ساعر: لن نسمح لحزب الله بتنفيذ خططه... لا أطماع لنا في لبنان

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/04/28
Image-1777371998
سقط ثلاثة قتلى من الجنود الإسرائيليين (من دفن الجندي عيدان فوكس Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في تصعيد سياسيّ متزامن مع التّطوّرات الميدانيّة في جنوب لبنان، أكّد وزير الخارجيّة الإسرائيليّ أنّ بلاده "لن تسمح لحزب الله بتنفيذ خططه"، مشدّدًا على أنّ العمليّات العسكريّة الجارية في لبنان "دفاعيّة"، في محاولة لتبرير استمرار الضّربات الإسرائيليّة رغم اتفاق وقف إطلاق النّار.

وقال الوزير إنّ إسرائيل "لا تمتلك أيّ طموحات للتّمدّد داخل لبنان"، نافيًا وجود نوايا لتوسيع نطاق السّيطرة الميدانيّة، على الرغم من استمرار الغارات والعمليّات العسكريّة.

كما أعلن أنّ الجيش الإسرائيليّ "مستمرّ في تفكيك البنى التحتيّة" التابعة لحزب الله، متّهمًا الحزب بـ"انتهاك وقف إطلاق النّار"، ومحمّلًا إيّاه مسؤوليّة التّصعيد القائم.

واعتبر أنّ حزب الله "يقوّض سيادة لبنان ويعرّض مواطنيه للأذى"، مضيفًا أنّه "جرّ لبنان إلى الحرب من أجل مصالح إيرانيّة"، وفق تعبيره.

 

"يديعوت أحرونوت": وقف النّار تحوّل إلى فخّ

في المقابل، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبريّة تقريرًا بعنوان "تحوّل الشّريك إلى عبء: كيف أصبح وقف إطلاق النّار في الشّمال فخًّا خطيرًا؟"، اعتبرت فيه أنّ الوضع القائم في لبنان يشكّل، عمليًّا، هديّة لحزب الله.

ورأت الصّحيفة أنّ حرّيّة عمل الجيش الإسرائيليّ باتت مقيّدة بفعل التّنسيق مع الولايات المتّحدة، فيما يستغلّ حزب الله وجود مقاتليه على الأرض لإعادة ترميم موقعه في الرّأي العامّ اللبنانيّ.

ونقلت عن قادة إسرائيليّين كبار قولهم بمرارة: "إذا عاد السّكان إلى هذا الواقع، فنحن لم ننجز شيئًا".

وأضاف التّقرير أنّ "البنية الاستراتيجيّة" التي تشكّلت خلال الأسبوعين الماضيين في جنوب لبنان تمثّل "إشارة تحذير صارخة"، لأنّها، بحسب الصّحيفة، تخدم حزب الله وتضع الجيش الإسرائيليّ أمام واقع عمليّاتيّ معقّد ومكشوف.

ورغم أنّ الجيش الإسرائيليّ شنّ هجومًا في البقاع، في عمق الأراضي اللّبنانيّة، في خطوة عكست تصعيدًا إضافيًّا، فإنّه لا يزال، وفق التّقرير، مقيّدًا بتوجيهات المستوى السّياسيّ، وعاجزًا عن العمل بحرّيّة، ويدفع ثمن "الشّراكة الاستراتيجيّة" مع قوّة عظمى، وهو ثمن لا يجرؤ أحد على تسميته علنًا.

 

"الشّريك" الأميركيّ وثمن القيود

بحسب الصّحيفة، يطلق الجيش الإسرائيليّ على الأميركيّين وصف "الشّريك". ورغم أنّ التّعاون الأمنيّ مع واشنطن غير مسبوق وحاسم في مواجهة إيران، فإنّه يتحوّل في السّاحة اللّبنانيّة إلى عبء ثقيل.

وترى "يديعوت أحرونوت" أنّه عندما تتعارض مصالح واشنطن مع الاحتياجات الأمنيّة الفوريّة لإسرائيل، تدفع الأخيرة ثمنًا دمويًّا في لبنان، لتكون النّتيجة قتالًا "بنصف قوّة"، حيث تكبّل الاستراتيجيّة السّياسيّة اليد العمليّاتيّة.

ويضيف التّقرير أنّ الحقيقة المؤلمة، من وجهة النّظر الإسرائيليّة، هي أنّ الحملة في لبنان ليست سوى أداة ضمن ساحة أوسع، عنوانها المفاوضات مع إيران.

فبحسب الصّحيفة، يدفع البيت الأبيض باتّجاه سياسة "الاستنزاف الاقتصاديّ"، وهي استراتيجيّة قد تنجح في مواجهة طهران، لكنّها تقوّض أمن الشّمال، الذي يُضحّى به على مذبح المصالح المرتبطة بالمسار الإيرانيّ.

 

هدنة تنهار يوميًّا

وتعتبر الصّحيفة أنّ وقف إطلاق النّار ينهار يوميًّا، مشيرة إلى أنّه خلال 11 يومًا فقط قُتل ثلاثة من جنود الاحتلال، اثنان بعبوات مزروعة مسبقًا، وثالث بطائرة مسيّرة مفخّخة.

وبحسب التّقرير، يزرع حزب الله العبوات، ويطلق الصّواريخ، ويناور بقوّاته، ويشغّل الطّائرات المسيّرة. وفي المقابل، يدمّر الجيش الإسرائيليّ منصّات الإطلاق ويستهدف مقاتلين، لكنّ النّيران لا تزال مستمرّة.

وخلصت الصّحيفة إلى أنّ ما يجري "ليس هدنة، بل حرب استنزاف دامية بالتّقسيط".

كما طرح الهجوم الإسرائيليّ الأخير في البقاع، وهو الأوّل منذ أسابيع خارج جنوب لبنان، تساؤلات بشأن إمكانيّة الانتقال إلى تصعيد أوسع، وما إذا كان حزب الله سيردّ بتوسيع دائرة النّار لتشمل حيفا والمستوطنات الشّماليّة.

 

الفخّ الاستراتيجيّ في الجنوب

يرى المقال أنّ الجيش الإسرائيليّ يواصل تغطية المنطقة حتّى "الخطّ الأصفر"، وتدمير البنى التحتيّة وجمع الأسلحة، إلّا أنّ لذلك ثمنًا واضحًا، إذ يخوض حزب الله القتال بوتيرة مريحة له، مركّزًا هجماته، بما يتيح له إدارة معركة استنزاف فعّالة.

وتضيف الصّحيفة أنّ حزب الله، الذي يقدّم نفسه مدافعًا عن لبنان، يسعى إلى إفشال أيّ مسار تفاوضيّ، مشيرة إلى أنّ رسالة أمينه العامّ الأخيرة أوضحت أنّه "لا نزع للسّلاح ولا استسلام"، وأنّ السكّان سيعودون إلى القرى المُخلاة في الجنوب.

وبحسب التّقرير، يمنح الوجود العسكريّ على الأرض حزب الله زخمًا أيديولوجيًّا، إذ يروّج لرواية "مقاومة الغزو الإسرائيليّ". ومع كلّ يوم يستمرّ فيه هذا الواقع، يستعيد الحزب موقعه في الرّأي العامّ اللّبنانيّ.

ويُضاف إلى ذلك، بحسب الصّحيفة، ما وصفته بـ"حوادث أخلاقيّة محرجة" ارتكبها بعض الجنود الإسرائيليّين داخل منازل المدنيّين، ما يزيد من كلفة الوجود العسكريّ سياسيًّا وإعلاميًّا.

ويسأل المقال: "ماذا عن قيادة حزب الله؟"، قبل أن يجيب بأنّ نمط القتال الحاليّ يمنح قيادة الحزب "وثيقة تأمين".

فبرغم التّهديدات الإسرائيليّة المتكرّرة، لم تُنفّذ، وفق الصّحيفة، عمليّات اغتيال نوعيّة بحقّ قيادات الحزب، كما لم تُستهدف مواقع عميقة داخل لبنان بصورة تغيّر قواعد الاشتباك جذريًّا.

وتقول الصّحيفة إنّ الأمين العامّ لحزب الله يواصل إدارة المعركة من مخبئه، مدركًا أنّ "الشّريك" الأميركيّ يقيّد حسابات الرّد الإسرائيليّ.

وفي هذا السّياق، صدرت تحذيرات إسرائيليّة من أنّ استمرار الوضع الحاليّ لن يسمح بقيام وقف إطلاق نار فعليّ، وأنّ على الدّولة اللّبنانيّة ضمان نزع سلاح حزب الله، بدءًا من جنوب نهر اللّيطاني وصولًا إلى سائر الأراضي اللّبنانيّة، في طرح يمكن فهمه كتفكيك تدريجيّ لقدرات الحزب.

 

المسيّرات تعمّق المأزق الإسرائيليّ

وبحسب المقال، طوّر حزب الله قدراته في مجال الطّائرات المسيّرة، معتمدًا على نماذج منخفضة الكلفة وفعّالة.

وتُجهّز هذه الطّائرات، وفق ما أوردته الصّحيفة، في ورش محلّيّة داخل القرى، وتُزوّد بكاميرات وموادّ متفجّرة. كما أنّ استخدام الألياف البصريّة يجعل اكتشافها واعتراضها أمرًا بالغ الصّعوبة، ما يضطرّ الجنود الإسرائيليّين أحيانًا إلى إسقاطها بأسلحتهم الفرديّة.

وتُطلق هذه المسيّرات من مسافات بعيدة، فيما تبقى طواقم تشغيلها بمنأى عن الاستهداف، الأمر الذي يعقّد مهمّة الجيش الإسرائيليّ ويحوّل هذه الطّائرات إلى أداة استنزاف يوميّة.

ويختم المقال بالإشارة إلى أنّ القادة الميدانيّين يتحدّثون عن أيّام إضافيّة من العمليّات لتوفير أوراق ضغط للمستوى السّياسيّ. لكن في الاجتماعات المغلقة، يقرّ كبار الضبّاط بالحقيقة المرّة: "إذا عاد سكّان الشّمال إلى هذا الواقع، فنحن لم نحقّق شيئًا".

وتخلص الصّحيفة إلى أنّه من دون تفكيك جوهريّ لقدرات حزب الله، سيظلّ أيّ اتفاق مجرّد وهم.

كما ترى أنّ الحزب نجح في ربط السّاحات المختلفة، بحيث لم تعد المواجهة محلّيّة فحسب. وفي ظلّ حرب الاستنزاف الجارية، يتآكل الأمن الشخصيّ لسكّان خطّ المواجهة، بينما يترك الترابط بين طهران وبيروت سكّان الشّمال أمام مصير غامض.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث