المدعي العام التمييزي على طاولة الحكومة: هل نضج التوافق؟

فرح منصورالأربعاء 2026/04/29
جوزاف عون ونواف سلام في قصر بعبدا خلال انعقاد مجلس الوزراء(مصطفى جمال الدين)
عون وسلام قد يمضيان باسم أحمد رامي الحاج كحلٍ وسط (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

ليس جديداً القول إن التعيينات القضائيّة في لبنان تخضع لحسابات السياسة وتسوياتها، بشهادة كل تجارب السنوات والعقود والعهود الماضية. وليس غريبًا القول أيضًا إنّ التوافق السياسي هو جزء أساسي من أي تعيين أو أي لائحة تشكيلات قضائية، إذ لطالما كان ولا يزال القضاء اللبناني مُرتبطاً بشكل شبه مُباشر بالتسويات السياسية.

حتى اللحظات الأخيرة، كانت بورصة الأسماء المُرشحة لمنصب النّائب العام التمييزي تتقلب بين صعود وهبوط، تتقدم أسماء وتتراجع حظوظ أخرى، إلى أن انحصرت البورصة في اسمين فقط.

 

بعد تقاعد المدعي العام السابق، طبيب الأسنان القاضي جمال الحجار، ابن بلدة شحيم - قضاء الشوف، الذي خلف ابن بلدته القاضي غسان عويدات، ركز رئيس الوزراء نواف سلام كل جهده على التدقيق في السير الذاتية بحثاً عن قاض تنطبق عليه المعايير التي يُريدها لتولي المنصب. كان يُشدد على معرفة رصيد المُرشح من خبرة وجرأة ونزاهةٍ وقدرة على خوض المرحلة بصعوبتها.

 

مرحلة الحجار

ليس سرًّا أنّ رئيس الوزراء لم يكن راضٍ بما يكفي عن أداء النائب العام المتقاعد جمال الحجار. إذ سجل العديد من الملاحظات حول تعاطي النيابة العامة التمييزية مع بعض الملفات، مثل تجنب الحجار ملاحقة مخالفي قرار رئيس الوزراء بما يُعرف بملف "صخرة الروشة". لم يتخذ الحجار إجراءات رادعة في التوقيفات والملاحقات الجديّة، على الرغم من حساسية الموقف يومذاك. وكذلك حين طُلب من النيابة العامة التمييزية ملاحقة الناشط علي برو وتوقيفه بعد إساءته لرئيسي الجمهورية والحكومة.

كما سُجِّلت ملاحظات حول تعاطيه في ملفّ المحكومين السوريين، والاقتراحات التي رفعتها النيابة العامة التمييزية، فضلاً عن تعاطيه مع قرار مجلس الوزراء باعتبار العمل العسكري لحزب الله خارجًا عن القانون.

 لم يكن سلام مُتمسّكًا باسمِ مُعين، لكن وبعد اجتماعِه مع القضاة المرشحين والمسؤولين المعنيين، أظهر ميلًا  إلى دعم ترشيح القاضي أسامة منيمنة، بالمقابل، طرح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اسم رئيس محكمة جنايات الشمال القاضي ربيع حسامي خلفاً للحجار. وهذا ما صعّب على مجلس الوزراء حسم التعيين قبل إحالة الحجار إلى التقاعد قبل أيّام، وكان سبباً في تولّي القاضي الأعلى درجةً، أي بيار فرنسيس، منصب النائب العام بالإنابة. 

 

دفع شغور المنصب المعنيين إلى تشغيل محرّكاتهم لملء الفراغ بالأصالة، لكن غياب التوافق السياسي وقف عائقاً وهو الشرط الأساسي لتمرير التعيين في مجلس الوزراء.

 

زيارات سياسية

ولهذا السبب، برزت حركة اتصالات وزيارات بهدف التوافق على الاسم قبل عرضه على مجلس الوزراء. وزارَ رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود بعبدا، مقترحاً على رئيس الجمهورية جوزاف عون إسمي القاضيين أسامة منيمنة أو آلاء الخطيب، عوضًا عن حسامي، كما زار وزير العدل عادل نصار سلام أكثر من مرة للغاية ذاتها، فارتفعت أسهم القاضيين منيمنة والخطيب.

 لكن، ومنذ حوالي الأسبوع، عادت وتبدلت بورصة الأسماء وارتفعت أسهم المحامي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج كحلّ وسطٍ يرضي عون وسلام.

وتُؤكّد مصادر "المدن" أنّ توافقًا سياسيًا حصل في الساعات الأخيرة بين القصر الجمهوري والسرايا الحكوميّ على تعيين القاضي الحاج الذي لم يحضر إلى مكتبه في الطابق الرابع من قصر العدل في بيروت يوم أمسٍ الثلاثاء ولا اليوم الأربعاء، بما فسر على أنه تغيب بقصد العودة إلى العدلية كنائب عام تمييزي.

 

إرجاء التعيين؟

وترجح معلومات "المدن" طرح التعيين من خارج جدول الأعمال خصوصاً وأن الحكومة ستجتمع في بعبدا برئاسة عون.

وتقول مصادر "المدن" إنّ وزير العدل يتجه إلى طرح اسمي القاضيين آلاء الخطيب وأحمد رامي الحاج للتصويت على أحدهما، ويتبنى عون وسلام خيار الحاج. كما أنّ وزير العدل في الجو نفسه، وهذا ما قد يُفسّر اجتماعه يوم أمس بالحاج في وزارة العدل قبل أن يُغادرا معًا في سيارة واحدة. 

 

لكن، وعلى الرغم من الجو الذي ساد في الساعات الأخيرة، إلا أن مسألة التعيين، حسب ما تؤكد المصادر، لا يمكن أن تحسم إلا في دقائقها الأخيرة، خصوصًا أن القوات اللبنانيّة ترفض خيار الحاج حتى الساعة، وتطلب إرجاء تعيين المدعي العام التمييزي لموعدٍ لاحق، ما قد يكون سبباً في قلب الموازين وربما إرجاء التعيين لفترة قد تمتد إلى تموز المقبل، حيث يكون القاضي أيمن عويدات قد بلغ سن التقاعد، ويصبح منصب رئيس هيئة التفتيش القضائي شاغرًا، فيعمد مجلس الوزراء إلى تعيين قاضيين في منصبين قضائيين خلال جلسة واحدة. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث