العفو العام على "نار حامية": ماذا عن جرائم القتل والفساد؟

فرح منصورالثلاثاء 2026/04/28
C:\Users\Rainbow10\Desktop\201506\pic\سجن رومية 3.jpg
يدور نقاش قانوني وسياسي حول امكانية العفو عن جرائم قتل المدنيين والعسكريين. (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

يعمل النّواب المعنيون مع القضاة المختصين على وضع اللمسات الأخيرة على "قانون العفو العام"، والذي من المُتوقع أن يُقرّ خلال الأسابيع القليلة المقبلة. بحسب معلومات "المدن"، فإنّ النواب والقضاة توافقوا على الإطار العام للقانون والجرائم المستثناة منه. لكنّ النّقاش لا يزال محصورًا في بعض الاستثناءات، وخصوصًا بعض الجرائم الماليّة المُتصلة بشكل مباشر أو غير مباشر بجرائم تبييض الأموال، وكذلك النقاش في مسألة قتل العسكريين اللبنانيين.

 

الاستثناءات المالية؟

يكشف مصدر قضائي لـ"المدن" أن النواب والقضاة يدرسون بعض الجرائم المُستثناة من قانون العفو، وذلك لتجنب أي نظرة سلبيّة من المجتمع الدولي تجاه لبنان في ما يتعلق بجرائم تبييض الأموال وحتى المخدرات.

يتشعب النقاش داخل المجلس النيابي حول "الاستثناءات المالية". إذ يعمل المعنيون من المشرعين والقضاة على تحديد تفاصيل بعض الجرائم المستثناة، وذلك تجنّبًا لأي ردة فعل سلبية، وخصوصًا ما يرتبط بتصنيف لبنان على "اللائحة الرمادية" (Grey List) لدى مجموعة العمل المالي (FATF) للدول التي تعاني من أوجه قصور استراتيجية في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

 

يحاول المعنيون تجنّب أي إشارة سلبيّة قد تؤثر سلبًا على الجهود التي يقوم بها لبنان لتحسين تصنيفه الماليّ، مثل جرائم الفساد واختلاس المال العام والاحتيال وتجارة المخدرات. وهي جرائم ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر في تبييض الأموال. لذلك تجري نقاشات ومحاولات تشريعية لتفصيل هذه الجرائم، كي لا يُفهم من قانون العفو العام أنه يسير بعكس الطريق التي يُراد من لبنان أن يسلكها لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

فالجهات القضائية والرقابية تعمل مع الدوائر المعنية في مصرف لبنان والقطاع المصرفي على مراقبة الحركة المالية وتقوم بالخطوات المطلوبة، تحت إشراف الحكومة ووزارة المالية، من أجل تحسين تصنيف لبنان والعمل على إخراجه من اللائحة الرمادية.

لكنّ ما طرأ في قانون العفو دقّ جرس إنذارٍ لدى المعنيين حول ضرورة التدقيق في الجرائم التي يشملها العفو أو يستثنيها. خصوصًا أنّ مجموعة العمل المالي مددت المهلة للبنان حتى نهاية 2026 من أجل تنفيذ الإصلاحات وتشديد الرقابة على مكافحة غسيل الأموال، وذلك بسبب حرب الـ66 يومًا في عام 2024.

من هذا المنطلق يُمعن النواب والقضاة في تفصيل الجرائم، وتجنّب أن يشمل العفو العام أي ارتكابات تتيح للمتورطين في غسيل الأموال نيل العفو عن جرائمهم، ما يعني أنّ لبنان قد يخطو بعكس ما يُراد منه في هذا الشأن.

كما يعتبر المصدر القضائي أنّ استثناء جرائم الفساد وبعض جرائم الاحتيال سيكون خطوة إيجابيّة من قبل السّلطات اللبنانية على اعتبار أنّها تتخذ الخطوات الفعليّة لتبديد مخاوف المجتمع الدّوليّ.

 

جرائم القتل

كذلك يأتي النقاش في وقتٍ يُخشى أن تتخذ الجهات المالية في الخارج خطوات تشدد في المعاملات المالية مع لبنان، بما في ذلك الحوالات والمصارف المراسلة، وما لذلك من آثار سلبية كبرى على الداخل اللبناني.

يُضاف إلى ما سلف أن النقاش لا ينحصر فقط بالجرائم المالية أو غسيل الأموال، بل لم تحسم بعد مسألة العفو عن المتورطين بقتل العسكريين. يكشف المصدر أنّ أحد المقترحات هو أن يتضمن القانون العفو عن كل جرائم القتل بما في ذلك المدنيين والعسكريين.

لكنّ رأيًا آخر اقترح تخفيض السنة السجنية إلى 6 أشهر لمرة واحدة في جرائم القتل وتخفيض الإعدام إلى مؤبّد، وذلك لتجنّب حساسية عنوان "العفو عن المتورطين بقتل العسكريين". بالإضافة إلى أنّ طرح العفو عن المدانين بقتل عسكريين قد يُدخل البلاد في دوامة جدلٍ سياسي هو بغنى عنها في الوقت الحالي نظرًا إلى الانقسام السياسي الذي يشهده لبنان على خلفية الحرب القائمة والنقاش حول مسألة التفاوض المباشر مع إسرائيل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث