يديعوت أحرونوت: لتجنب الانزلاق إلى سيناريو "المنطقة الأمنية"

المدن - سياسةالأربعاء 2026/04/29
Image-1773911140
تُزوَد مسيرات حزب الله بمواد متفجرة مأخوذة من الصواريخ (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

اعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أنّ كشف وتدمير النفق الضخم أمس، يشكل خطوة محورية في تمشيط المنطقة، "إلا أنّ غياب التقدّم على المسار الدبلوماسي يفاقم المخاوف من حالة جمود طويلة الأمد في لبنان، في وقت يقاتل فيه حزب الله من أجل بقائه، على نحو مشابه لما يجري في غزة".

وبحسب الصحيفة: "يواصل الجيش الإسرائيلي تمشيط المنطقة حتى الخط الأصفر. عملياً، لا تناور حالياً سوى فرقة واحدة، هي الفرقة 36، من دون أن تكون منخرطة في مهام دفاعية. وتعمد القوات إلى العثور على أسلحة، وقتل عدد محدود من المسلحين الذين لا يزالون في الميدان، مع تركيز أساسي على تفكيك البنية التحتية. وفي الوقت نفسه، تتواصل الجهود لتحصين خط دفاعي، إذ ينظر الجيش الإسرائيلي مسبقاً إلى المرحلة التالية ويحاول بلورة خطواته المقبلة".

وبالتوازي مع استكمال عمليات التمشيط، تعتبر الصحيفة أنه "سيتعيّن على الجيش الإسرائيلي اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيبقى في كامل المنطقة أو في جزء منها، وما إذا كان سيعتمد على تمركزات ثابتة أم على عمليات إغارة. غير أنّ أي خطة مستقبلية تبقى رهناً بقرارات سياسية مرتبطة بمفاوضات لم تُحسم بعد. وقد تطالب الولايات المتحدة بانسحاب إسرائيلي جزئي من المنطقة مقابل نزع سلاح حزب الله في جنوب لبنان فقط. في الوقت الراهن، يخشى الجيش الإسرائيلي الانزلاق إلى حالة جمود طويلة في ظل تهديدات ميدانية متزايدة من جانب حزب الله. ويبرز كشف مجمّع تحت الأرض في بلدة قنطرة أهمية العمليات العسكرية الإسرائيلية في مختلف أنحاء جنوب لبنان، بما في ذلك مناطق بعيدة عن الحدود. فقد أنشأ حزب الله ما يشبه "مدينة ملجأ" في قنطرة، كان يخطط انطلاقاً منها لتنفيذ غارات على بلدات إسرائيلية في الشمال. وقد جرى تمويل الشبكة بالكامل والتخطيط لها من قبل إيران، الداعم الرئيسي لحزب الله، والتي تشارك أيضاً في صياغة وقف إطلاق النار الحالي".

وتشير الصحيفة إلى أنه "من أبرز التهديدات التي تواجه القوات الطائرات المسيّرة. ولم يجد الجيش الإسرائيلي بعد حلولاً فعّالة للطائرات المسيّرة التي تُطلق من مسافات بعيدة، ما يعقّد القدرات الدفاعية، بما في ذلك تلك التي تعتمد على أنظمة الألياف البصرية. وتُزوَّد هذه المسيّرات بمواد متفجرة مأخوذة من الصواريخ، وتُطلق نحو القوات باستخدام آليات بدائية". وبحسب مسؤول إسرائيلي "يشكل هذا تحدياً كبيراً لنا ويأتي من مسافات بعيدة. وعندما تصل المسيّرة إليك، يكون الحدث بالغ الخطورة — فقد تسببت بالفعل بمقتل جندي وإصابة آخرين. نحن نتعامل مع هذا التهديد بطرق عدة، لكن لا يوجد حل فوري. العمل جارٍ بشكل مكثف، وآمل أن تتحسّن قدرات الاعتراض. جميع الصناعات الدفاعية تركّز على ذلك، وكذلك الاستخبارات العسكرية، وآمل أن نرى استجابة أفضل". 

وأشار بحسب الصحيفة إلى أنّ الجهد لا يقتصر على الحماية المادية، بل يشمل أيضاً عملاً استخبارياً مكثفاً، تقوده الاستخبارات العسكرية، يستهدف تعطيل "سلسلة القيمة" الكاملة للطائرات المسيّرة، بما في ذلك أنظمة القيادة والمشغّلين.

 

الخط الأصفر في غزة 

ويتابع التقرير: "كان الجيش الإسرائيلي قد أنشأ سابقاً منطقة أمنية مماثلة، واستخدم مصطلح الخط الأصفر في قطاع غزة. وبعد أكثر من عامين، لا تزال حركة حماس قائمة. صحيح أنّها أُضعفت بشكل كبير وتضرّرت قدراتها بشدة، لكنها، في ظل القتال في الشمال والعمليات ضد إيران، تعيد بناء قدرتها على الحكم. وكما في الجنوب كذلك في الشمال: يقاتل حزب الله من أجل بقائه، وسيفعل كل ما في وسعه لمنع أي تحرك نحو نزع سلاحه، بما في ذلك خطر إشعال حرب أهلية في لبنان. كما يسعى إلى منع الجيش الإسرائيلي من ترسيخ وجوده في جنوب لبنان، ويصرّ على عودة جميع السكان إلى منازلهم".

ويختم بالقول: "في خلفية كل ذلك، ينتظر الجيش الإسرائيلي توجيهات القيادة السياسية، في وقت يحاول فيه رسم مساره المقبل. ولا يزال هناك عمل ميداني يتعين إنجازه. ويبقى القلق الرئيسي هو الانزلاق إلى سيناريو "المنطقة الأمنية"، حيث تُجمَّد القوات فعلياً في مواقعها، وتُكلَّف بمسك الأرض بدلاً من حسم المعركة ضد التنظيم".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث