مسيرات حزب الله تُربك إسرائيل وتكشف عجزًا ميدانيًّا متزايدًا

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/04/28
Image-1777378546
تُطلق هذه المسيرات من مسافة عشرة كيلومترات أو أكثر. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

أقرّت القيادة العليا للجيش الإسرائيليّ بعجز عمليّاتيّ متزايد في مواجهة الطّائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله باتّجاه قوات الاحتلال في جنوب لبنان، وسط انتقادات من قادة الوحدات الميدانيّة لنقص الوسائل الدّفاعيّة التّقنيّة، واللّجوء إلى حلول بدائيّة ومرتجلة، من بينها نصب الشّباك فوق المواقع والمنازل والنّوافذ، في محاولة للحدّ من تأثير الهجمات اليوميّة المتصاعدة.

 

تهديد متصاعد في الجنوب

بات تهديد الطّائرات المسيّرة المفخّخة التي يطلقها حزب الله يشكّل تحدّيًا كبيرًا لقوّات الجيش الإسرائيليّ في جنوب لبنان، مع تصاعد الهجمات اليوميّة التي ينفّذها الحزب مستخدمًا هذه الطّائرات.

وحظيت هذه المسألة باهتمام واسع خلال مناقشات القيادة العليا للجيش الإسرائيليّ، التي عُقدت في قاعدة "رامات دافيد"، أمس الإثنين، بحسب ما أوردت إذاعة الجيش الإسرائيليّ، اليوم الثّلاثاء.

ويأتي ذلك بعدما أعلن الجيش الإسرائيليّ، الثّلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بمسيّرة أطلقها حزب الله، الإثنين.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، قد قال إنّ هناك تهديدين رئيسيّين من جانب حزب الله لا يزالان قائمَين، يتمثّلان بصواريخ "غراد" من عيار 122 ملم، والطّائرات المسيّرة.

 

انتقادات داخل الجيش الإسرائيليّ

وأعرب قادة الوحدات القتاليّة في الجيش الإسرائيليّ، الموجودون حاليًّا في لبنان، عن استيائهم الشّديد من تهديد الطّائرات المسيّرة، ومن قلّة الأدوات المتاحة للتّعامل معها.

وقال قائد اللّواء 282 في سلاح المدفعيّة، الذي تنتشر قواته حاليًّا في لبنان، إنّ "تهديد الطّائرات المسيّرة يمثّل تحدّيًا عمليّاتيًّا كبيرًا نواجهه، وعلينا التّفكير في كيفيّة تنظيم أنفسنا بشكل أفضل في مواجهة هذا التّهديد".

ونقل التّقرير عن أحد قادة الجيش الإسرائيليّ، الذي يقاتل حاليًّا في لبنان، قوله إنّه "لا يوجد الكثير ممّا يمكن فعله حيال ذلك، وتتلخّص التّعليمات التي تتلقّاها القوّات في: كونوا على أهبة الاستعداد، وإذا رصدتم طائرة مسيّرة، فأطلقوا النّار عليها".

أشار التّقرير إلى أنّ بعض وحدات الجيش الإسرائيليّ بدأت بالفعل تطوير استجابة مستقلّة لهذا التّهديد، من خلال نصب شباك فوق المواقع والمنازل والنّوافذ، بهدف أن تعلق الطّائرة المسيّرة فيها قبل إصابة هدفها.

وفي هذا السّياق، أقرّ ضابط إسرائيليّ بأنّ هذه "استجابة مرتجلة، بدأنا بتطبيقها مع بعض القوّات، لكنّها غير كافية على الإطلاق".

ولفت التّقرير إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ كان لديه متّسع من الوقت للاستعداد لهذا التّهديد، منذ الظهور الكثيف للطّائرات المسيّرة في الحرب الرّوسيّة الأوكرانيّة منتصف عام 2023، وكذلك بعد السّابع من تشرين الأوّل، حين استخدمت حماس طائرات مسيّرة مفخّخة لتعطيل أنظمة "الرّؤية والإطلاق" على حدود غزّة.

كما سبق لرئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، إيال زامير، أن وبّخ قائد سلاح الجوّ، تومر بار، قبل نحو ستّة أشهر، بسبب فشل القوات الجويّة في التّعامل مع تهديد الطّائرات المسيّرة.

وعلى الرّغم من ذلك، يقرّ كبار مسؤولي الجيش الإسرائيليّ بأنّهم "دخلوا الحرب في لبنان من دون أدوات كافية للتّعامل مع هذا التّهديد".

 

قوّات مكشوفة وأهداف سهلة

ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عبر موقعها الإلكترونيّ "واينت"، أنّ "البنية الاستراتيجيّة" التي وُضعت خلال الأسبوعين الماضيين في جنوب لبنان باتت "مؤشّرًا تحذيريًّا صارخًا"، مشيرة إلى أنّها تخدم حزب الله وتضع الجيش الإسرائيليّ في موقف عمليّاتيّ معقّد ومكشوف.

وأضاف التّقرير أنّ الجيش الإسرائيليّ شنّ، أمس الإثنين، هجومًا في البقاع، في عمق لبنان، في تصعيد واضح للغارات، لكنّه لا يزال، بحسب الصّحيفة، "مقيّدًا من قبل القيادة السّياسيّة، ولا يستطيع التحرّك بحرّيّة، ويدفع ثمن الشّراكة الاستراتيجيّة مع قوّة عظمى"، في إشارة إلى الولايات المتّحدة.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الخروق الإسرائيليّة اليوميّة في لبنان، مخلفة عشرات الشّهداء والمصابين.

وشدّد التّقرير على أنّ وقف إطلاق النّار "ينهار يوميًّا"، مشيرًا إلى أنّه خلال 11 يومًا فقط قُتل ثلاثة من جنود الاحتلال، اثنان بعبوات ناسفة مزروعة مسبقًا، وثالث بطائرة مسيّرة مفخّخة.

وبحسب الصّحيفة، فإنّ حزب الله "يزرع العبوات النّاسفة، ويطلق الصّواريخ على البلدات الشّماليّة، ويشغّل طائرات مسيّرة هجوميّة"، فيما يردّ الجيش الإسرائيليّ بتدمير منصّات الإطلاق واستهداف عناصر الحزب، من دون أن تتوقّف النّيران.

وخَلص التّقرير إلى أنّ "هذا ليس وقفًا لإطلاق النّار، بل حرب متواصلة".

ورأت "يديعوت أحرونوت" أنّ تركيز القتال في منطقة واحدة، جنوبيّ لبنان، يجعل القوّات الإسرائيليّة أهدافًا سهلة.

وأوضحت أنّ القوّات تتحرّك مستفيدة من تضاريس المنطقة، وتستخدم مركبات قتاليّة مدرّعة وتختبئ خلفها، كما تلجأ أحيانًا إلى مواقع حزب الله التي تستولي عليها. غير أنّ القتال، بحسب التّقرير، يبقى معقّدًا للغاية.

فإلى جانب إطلاق الصّواريخ، يهدّد حزب الله بالعودة إلى استخدام مجموعات استشهاديّة تنتشر في أنحاء جنوب لبنان، ما يزيد من الضّغط على الوحدات الإسرائيليّة المنتشرة في الميدان.

 

مسيّرات رخيصة وصعبة الاعتراض

وسلّط تقرير "يديعوت أحرونوت" الضوء على منظومة الطّائرات المسيّرة لدى حزب الله، معتبرًا أنّ الحزب طوّر هذه المنظومة وجعلها أكثر فاعليّة.

وأشار إلى أنّ هذه الطّائرات رخيصة نسبيًّا، ولذلك يفضّل الحزب استخدامها بدلًا من الصّواريخ التي يتجاوز مداها عشرة كيلومترات.

وزعم التّقرير أنّ الطّائرات المسيّرة تُصنّع في قرى جنوب لبنان، وتُجهّز بزلاجات وكاميرا ومتفجّرات مأخوذة من رؤوس صواريخ "آر بي جي".

وأضاف أنّ تزويد هذه الطّائرات بألياف بصريّة يجعل رصدها واعتراضها بالغ الصّعوبة، إلى حدّ دفع الجنود الإسرائيليّين إلى إطلاق النّار عليها بأسلحتهم الشّخصيّة.

وبحسب الصّحيفة، تُطلق هذه المسيّرات من مسافة عشرة كيلومترات أو أكثر، فيما يبقى مشغّلوها بعيدين عن الاستهداف، ومرتبطين بمنظومة الطّائرات المسيّرة المتفجّرة التابعة لحزب الله.

وتكشف المعطيات الإسرائيليّة المتداولة عن مأزق ميدانيّ متصاعد يواجهه الجيش الإسرائيليّ في جنوب لبنان، حيث تحوّلت المسيّرات منخفضة الكلفة إلى أداة ضغط يوميّة تستنزف قوات الاحتلال، وتربك منظوماته الدّفاعيّة، وتدفعه إلى اعتماد حلول بدائيّة لا ترقى إلى مستوى التّهديد.

وبين اعترافات القادة الميدانيّين، والانتقادات داخل المؤسّسة العسكريّة، وتزايد الخسائر في صفوف الجنود، تبدو المسيّرات واحدة من أبرز نقاط الضّعف التي فرضها حزب الله على الجيش الإسرائيليّ في هذه المرحلة من المواجهة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث