إسرائيل تطلب مهلةً قصيرةً قبل العودة للتصعيد في لبنان

المدن - سياسةالخميس 2026/04/30
Image-1777495899
تأتي المحادثة بين نتنياهو وترامب بعد رفض الرئيس الأميركي مقترحًا إيرانيًا. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

أجرى رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، اتصالًا هاتفيًّا بالرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، خُصّص لبحث التطوّرات في لبنان، في ظلّ طلبٍ إسرائيليّ عاجل إلى واشنطن يقضي بحصر المساعي الدبلوماسيّة مع الحكومة اللّبنانيّة بمهلةٍ إضافيّة لا تتجاوز أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

وبحسب ما أوردته القناة 12، في تقريرٍ لنير دافوري ويارون أفراهام، تسعى إسرائيل إلى تحديد سقفٍ زمنيّ للمحادثات الجارية، بحيث لا تتجاوز منتصف أيّار، قبل أن تطلب من الإدارة الأميركيّة السماح لها بـ"العودة إلى الخطّة الأصليّة"، في حال لم تُسفر الجهود السياسيّة عن نتائج ملموسة.

تأتي المحادثة بين نتنياهو وترامب بعد رفض الرئيس الأميركيّ مقترحًا إيرانيًّا يقضي بإعلان اتّفاقٍ لوقف إطلاق النار، والتوصّل إلى حلّ في مضيق هرمز، قبل معالجة الملفّ النوويّ الإيرانيّ.

وردًّا على هذا الطرح، قال ترامب لمراسل القناة باراك رافيد: "لا مجال لذلك".

وتربط إسرائيل بين سياسة ضبط النفس التي تعتمدها في لبنان، وبين الرغبة الأميركيّة في الدفع نحو تفاهماتٍ أوسع مع إيران، غير أنّ هذا المسار، وفق تقديرات إسرائيليّة، يفرض على تلّ أبيب كلفةً أمنيّة وميدانيّة متزايدة.

 

الطلب الإسرائيليّ من واشنطن

تطلب إسرائيل من الولايات المتّحدة حصر محاولات التفاوض مع الحكومة اللّبنانيّة بفترةٍ زمنيّة قصيرة، تمتدّ من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع فقط، على أن تنتهي بحلول منتصف أيّار.

وترى القيادة السياسيّة الإسرائيليّة أنّ أنشطة حزب الله ضدّ قوّات الجيش الإسرائيليّ والمستوطنات الشماليّة تُقوّض فرص التوصّل إلى تفاهمات عبر المفاوضات. كما تعتبر أنّ استمرار سياسة ضبط النفس، من دون أفقٍ واضح، يُضعف الردع الإسرائيليّ، ويُلحق ضررًا بسكّان الشمال وبالاستجابة العملياتيّة للجيش.

وأوضحت إسرائيل للإدارة الأميركيّة أنّه، في حال فشل المسار الدبلوماسيّ ضمن المهلة المحدّدة، فإنّها ستطلب ضوءًا أخضر للعودة إلى خياراتها العسكريّة السابقة.

 

قيود ميدانيّة على الجيش الإسرائيليّ

في الوقت الراهن، يعمل الجيش الإسرائيليّ وفق تعليماتٍ صادرة عن المستوى السياسيّ تقضي بضبط النفس في لبنان. وتشمل هذه التعليمات الامتناع عن تنفيذ هجمات في عمق الأراضي اللّبنانيّة، فيما يتطلّب أيّ نشاطٍ شمال نهر اللّيطاني موافقةً فرديّة من القيادة السياسيّة.

وتقول التقديرات الإسرائيليّة إنّ هذا الواقع، الذي يضع الجيش في موقع الردّ بدل المبادرة، يمنح حزب الله هامشًا لإعادة بناء قدراته، ويعزّز حضوره الأيديولوجيّ والميدانيّ، فضلًا عن تعريض القوّات المنتشرة على الأرض لمخاطر إضافيّة.

ولا تتوافر، حتّى الآن، ضمانات واضحة بشأن المدّة التي ستُطلب فيها من القوّات الإسرائيليّة الاستمرار ضمن هذه القيود، خصوصًا أنّ القرار مرتبط، إلى حدٍّ بعيد، بالرغبة الأميركيّة في الحفاظ على فرص التوصّل إلى اتّفاق مع إيران.

وفي موازاة الاتصالات السياسيّة، زار رئيس الأركان الإسرائيليّ، اللّواء إيال زامير، لبنان اليوم، مؤكّدًا أنّ الجيش ينفّذ توجيهات الحكومة، وينتظر قرارات المستوى السياسيّ بشأن طبيعة النشاط العسكريّ في المرحلة المقبلة.

وقال زامير خلال الزيارة: "تموضعنا على الخطّ لمنع إطلاق النار المباشر على المستوطنات"، مضيفًا: "لن نتسامح مع الهجمات وإطلاق النار".

وأشار إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ حقّق، حتّى الآن، الأهداف المحدّدة له، مؤكّدًا أنّ القوّات ستبقى في الميدان لضمان أمن سكّان الشمال.

تعكس التطوّرات الأخيرة معادلةً إسرائيليّة شديدة الحساسيّة: فمن جهة، تسعى الحكومة إلى منح المسار الأميركيّ فرصةً إضافيّة، خصوصًا في ظلّ ارتباط الساحة اللّبنانيّة بالملفّ الإيرانيّ. ومن جهة أخرى، تخشى المؤسّسة الأمنيّة أن يتحوّل ضبط النفس الطويل إلى عاملٍ يُضعف الردع، ويمنح حزب الله وقتًا ثمينًا لترميم بنيته العسكريّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث