في ظلّ تصعيدٍ إسرائيليٍّ متواصلٍ على لبنان، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنّه بدأ "مهاجمة بنى تحتيّة تابعة لحزب الله في البقاع ومناطق في جنوب لبنان"، بالتزامن مع ما نقلته القناة 14 الإسرائيليّة عن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، من أنّ "وقف إطلاق النّار مع لبنان هشٌّ جدًّا، ولا يمكننا المخاطرة".
ويأتي هذا التطوّر فيما يشهد الجنوب اللبناني تصعيدًا إسرائيليًّا عنيفًا يُنذر بانهيار الهدنة. بل يمكن القول، استنادًا إلى اتّساع رقعة العدوان، إنّ وقف إطلاق النّار قد انهار فعليًّا، باستثناء بيروت والضّاحية الجنوبيّة، وإن كانتا قد شهدتا تحليقًا مكثّفًا للطّيران الحربيّ والمسيّر في سمائهما.
كاتس يهدّد لبنان
وهدّد وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس لبنان وحزب الله، محذّرًا من أنّه "إذا استمرّت الحكومة اللّبنانيّة في ظلّ حزب الله، فستندلع نارٌ تحرق أرز لبنان".
وقال كاتس إنّه "لن يكون هناك وقفٌ حقيقيّ لإطلاق النّار في لبنان مع استمرار استهداف قوّاتنا وبلدات الجليل"، مشيرًا إلى أنّه أصدر تعليماتٍ للجيش الإسرائيليّ "بالرّدّ بقوّة على حزب الله في حال أيّ انتهاك".
وأضاف وزير الأمن الإسرائيليّ أنّ "نعيم قاسم يلعب بالنّار، وستحرق هذه النّار حزب الله ولبنان بأكمله"، داعيًا الحكومة اللّبنانيّة إلى ضمان نزع سلاح حزب الله جنوب اللّيطاني حتّى الخطّ الأصفر وفي كلّ لبنان.
العدوان يتجاوز "المنطقة الصّفراء"
تجاوز العدوان الإسرائيلي ما تُسمّيه إسرائيل "المنطقة الصّفراء" التي تحتلّها، ليشمل بلداتٍ شمال نهر اللّيطاني، وصولًا إلى حوش صور، زبقين، خربة سلم، السّلطانيّة، السّماعيّة، البازوريّة، حداثة، وصفد البطيخ.
وترافق التّصعيد مع تفجير منازل ضمن الحزام الأمني، وتوجيه إنذارات إلى سكّان قرى خارج منطقة جنوب نهر اللّيطاني بمغادرتها، ما يعزّز المخاوف من توسّع هذا الحزام، أو تحويل المنطقة الواقعة جنوب اللّيطاني إلى أرضٍ محروقةٍ ومهجورة، على غرار "المنطقة الصّفراء".
ويؤكّد تدهور الهدنة، واستمرار العدوان الإسرائيلي، وردّ حزب الله، أنّ مسار لبنان بات مرتبطًا بمسار التّفاوض الإيراني، الأميركي. فقد نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولٍ أميركيّ أنّ إيران قدّمت، عبر وسطاء باكستانيّين، مقترحًا جديدًا يهدف إلى التوصّل إلى اتّفاق يعيد فتح مضيق هرمز وينهي الحرب.
وفي لبنان، يُفترض أن تنطلق مشاوراتٌ واسعة في بيروت بين الرؤساء الثلاثة، وفي اتجاه القوى السياسيّة أيضًا، لتمهيد الطريق أمام قراراتٍ وُصفت بأنّها مفصليّة، يتعيّن على لبنان اتّخاذها في شأن المسار التّفاوضي بين لبنان وإسرائيل.
ميدانيًّا، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيرًا للسكّان بإخلاء سبع بلدات شمال نهر اللّيطاني، متجاوزًا بذلك نطاق ما يُعرف بـ"المنطقة العازلة" التي يحتلّها في الجنوب. وزعم متحدّث باسمه أنّ هذه الخطوة تأتي ردًّا على انتهاكات حزب الله لوقف إطلاق النّار، داعيًا السكّان إلى الابتعاد عن تلك البلدات والتوجّه شمالًا أو غربًا.
وقال نتنياهو، خلال اجتماعٍ للمجلس الوزاريّ الأمنيّ المصغّر في القدس: "ما يهمّنا هو أمن إسرائيل، وأمن جنودنا، وأمن مواطنينا". وأضاف: "نتصرّف بقوّة وفق القواعد التي اتّفقنا عليها مع الولايات المتّحدة، وكذلك، بالمناسبة، مع لبنان".
حزب الله: الردّ مشروع
في المقابل، استنكر حزب الله تصريحات نتنياهو، مؤكّدًا في بيانٍ أنّ "مواصلة استهداف إسرائيل تأتي ردًّا مشروعًا على خروقاتها المتواصلة لوقف إطلاق النّار". وأضاف أنّ تمديد الهدنة كان يُفترض أن يؤدّي إلى تثبيت وقف إطلاق النّار، إلّا أنّ "العدو صعّد من عدوانيّته واعتداءاته".
وانتقد الحزب "السّلطة في لبنان"، معتبرًا أنّها "تقف صامتة وعاجزة عن أداء واجبها، فيما العدو ينسف المنازل ويحرق الأخضر واليابس".
وشدّد على أنّ استمرار إسرائيل في خرق الهدنة سيُقابل بالمزيد من الردّ، مضيفًا: "لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسيّة خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها".
كما حذّر من محاولة فرض اتّفاقٍ ثنائيّ بين نتنياهو وواشنطن من دون مشاركة لبنان، مشيرًا إلى أنّ استهداف تجمّعات الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانيّة المحتلّة، وقصف مستوطنات في شمال إسرائيل، يأتيان "ردًّا مشروعًا على خروقاتٍ متواصلة"، قال إنّها بلغت نحو 500 خرقٍ برّيٍّ وبحريٍّ وجوّي منذ 17 نيسان الجاري.
صواريخ ورسائل
وفي هذا السياق، أطلق حزب الله صواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة "إصبع الجليل"، حيث دوّت صفّارات الإنذار في عددٍ من البلدات، بينها مسغاف عام، منارا ومرغليوت.
وبثّ الحزب رسالةً مصوّرة بالعربيّة والعبريّة، وجّهها إلى القيادة والجمهور في إسرائيل، وتوعّد فيها بإفشال مساعي إقامة منطقة عازلة أو حزام أمني على أنقاض القرى الحدوديّة في جنوب لبنان. وتضمّنت الرسالة مشاهد لإطلاق رشقاتٍ صاروخيّة، قال الحزب إنّها حقّقت إصابات داخل مستوطناتٍ إسرائيليّة.
وجاء في الرسالة: "أيّ حزامٍ أمنيّ، مهما كان عمقه، لن يمنع تفعيل قدراتنا عندما نقرّر ذلك".
في المقابل، فرضت قيادة الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة قيودًا جديدة على التجمّعات في عددٍ من بلدات الجليل الأعلى، عقب تقييمٍ أمنيّ على خلفيّة هجمات صاروخيّة وبالمسيّرات. وشملت القيود مناطق خطّ المواجهة والبلدات المجاورة، مثل ميرون، بار يوشاي، أور هغنوز وصفصوفة، بحيث لا يتجاوز عدد المشاركين في أيّ تجمّع 1500 شخص، سواء في الأماكن المفتوحة أو المغلقة.




