كشف النائب حسين الحاج حسن في تصريح لـ"المدن" أن إسرائيل تطالب الدولة اللبنانية بخروج "حزب الله" من الحكومة، مؤكدًا أن الحزب يواجه هذا الطرح ويرفضه، معتبرًا أنه يتقاطع أيضًا مع رغبات "بعض القوى اللبنانية الحاقدة"، على حدّ تعبيره.
وجاء كلام الحاج حسن خلال مشاركته في الاعتصام الذي نظّمه مخاتير ورؤساء بلديات القرى الحدودية في ساحة الشهداء، حيث شدد على أن مشاركته "واجب" إلى جانب البلديات في مواجهة "العدو الذي يدمّر القرى"، مطالبًا "الحكومة والسلطة بموقف واضح"، لا سيما بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ما يجري يتم بعلمها. وأضاف: "هم اليوم أمام خيار واضح: إما إعلان العجز، أو الموافقة، أو الرفض".
وفي ما يتعلّق بعدم انسحابهم من الحكومة اعتراضاً على المسار اللبناني، أوضح أن "أحد المطالب الإسرائيلية هو إخراج حزب الله منها"، مضيفًا: "لن نحقق هذا المطلب الإسرائيلي، ولا مطالب بعض القوى اللبنانية الحاقدة". وختم بالقول: "سنستمر في ممارسة معارضة فعلية من داخل الحكومة، وفي المجلس النيابي، وفي الإعتصامات أيضًا".
الاعلام اللبنانية وحدها حاضرة
وشارك نواب ومسؤولون يمثلون "حزب الله" و"حركة أمل" في وقفة تنديد بالاعتداءات الاسرائيلية دعا إليها رؤساء بلديات ومخاتير القرى الحدودية في وسط بيروت. هنا، وحدها الأعلام اللبنانية ارتفعت في الإعتصام، في إشارة مقصودة لفصل اللحظة عن فائض الشعارات الحزبية، وإعادة تقديم الجنوب كجزء عضوي من الدولة لا كجبهة قائمة بذاتها. بدت هذه الخطوة، تكريساً للبعد اللبناني أولاً لهذه الوقفة، وأريد لها أن تكون عابرة للاصطفافات، حتى لو ظلت السياسة حاضرة في تفاصيلها، تتسلل من بين الكلمات والهتافات.
الاعتراض تمحور حول خيار التفاوض المباشر، وحول "الهدنة" التي لم يرَ فيها المشاركون سوى غطاء لمرحلة أكثر قسوة. يرى المشاركون أن ما جرى خلالها من تجريف وتدمير فاق ما خلّفته الحرب نفسها، ما يحول الهدنة من أداة تهدئة إلى أداة استنزاف. الشعارات جاءت حادة، بلا مواربة: "أين الهدنة التي لأجلها جالستم الإسرائيلي؟" و"إن جرفتم الطرقات بقلوبنا ستفتح". هي عبارات تختصر اتهامًا مزدوجًا: للعدو الذي يدمر، وللسلطة التي تفاوض تحت هذا السقف.
علي فارس، نائب رئيس بلدية شحور، يقول لـ"المدن": "أتينا لنرفع صوتنا ونقول كفى على ما يحصل في أرزاقنا وبلداتنا وممتلكاتنا"، مضيفًا أن المطلوب "حماية فعلية، وقف الاعتداءات، وعودة الأهالي إلى بيوتهم مع إطلاق مسار إعادة الإعمار".
أما رئيس بلدية الخيام عباس يوسف علي، فذهب أبعد في تحميل المسؤوليات، معتبرًا أن "قرار وقف إطلاق النار تحوّل عمليًا إلى قرار بتدمير قرانا وبلداتنا"، وأن ما دُمر في ظلّه "يفوق بمئات المرات ما نتج عن الحرب". ودعا السلطة إلى "التراجع عن خيار التفاوض المباشر المذل"، مشددًا على أن "العدو لا يفهم إلا بالقوة"، ومؤكدًا أن "شباب الجنوب ليسوا خارجين عن القانون، بل يدافعون عن أرض لبنان".
من جهته، رأى مختار ميس الجبل مصطفى قاروط أن "العدو لا يرحم، والتفاوض المباشر أسلوب غير صحيح"، مطالبًا بـ"وقف إطلاق النار، والانسحاب، ونشر الجيش أو قوات أخرى، ثم الذهاب إلى التفاوض".
ومن بلدة القنطرة، وصف نائب رئيس البلدية حسين بشارة ما يجري بأنه "تدمير ممنهج لكل إمكانية للعيش"، معتبرًا إياه "جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية"، داعيًا الدولة إلى التحرك دوليًا وتقديم شكوى أمام مجلس الأمن. أما رئيس بلدية عيناتا علي خنافر، فاختصر الموقف برسالة مباشرة إلى رئاسة الجمهورية والحكومة: "الجنوب يُدمّر، وهذه الأرض جزء من لبنان، ونريد وقف التفاوض المباشر والعودة إلى أراضينا".
بين هذه الأصوات، يتبلور مشهد يتجاوز الاعتصام نفسه: الجنوب لا يكتفي بالاحتجاج، بل يعيد طرح موقعه في المعادلة، بين دولة يُفترض أن تحمي، وخيارات سياسية لم تعد تُقنع، وحرب مستمرة بأشكال مختلفة، حتى في زمن "الهدنة".




