تجاوزت مسيّرات «حزب الله» المحدّثة نطاق الجنوب اللبناني، لتصل مباشرة إلى مستوطنة شوميرا في الجليل، في استهداف وُصف في الإعلام الإسرائيلي بغير الاعتيادي، من حيث الدقة وطبيعة الهدف. وبحسب المعطيات، أصابت مسيّرة آلية عسكرية بشكل مباشر وانفجرت داخلها، ما أدى إلى إصابة 12 جنديًا، بينهم قتيل وأربعة جنود في حالة خطيرة.
هذا التطور رفع مستوى التوتر في الداخل الإسرائيلي، لا سيما مع تضارب الروايات حول هجوم ثانٍ، إذ تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إطلاق مسيّرة إضافية تم اعتراضها، قبل أن يوضح الجيش لاحقًا أنه لم تكن هناك مسيّرة ثانية، وأن الجسم الذي سقط في المنطقة، بعدما مرّ فوق مدرسة، هو صاروخ اعتراضي إسرائيلي.
وفي موازاة ذلك، دعا وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى جلسة تشاور طارئة لبحث سبل استمرار المواجهة مع لبنان، في وقت اعتبرت فيه جهات أمنية أن سياسة "الرد المحدود" المعتمدة حاليًا، بضغط أميركي، تؤدي إلى تآكل الردع والجهوزية العملياتية، وترفع مستوى التحدي أمام الجنود، الذين باتوا يواجهون واقعًا أكثر تعقيدًا في المواجهة مع "حزب الله".
هذا واعتبر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في كلمة له، إن الجيش يستكمل المهمة لإزالة التهديد عن سكان الشمال ويوسع نطاق العمليات، بما يشمل تدمير البنى التحتية في "الحزام الأمني" حتى "الخط الأصفر"، تحت الأرض وفوقها، مع التأكيد على ضرورة الجهوزية السريعة لأي سيناريو طارئ.
وجاءت عملية "حزب الله" بعد أقل من 24 ساعة على محادثة طارئة طلبها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووافق عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب . وتركّزت المحادثة، وفق ما تسرّب، على طلب نتنياهو تحديد سقف زمني للمسار التفاوضي المباشر بين تل أبيب وبيروت لا يتجاوز منتصف أيار المقبل.
كما طلب نتنياهو الحصول على ضوء أخضر أميركي يتيح لإسرائيل عدم الالتزام بوقف إطلاق النار في حال حدوث تطورات ميدانية سريعة، وتوجيه ضربات تتخطى جنوب الليطاني، فيما شدد ترامب على ضرورة استمرار الجيش بعمليات محددة ومدروسة.
وفي السياق الميداني، أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير جولتين في الجنوب اللبناني، في وقت أعلن قائد المنطقة الشمالية أن سياسة الدفاع وتعريف خط المواجهة ستخضعان لإعادة تقييم، مع الإشارة إلى وجود خطط عملياتية تمتد حتى نهر الليطاني وما بعده، من دون الكشف عن تفاصيلها.
وفي المقابل، نقلت مصادر عن احتجاجات إسرائيلية على ما وُصف باستخدام "دمى" تحاكي جنودًا في مواقع ميدانية، ما يطرح تساؤلات حول تعريف بعض النقاط كمساحات "خضراء مفتوحة"، وسط تأكيدات بأن الوضع الحالي مرشح للاستمرار لأشهر.
ويرى مراقبون أن ما جرى في شوميرا قد يغيّر قواعد الاشتباك الميدانية، في وقت تواصل الأجهزة الإسرائيلية البحث عن وسائل حماية جديدة في مواجهة المسيّرات المتفجرة، وسط تقارير تفيد بأن الاستخبارات العسكرية كانت قد حذّرت مسبقًا من هذا التهديد، لكن هذه التحذيرات لم تُعالج بجدية، ما ساهم في تفاقم التحدي الحالي.




