لبنان في الهدنة: غارات وشهداء وإنذارات جديدة.. مجزرة بزبدين

المدن - سياسةالخميس 2026/04/30
Image-1777538173
حجم الخط
مشاركة عبر

تتواصل الحرب الإسرائيليّة على لبنان بوتيرةٍ متصاعدة، بما يعزّز الانطباع بأنّ اتفاق وقف إطلاق النّار لم يعُد يسري فعليًّا على الجنوب والبقاع، أو أنّ إسرائيل تتعامل معه بوصفه إطارًا قابلًا للتجاوز متى شاءت.

وشنّ الطيران الإسرائيليّ سلسلة غاراتٍ على بلداتٍ عدّة في الجنوب، أدّت إحداها، في قريتَي باتوليه والحنية، إلى وقوع عددٍ من الإصابات. كما أُعلن عن سقوط 42 شهيدًا خلال 24 ساعة جرّاء الغارات والاعتداءات الإسرائيليّة، لترتفع الحصيلة منذ 2 آذار الماضي إلى 2576 شهيدًا و7962 مصابًا.

 

نسف منازل واستهداف بنى تحتيّة

ميدانيًّا، نفّذ جيش الاحتلال عمليّات نسفٍ لمنازل في أحراج الطيري ورشاف، بالتزامن مع غاراتٍ استهدفت تولين والجميجمة، وقصفٍ متواصل طاول صفد البطيخ، وزبقين، وجبال البطم، وقبريخا، وخربة سلم.

وفي بنت جبيل، نفّذ جيش الاحتلال تفجيراتٍ واسعة استهدفت منازل وبنى تحتيّة في منطقة خلّة المشتى. كما دمّرت غارةٌ إسرائيليّة منزلًا تراثيًّا يزيد عمره على مئة عام في بلدة النبطيّة الفوقا.

وأفادت معلوماتٌ أوّليّة بسقوط سبعة شهداء جرّاء غارةٍ إسرائيليّة استهدفت جبّانة بلدة زبدين في جنوب لبنان، من دون أن ترد تفاصيل إضافيّة عن الهويّات أو حجم الأضرار.

كما استهدفت غارةٌ إسرائيليّة محيط بلدة الحميري، وسط دويّ قويّ سُمع في المنطقة ومحيطها، فيما سُجّلت غارةٌ أخرى على بلدة معروب.

 

"حزب الله" يردّ بالمسيّرات

في المقابل، أعلن "حزب الله" أنّ عناصره استهدفوا، عند السّاعة 13:50 من يوم الخميس 30 نيسان 2026، تجمّعًا لجنود الجيش الإسرائيليّ في موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان، بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة، مؤكّدًا تحقيق إصابةٍ مباشرة.

وقال الحزب إنّ العمليّة جاءت "دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النّار، والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان، وأسفرت عن ارتقاء شهداء وعددٍ من الجرحى بين المدنيّين".

كما أعلن استهداف دبّابةٍ من طراز "ميركافا" قرب بلدة بيت ليف بمسيّرةٍ انقضاضيّة، إضافةً إلى استهداف تجمّعٍ لآليّات وجنود الاحتلال في بلدة البيّاضة بمسيّرتين، ودبّابتين من الطراز نفسه قرب بلدة القنطرة.

 

نزوحٌ جديد وإنذارات إسرائيليّة

وتشهد الطرقات موجة نزوحٍ جديدة باتّجاه صيدا وبيروت، انطلاقًا من مناطق الجنوب، ولا سيّما النبطيّة ومحيطها، وذلك عقب إنذارٍ نشره المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ أفيخاي أدرعي.

وشمل الإنذار الإسرائيليّ بلدات "جبشيت"، "حبّوش"، "حاروف"، "كفر جوز"، "النبطيّة الفوقا"، "عبّا"، "عدشيت الشقيف"، "عرب صاليم"، "تول"، "حومين الفوقا"، "المجادل"، "أرزون"، "دونين"، "الحميري"، و"معروب".

وفي جويا، استأنفت فرق الدّفاع المدنيّ أعمال البحث عن مفقودين جرّاء الغارة الإسرائيليّة، بعدما كانت قد تمكّنت من انتشال جثث خمسة ضحايا. أمّا في باتوليه، فقد طالت الغارة محطة مياه في البلدة، ما أدّى إلى تدميرها وتوقّف الضخّ عمّا تبقّى من سكّان.

 

إسرائيل تتمسّك بـ"الخطّ الأصفر"

على المقلب الآخر، أجرى رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير جولةً ميدانيّة في محيط بلدة الطيبة جنوبيّ لبنان، أكّد خلالها التمسّك بما يُسمّى "الخطّ الأصفر".

وقال زامير إنّ "المهمّة التي كلّفنا بها المستوى السّياسيّ هي التمركز على هذا الخطّ لمنع إطلاق نارٍ مباشر على المستوطنات. لقد حقّقنا ذلك، وهذا هو الخطّ الذي نوجد عليه". وأضاف: "قد نُطالَب بالبقاء عليه، لن نتحمّل هجمات أو إطلاق نار على مستوطناتنا، ولن نغادر حتّى يتمّ ضمان أمن مستوطنات الشمال على المدى الطويل".

وأكد أنّ جيش الاحتلال يواصل القتال، مضيفًا: "في جبهة القتال لا يوجد وقفٌ لإطلاق النّار، فأنتم تواصلون القتال، وتزيلون التهديدات المباشرة وغير المباشرة عن مستوطنات الشمال".

 

ضغطٌ أميركيّ ورسائل إلى نتنياهو

سياسيًّا، نقلت هيئة البثّ الإسرائيليّة عن مصدرٍ إسرائيليّ أنّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركيّ دونالد ترامب تحدّثا خلال اجتماع المجلس الوزاريّ المصغّر "الكابينت"، الذي خُصّص لمناقشة ملفَّي لبنان وإيران.

وبحسب المصدر، طلب ترامب من نتنياهو "العمل في لبنان بحذرٍ أكبر"، وحثّه على "عدم إسقاط المباني"، محذّرًا من أنّ ذلك "يضرّ بصورة إسرائيل في العالم". كما أشار إلى أنّ العمل جارٍ لمنع انهيار وقف إطلاق النّار في لبنان "خلال الأسبوعين المقبلين وبعد ذلك".

ونقلت القناة عن ترامب قوله: "أحبّ لبنان والقيادة اللبنانيّة، وحزب الله هو المشكلة"، مضيفًا أنّ "إيران دمّرت لبنان من خلال ذراعها حزب الله"، وأنّ البلاد يمكن أن تعود إلى عهدها السابق بعد إنهاء الأمر مع إيران، "ومن ثمّ ينتهي أمر حزب الله".

ولاحقًا، ذكرت القناة أنّ إسرائيل طلبت من الإدارة الأميركيّة تحديد إطارٍ زمنيّ للمفاوضات مع لبنان حتّى منتصف أيّار المقبل.

 

سجالٌ داخليّ حول التفاوض

داخليًّا، استمرّ السجال بشأن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وارتفع منسوب التوتّر السياسيّ على خلفيّة سجالٍ حادّ بين الرئاستين الأولى والثانية.

فقد أعلن رئيس الجمهوريّة جوزيف عون أنّه نسّق وتشاور مع رئيسَي مجلسَي النوّاب والوزراء في كلّ خطوةٍ اتّخذها بشأن المفاوضات مع إسرائيل، ما استدعى ردًّا عالي اللهجة من المكتب الإعلاميّ لرئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، الذي نقل عنه أنّ كلام عون "غير دقيق".

وبين الميدان المشتعل والضغط الدبلوماسيّ المتصاعد والانقسام الداخليّ حول شكل التفاوض، يبدو أنّ لبنان يدخل مرحلةً أكثر حساسيّة، حيث لم يعُد السؤال محصورًا بمصير وقف إطلاق النّار، بل بحدود ما تريد إسرائيل فرضه، وبقدرة الدولة اللبنانيّة على منع تحويل النار إلى مسارٍ سياسيّ بشروط الاحتلال.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث