عون: كل الخطوات المتعلقة بالمفاوضات جرى تنسيقها مع بري وسلام

المدن - سياسةالأربعاء 2026/04/29
عون في مؤتمر مكافحة الارهاب (وطنية)
شدد عون على أن لبنان يبذل "كل جهد ممكن للوصول إلى حل للوضع الراهن". (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

وضع رئيس الجمهوريّة جوزاف عون مسار التّفاوض في صلب المقاربة اللّبنانيّة للمرحلة الرّاهنة، مؤكّدًا أنّ حماية الحدود لا تتحقّق بالتصعيد ولا بالانتهاكات، بل بوجود الدّولة اللّبنانيّة بكامل قوّتها في الجنوب، وبالانتقال إلى مفاوضات تسبقها خطوة أساسيّة تتمثّل في تنفيذ إسرائيل وقف إطلاق النّار كاملًا.

وجاء كلام عون أمام وفد الهيئات الاقتصاديّة، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول البيان الأميركيّ الصّادر عقب المحادثات الثّلاثيّة في واشنطن، وما إذا كان قد منح إسرائيل هامشًا لاستكمال اعتداءاتها على لبنان.

وأكّد عون أنّ كلّ خطوة اتُّخذت في ما يتعلّق بالمفاوضات جرت "بتنسيق وتشاور مع رئيسَي مجلس النّوّاب والحكومة، على عكس ما يُحكى في الإعلام".

وردًّا على الانتقادات التي تحدّثت عن موافقة لبنان، من خلال البيان الأميركيّ، على منح إسرائيل حرّيّة استكمال اعتداءاتها، قال عون إنّ "هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجيّة الأميركيّة، وهو النّصّ نفسه الذي اعتُمد في تشرين الثّاني 2024، ووافق عليه جميع الأطراف في حينه، وهو بيان وليس اتّفاقًا، لأنّ الاتّفاق يتمّ بعد انتهاء المفاوضات".

وبذلك، سعى رئيس الجمهوريّة إلى الفصل بين البيان السّياسيّ التّمهيديّ وبين أيّ التزام تفاوضيّ نهائيّ، واضعًا سقفًا واضحًا للموقف اللّبنانيّ يقوم على أنّ أيّ اتّفاق لا يمكن أن يسبق انتهاء المفاوضات وتبلور نتائجها.

 

المفاوضات خيار الدولة

شدّد عون على أنّ لبنان يبذل "كلّ جهد ممكن للوصول إلى حلّ للوضع الرّاهن بعيدًا عن العنف والدّماء"، معتبرًا أنّ هذا الحلّ "يتحقّق بالمفاوضات".

وفي مقاربته للأمن على الحدود، قال إنّ إسرائيل "إذا اعتقدت أنّها، من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدوديّة، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة، لأنّها جرّبت ذلك سابقًا ولم يؤدِّ ذلك إلى نتيجة".

وأضاف أنّ "الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو أن تكون الدّولة اللّبنانيّة بكامل قوّتها موجودة في كامل الجنوب، وصولًا إلى الحدود الدّوليّة".

وربط عون أيّ انتقال جدّي إلى مسار تفاوضيّ بتنفيذ إسرائيل وقف إطلاق النّار بصورة كاملة، قائلًا إنّ "على إسرائيل أن تُدرك بشكل نهائيّ أنّ الطّريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أوّلًا تنفيذ وقف إطلاق النّار بشكل كامل، للانتقال بعد ذلك إلى المفاوضات".

وأشار إلى أنّ استمرار الاعتداءات بعد إعلان وقف إطلاق النّار لا يمكن أن يُعدّ أمرًا مقبولًا، لافتًا إلى أنّ لبنان يواجه صعوبات كثيرة لتحقيق الاستقرار، ويعمل "قدر المستطاع للتّخفيف من تبعات الاعتداءات العسكريّة على لبنان"، عبر اتّصالات مكثّفة تجري في هذا الإطار.

 

انتظار الموعد الأميركيّ

وكشف رئيس الجمهوريّة أنّ لبنان ينتظر حاليًّا تحديد موعد من الولايات المتّحدة لبدء المفاوضات، في إشارة إلى الدّور الأميركيّ في رعاية المسار المطروح.

وأوضح أنّ دول الاتّحاد الأوروبيّ بأسرها، إضافة إلى الدّول العربيّة، دعمت خيار لبنان بالمفاوضات، مشيرًا إلى وجود "إجماع على مستوى الشّعب اللّبنانيّ، وخصوصًا أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب".

وفي البعد الدّوليّ للمشهد، اعتبر عون أنّ "الملفّ اللّبنانيّ بات اليوم على طاولة الرّئيس الأميركيّ، الذي يحمل مكانة خاصّة للبنان"، مشيرًا إلى أنّه أشاد، خلال اتّصال هاتفيّ بينهما، "بشكل مؤثّر بلبنان وشعبه".

وختم عون بالتّأكيد أنّ هذه اللّحظة تشكّل فرصة ينبغي للبنان أن يستفيد منها، "للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسّلام"، في موقف يعكس رهانًا رسميًّا على الدّبلوماسيّة، وعلى تثبيت حضور الدّولة في الجنوب بوصفه المدخل الأوّل إلى الاستقرار.

 

برّي يردّ على عون: كلام الرّئاسة غير دقيق

وفي موقفٍ لافت، صدر عن المكتب الإعلاميّ لرئيس مجلس النّوّاب الأستاذ نبيه برّي، تعليقًا على تصريحات رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، اليوم، بيانٌ جاء فيه: "مع الاحترام لمقام الرّئاسة وما يصدر عن فخامة الرّئيس، إلّا أنّ الكلام الّذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهوريّة أمام الهيئات الاقتصاديّة غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنّسبة إلى اتّفاق تشرين الثّاني عام 2024 وموضوع المفاوضات".

 

 

الموسوي: كلام عون يثير التباسًا 

من جهته، رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النّائب إبراهيم الموسوي أنّ كلام رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة جوزاف عون، أمام وفد الهيئات الاقتصاديّة، بشأن البيان الصّادر عن وزارة الخارجيّة الأميركيّة، "يشكّل، في الحدّ الأدنى، التباسًا شديدًا وخلطًا للأمور"، داعيًا إلى "موقف واضح وصريح يرفض علنًا أيّ إعطاء للعدوّ الإسرائيليّ حقّ استكمال اعتداءاته على لبنان".

وقال الموسوي، في بيان، إنّ "اتّفاق وقف إطلاق النّار في 27 تشرين الثّاني 2024 لم يتضمّن، لا من قريب ولا من بعيد، أيّ ذكر لإعطاء العدوّ الإسرائيليّ أيّ امتيازات أو حقوق أو إطلاق يده في مهاجمة لبنان، بل على العكس، أعطى لبنان حقّه الطّبيعيّ في الدّفاع عن النّفس بما يتماشى مع القانون الدّوليّ".

وأضاف أنّ "أيّ كلام آخر جرى خارج هذا الاتّفاق كان ضمنيًّا بين الإدارة الأميركيّة والعدوّ"، معتبرًا أنّ ما ذكره رئيس الجمهوريّة "يستوجب مراجعته واستدراكه فورًا".

وأشار الموسوي إلى أنّ بيان وزارة الخارجيّة الأميركيّة، "الّذي يُعطي العدوّ الحقّ في مهاجمة لبنان واستباحة أرضه، يشكّل سابقة خطيرة، لا سيّما أنّه صدر باسم الأطراف الثّلاثة المجتمعة وعنها". ولفت إلى أنّه، إذا كان لبنان غير معنيّ بهذا المضمون وغير موافق عليه، "فإنّ المطلوب موقف واضح وصريح يرفض ذلك علنًا، إذ لا تكفي التّصريحات الدّاخليّة".

وحذّر من أنّ ما يجري من "دمار هائل وقتل يوميّ واستباحة شاملة من قبل العدوّ الإسرائيليّ"، قد يستند فيه العدوّ إلى ما وصفه بـ"التّبرير" الوارد في كلام رئيس الجمهوريّة، بما يوحي، بحسب قوله، بأنّ ما يقوم به العدوّ "متّفق عليه مع لبنان وبشراكة ورضى لبنانيّين كاملين".

وشدّد الموسوي على أنّ المطلوب، "من موقع الحرص على السّيادة وعلى موقع رئاسة الجمهوريّة، ورفعًا لكلّ التباس، موقف واضح وصريح لإسقاط ادّعاءات العدوّ والتّبرّؤ من كلّ جرائمه".

وفي السّياق نفسه، دعا إلى "استنفار دبلوماسيّ يبدأ من مجلس الأمن، ولا ينتهي عند مختلف الهيئات الدّوليّة والدّول المؤثّرة"، منتقدًا ما وصفه بـ"إهمال وتقاعس وزارة الخارجيّة اللّبنانيّة".

وختم الموسوي بالقول: "نأمل أن يكون ما صدر عن رئيس الجمهوريّة ناتجًا عن التباسات غير مقصودة، وقابلًا للتّصحيح، لأنّ غير ذلك هو الكارثة المحقّقة بعينها".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث