القناة 12: الشمال تحت النار ونتنياهو يعود لمعادلات نصرالله

المدن - سياسةالسبت 2026/05/02
Image-1777709030
يرى التقرير أن إسرائيل عادت إلى قواعد الاشتباك القديمة. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

رأت "القناة 12" الإسرائيليّة أنّ سياسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الشّمال تعيد إسرائيل إلى ما وصفته بـ"معادلات نصرالله"، معتبرةً أنّ نهج الاحتواء والردود المحدودة في لبنان يبعثان برسالة ضعف إلى حزب الله وسائر خصوم إسرائيل.

وبحسب التّقرير، فإنّ الحقيقة تبدو واضحة بعيدًا عن كلّ الذّرائع: الشّمال لم يكن يومًا في صدارة أولويّات نتنياهو، لا قبل السّابع من أكتوبر، ولا بعده. وتساءل التّقرير: أين كان رئيس الوزراء طوال سنوات في ملفّ تحصين بلدات الشّمال؟ وكيف تصرّف بعد إجلاء عشرات الآلاف من السّكّان من منازلهم؟

 

ترامب وإيران ذريعة جاهزة

يشير التّقرير إلى أنّ نتنياهو يملك اليوم ذريعة سياسيّة مريحة لتبرير سياسة الاحتواء في الشّمال، عنوانها دونالد ترامب وإيران. فالرّئيس الأميركي، الموصوف إسرائيليًّا بأنّه الأكثر تأييدًا لإسرائيل، يخوض مواجهة مع إيران، سواء عبر الحرب أو عبر التّفاوض، وهو ما قد يؤدّي، وفق هذا المنطق، إلى إضعاف حزب الله ومنح سكّان الشّمال سنوات من الهدوء.

لكنّ التّقرير يعتبر أنّ هذه الحجّة، رغم وجاهتها، ليست السّبب الحقيقي. فلو لم تكن هناك إيران أو ترامب، لوجد نتنياهو ذريعة أخرى. الخلاصة، وفق الكاتب، أنّ الشّمال لا يحظى بالاهتمام الكافي لدى رئيس الحكومة، وأنّ ثمّة ملفات أخرى يراها أكثر إلحاحًا.

 

تحصينات متآكلة وقرارات متأخّرة

قبل أسبوعين، أبدى نتنياهو غضبًا من تآكل منظومة حماية بلدات الشّمال، وقرّر التّدخّل، فعقد اجتماعًا خاصًّا وشكّل طاقمًا من المديرين العامّين لوضع خطّة حماية خلال 21 يومًا.

غير أنّ التّقرير يذكّر بأنّ هذه المنظومة تتآكل منذ إقرارها عام 2018، في عهد حكومة نتنياهو نفسها. ولذلك يطرح السّؤال: أين كان رئيس الوزراء خلال ثماني سنوات؟ أو خلال ستّ سنوات وعشرة أشهر، إذا ما استُثنيت فترة حكومتي نفتالي بينيت ويائير لابيد؟

كما يتساءل التّقرير عن غياب الشّعور بالإلحاح خلال عام ونصف العام من إجلاء سكّان الشّمال، في ظلّ حرب "السّيوف الحديديّة" وعمليّة "سهام الشّمال".

لا يتوقّف الانتقاد عند ملفّ التّحصينات، بل يمتدّ إلى التّعويضات وتجاهل مطالب السّكّان، ولا سيّما القدامى منهم، الذين لا يستطيعون الوصول إلى أماكن محصّنة حتّى خلال فترات الخروج المؤقّت في أوقات الحرب.

ويبرز اسم كريات شمونة في هذا السّياق، إذ أُجبر أكثر من عشرة آلاف من سكّانها على الإخلاء بعد السّابع من أكتوبر، ولم يعودوا حتّى اليوم، بل باتت عودتهم موضع شكّ. ويرى التّقرير أنّه لو كانت الحكومة مهتمّة حقًّا بالمدينة، لنقل الوزراء مكاتبهم إليها، ولأعلن نتنياهو خطّة طوارئ لإنقاذها، بوصفها مركزًا إقليميًّا للخدمات الصّحّيّة والصّناعة والأعمال والتّجارة للبلدات المحيطة.

 

وعود نزع سلاح حزب الله تتبدّد

يؤكّد التّقرير أنّ سكّان خطّ المواجهة تُركوا وحدهم، ومع ذلك اختار كثيرون منهم البقاء. وقد سمعوا مرارًا وعودًا بنزع سلاح حزب الله وإزالة التّهديد نهائيًّا، وصدّقوا تصريحات رئيس الوزراء ووزير الدّفاع ورئيس الأركان بأنّ إسرائيل لن تتوقّف قبل تحقيق ذلك.

ثمّ، وفق التّقرير، جاء ترامب ليبلغهم عمليًّا بأنّ الحرب انتهت، ولا نزع لسلاح حزب الله، ولا مواجهة واسعة. ويرى الكاتب أنّ نتنياهو، لو كان يهتمّ حقًّا بسكّان الشّمال، لكان خاطبهم مباشرةً بالعبرية، وزار كريات شمونة ونهاريا والمطلة، واجتمع برؤساء السّلطات المحليّة، وشرح لهم الواقع الجديد، والأهمّ أنّه كان سيقدّم استجابة مدنيّة حقيقيّة لا تحتاج إلى موافقة ترامب.

 

العودة إلى "معادلات نصرالله"

في جوهر الانتقاد، يرى التّقرير أنّ إسرائيل عادت إلى قواعد الاشتباك القديمة، تلك التي وعد نتنياهو ووزير الدّفاع يسرائيل كاتس بأنّها لن تعود: حزب الله يطلق النّار على خطّ المواجهة، وإسرائيل تردّ في جنوب لبنان فقط.

ويذهب الكاتب إلى أنّ نتنياهو كان عليه أن يوضّح لترامب، حتّى قبل وقف إطلاق النّار، أنّ التّهديد الواقع خلف السّياج مباشرةً لا يشبه التّهديد البعيد على مسافة ألفي كيلومتر. وكان عليه أن يعلن أنّ أيّ إطلاق نار على السكّان، أو حفر أنفاق باتّجاه البلدات الحدوديّة، سيقابَل بردّ واسع لا يترك بيروت بمنأى عن الاستهداف.

يكشف التّقرير أنّ الجيش الإسرائيلي حصل، قبيل وقف إطلاق النّار، على معلومات عن شخصيّتين بارزتين في حزب الله، كانتا هدفين مهمّين للتّصفية. وكلّ ما كان مطلوبًا هو موافقة المستوى السّياسي.

لكن، بحسب التّقرير، حظر ترامب تنفيذ هجمات في مناطق معيّنة داخل لبنان، فلم تُنفّذ العمليّة. ونتيجةً لذلك، نجا القياديّان، وتحولت بيروت، على الأقلّ في المرحلة الراهنة، إلى مدينة ملاذ لقيادات حزب الله.

ويخلص التّقرير إلى أنّ سياسة الاحتواء التي يعتمدها نتنياهو هي نفسها التي قادت إسرائيل، في نظر الكاتب، إلى أكبر كارثة شهدتها البلاد. فهذا الاحتواء، كما يقول، يُفسَّر من جانب الأعداء على أنّه ضعف، والإسرائيليّون يتذكّرون جيّدًا ما حدث في المرّة الأخيرة التي قُرئ فيها الاحتواء بهذه الطريقة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث