أعادت زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون صباح اليوم خلط الأوراق في ما يتعلق بتعيين المدعي العام التمييزي، خصوصًا أنها أتت قبل ساعات قليلة من بدء جلسة مجلس الوزراء التي يفترض أن تبت في مسألة التعيين من خارج جدول الأعمال.
وبرزت قبل الجلسة، اعتراضات قضائية وسياسية بالجملة، لا سيما بعد تداول معلومات تفيد بأن توافقًا سياسيًا حصل في الأيام الماضية بين رئيسي الجمهورية والحكومة نواف سلام على تبني تعيين القاضي أحمد رامي الحاج خلفاً للقاضي جمال الحجار، خصوصاً لجهة عدم اعتماد بعض المعايير في اختيار القضاة للمراكز الأساسية في القضاء، وسجل الاعتراض الأبرز من أعضاء مجلس القضاء الأعلى وصولًا إلى نادي القضاة الذي أصدر بيانًا مفصلًا حول أسباب رفضه.
اعتراضات قضائية
وتشير معلومات "المدن" إلى أن هدف الزيارة كان البحث حصرًا في مسألة تعيين المدعي العام التمييزي، حيث أبلغ عبود رئيس الجمهورية اعتراض مجلس القضاء الأعلى على آلية التعيين التي ستعتمد اليوم خلال الجلسة، خصوصًا بعد التوافق السياسي بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء.
وفي الكواليس، لوح بعض قضاة مجلس القضاء الأعلى بالاستقالة في حال عدم اعتماد معايير أساسية خلال التعيين، خصوصًا أن المدعي العام التمييزي يصبح عضوًا في مجلس القضاء الأعلى، وبالتالي فإن القضاة يطلبون احترام معايير اختيار القضاة ومن أهمها مراعاة مبدأ الأقدمية، والتسلسل الهرمي، والأعلى درجة وغيرها..
ودخل نادي القضاة على خط الاعتراض على التعيين وأصدر بيانًا اعتبر فيه أن "ما يحصل يومياً من تدخلات وتجاذبات بلغت حد البازار السياسي بغية تعيين مدعٍ عام للتمييز خلفاً للقاضي جمال الحجار الذي أحيل إلى التقاعد، يثبت على نحو قاطع وفاقع، كما في كل مرة، مساوئ التعيين في المراكز القضائية وفشل السلطة التنفيذية عند أي استحقاق قضائي يتمّ بطريق التعيين لأسباب تتعلق بالمحاصصة وتقاسم الغنائم" .
وكرر نادي قضاة لبنان دعوته إلى وجوب انتخاب جميع أعضاء مجلس القضاء الأعلى، ومن ضمنهم مدعي عام التمييز، من قبل القضاة أنفسهم بجميع فئاتهم ودرجاتهم وفق شروط واضحة، وهو ما يضمن تلافي عثرات القانون الحالي والتعطيل الناجم عنه، مشدّدًا على ضرورة احترام الأصول الشكلية واعتماد آلية سليمة عند تعيين القضاة في المناصب القضائية، ومنها مركز مدعي عام التمييز. داعياً مجلس الوزراء أو وزير العدل إلى مخاطبة مجلس القضاء الأعلى لاستطلاع رأيه بشأن القضاة المؤهلين لتولي مثل هذه المناصب مع سيرهم الذاتية ومع تحديد المعايير الموضوعية الواضحة للاختيار، وذلك انسجاماً مع مبدأ استقلالية السلطة القضائية، كي لا يصار إلى تكريس ممارسات غير مقبولة تمسّ بكرامة القضاء، وتفتح الباب أمام سلوكيات تتنافى مع القيم والمبادئ القضائية، وفي طليعتها استعطاف المراجع على اختلاف أطيافها من أجل الحصول على المركز القضائي الشاغر.
وفي السياق، علمت "المدن" أن عبود توجه من بعبدا إلى قصر عدل بيروت وعقد اجتماعًا مع أعضاء مجلس القضاء الأعلى للتشاور في آخر المستجدات. ولم تستبعد مصادر مُتابعة أن تؤدي الاعتراضات التي شهدتها الساعات الأخيرة قبل جلسة الحكومة إلى إرجاء التعيين، ريثما يتم الاتفاق على الاسم بين الجميع.




