعضنا بعضاً لحل هذه المعضلة، ومن هنا نبدأ بالتمهيد لمصالحة وطنية حقيقية". وختم ريفي محذراً من الأنانية السياسية: "لا يجوز لكل فريق أن يهتم بمصالح جماعته وينسى الآخرين، علينا العودة لمبدأ المراعاة المتبادلة لإنقاذ الموقف".

وتقاطعت هذه التحذيرات مع معطيات أطلقتها أوساط قانونية، أبرزها ما كشف عنه المحامي محمد صبلوح حول توجه "الدولة العميقة" لتحويل الغاية الإنسانية للقانون إلى "أداة لتعزيز التوازنات الطائفية". وتشير البيانات الإحصائية إلى أن السجون بلغت مرحلة "الانفجار الوبائي" مع توثيق وفاة 48 سجيناً خلال العام 2024، يضاف إليهم 11 سجيناً قضوا في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري (2026) نتيجة انهيار الرعاية الصحية.

 

خطوات تصعيدية بدءاً من الثلاثاء

بانتظار ما ستؤول إليه الاتصالات السياسية، يترقب الشارع الشمالي صدور الصيغة النهائية للقانون. ومع استمرار تسجيل وفيات داخل السجون ووصول الاكتظاظ لمستويات قياسية، يبرز يوم الاثنين كمهلة نهائية حددتها لجان الأهالي لبدء خطوات تصعيدية ميدانية في حال استمرار استثناء الموقوفين الإسلاميين من بنود العفو.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث