تقارير إسرائيلية: انسحاب تدريجي.. ووقف إطلاق النار قد يتهاوى

المدن - سياسةالاثنين 2026/04/27
Image-1777301529
تُعد الفرقة 162 أول التشكيلات التي يجري إنهاء انتشارها. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

حذّر وزير الدّفاع الإسرائيليّ، يسرائيل كاتس، من أنّ بيروت مطالبة بضمان نزع سلاح حزب الله، بدءًا من جنوب نهر اللّيطاني وصولًا إلى "الخطّ الأصفر"، ولاحقًا في كامل الأراضي اللّبنانيّة، وذلك في وقت يترنّح فيه وقف إطلاق النّار على شفا الانهيار، وفق ما أوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت".

وقال كاتس، خلال اجتماع مع المبعوثة الأمميّة إلى لبنان، جانين هينيس بلاسخارت، وبحضور كبار المسؤولين الأمنيّين وضبّاط في الجيش الإسرائيليّ، إنّه "لن يكون هناك واقع لوقف إطلاق نار في لبنان بالتّوازي مع إطلاق النّار على قوّاتنا وعلى بلدات الجليل".

 

قيود في بلدات الشّمال

في موازاة ذلك، مدّدت قيادة الجبهة الدّاخليّة الإسرائيليّة، يوم الإثنين، القيود المفروضة على التّجمّعات ليوم إضافيّ، بحيث لا تتجاوز 1500 شخص في بلدات الشّمال الحدوديّة، بينها ميرون وبار يوحاي وأور هغنوز وسفسوفا. ورغم التّدهور الأمنيّ، لم تُفرض قيود على المدارس في تلك المناطق.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، أعلن رؤساء السّلطات المحليّة في الشّمال ما وصفوه بـ"الاستقلاليّة الأمنيّة والتّعليميّة"، مؤكّدين أنّهم سيحدّدون بأنفسهم مستويات التّهديد، من دون انتظار موافقة قيادة الجبهة الدّاخليّة.

وجاء القرار بعد نحو عشرة أيّام على ما وُصف بوقف إطلاق النّار، وبعد ساعات من إطلاق حزب الله طائرات مسيّرة باتّجاه الجليل الغربيّ.

 

"تخلٍّ تحت النّار"

وقال موشيه دافيدوفيتش، رئيس "منتدى خطّ المواجهة" ورئيس المجلس الإقليميّ ماته آشر، إنّ "هذا ليس وقفًا لإطلاق النّار، بل تخلٍّ تحت النّار. وصف المنطقة بأنّها خضراء فيما تحلّق المسيّرات فوقها ليس سياسة، بل إهمال. نحن نتحمّل مسؤوليّة حياة أطفالنا، ولن ننتظر وقوع كارثة لنستفيق".

وبموجب سياسة غير رسميّة، تُصنَّف البلدات المحاذية للسّياج الحدوديّ ضمن المستوى "البرتقاليّ" لمدّة 24 ساعة، اعتبارًا من يوم الثّلاثاء، فيما تُصنَّف سائر بلدات الشّمال ضمن المستوى "الأصفر".

ومن المتوقّع أن تُستأنف الدّراسة في معظم البلدات، باستثناء شلومي، رغم ترجيح بقاء عدد كبير من الطّلّاب في منازلهم، بسبب المخاوف الأمنيّة على الطّرقات.

وسقطت طائرة مسيّرة تابعة لحزب الله، الإثنين، على بُعد نحو 300 متر من مدرسة في المجلس الإقليميّ ماته آشر.

ووصف دافيدوفيتش حالة الأطفال في المنطقة قائلًا إنّهم "يتبوّلون في الحافلات من شدّة الخوف ولا ينامون ليلًا"، مضيفًا: "لن نتخلّى عن أطفالنا، ولن نغامر بحياتهم".

 

كاتس يلوّح بتصعيد الضّربات

وفي سياق متّصل، هدّد كاتس بتصعيد الضّربات ضدّ حزب الله، مؤكّدًا أنّه ورئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، وجّها الجيش الإسرائيليّ إلى "الرّدّ بقوّة على أيّ خرق أو هجوم أو تهديد يستهدف القوّات أو البلدات".

وشدّد كاتس على أنّ الحكومة اللّبنانيّة مطالبة بضمان نزع سلاح حزب الله، أوّلًا جنوب نهر اللّيطاني حتّى "الخطّ الأصفر"، ثمّ في سائر لبنان.

وأضاف: "نعيم قاسم يلعب بالنّار، وهذه النّار ستحرق حزب الله وكلّ لبنان، كما في مثل العُلّيق. وإذا استمرّت الحكومة اللّبنانيّة في الاحتماء تحت مظلّة منظّمة حزب الله الإرهابيّة، فإنّ النّار ستندلع وتحرق أرز لبنان".

 

انتقادات محليّة للحكومة الإسرائيليّة

من جهتهم، انتقد مسؤولون محلّيّون ما وصفوه بـ"التّمييز في الميزانيّات"، ونقص وسائل الحماية، وضعف المساعدات الاقتصاديّة للسّكّان الذين لا يزالون تحت القصف.

وقال رئيس بلديّة نهاريا، رونين ماريللي، إنّ عشرات آلاف السّكّان يعيشون من دون حماية كافية، فيما تنهار الأعمال التّجاريّة.

ودعا رئيس مجلس شلومي، غابي نعمان، الحكومة إلى الانعقاد واتّخاذ قرار بحسم المواجهة مع حزب الله، معتبرًا أنّه لا يمكن ترك البلدات في دوّامة "طرف يطلق النّار وآخر يردّ".

كما اتّهم رئيس مجلس المطلة، دافيد أزولاي، المسؤولين في القدس والقيادة الشّماليّة وقيادة الجبهة الدّاخليّة باتّخاذ قرارات ذات طابع سياسيّ بدلًا من قرارات مهنيّة.

وسادت أجواء متوتّرة على طول الحدود، وسط تعبير القادة المحلّيّين عن انعدام ثقة عميق بالقيادتين السّياسيّة والعسكريّة، وتحذيرات من تطبيع الواقع الأمنيّ القائم في الشّمال.

وقال رئيس المجلس الإقليميّ "مروم هاغليل"، أميت سوفير: "لا نريد أن نصبح منطقة حدود غزّة التّالية. رأينا ما حدث هناك، وما يحدث عندما يسعى النّاس إلى هدوء وهميّ. هذا الاحتواء نفسه قادنا إلى الكارثة".

 

تقليص للقوّات الإسرائيليّة داخل لبنان

من جهة ثانية، تحدّثت وسائل إعلام عبريّة عن بدء الجيش الإسرائيليّ تقليص قوّاته المنتشرة داخل الأراضي اللّبنانيّة، بالتّوازي مع تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي أكّد فيها مواصلة الهجمات ضدّ حزب الله.

وفيما شرعت وحدات عسكريّة بمغادرة مواقعها، تواصل القوّات التي لا تزال في الميدان تنفيذ عمليّاتها على طول الحدود، ضمن القيود التي يفرضها اتّفاق وقف إطلاق النّار.

وبحسب تقارير منشورة، بدأ الجيش الإسرائيليّ فعليًّا سحب جزء من قوّاته من لبنان، بعدما أعلن نتنياهو هذا الأسبوع أنّه "أمر الجيش بضرب أهداف حزب الله في لبنان بقوّة".

وتُعدّ الفرقة 162 أوّل التّشكيلات التي يجري إنهاء انتشارها، وهي واحدة من ثلاث فرق كانت تناور داخل الأراضي اللّبنانيّة. وقد نُقل مقرّ قيادتها من الحدود الشّماليّة، على أن تغادر وحدات إضافيّة الأراضي اللّبنانيّة خلال الأيّام المقبلة، تمهيدًا لتكليفها بمهامّ على جبهات أخرى.

 

إعادة توزيع على الجبهة الشّماليّة

في موازاة ذلك، أفادت التقارير بأنّ بعض القوّات، ومن بينها كتيبتان من اللّواء 401، نُقلت إلى الفرقة 146، التي انتشرت كفرقة تمركز على الخطوط الأماميّة.

في المقابل، يواصل لواء المظلّيّين الاحتياطيّ 226 مناورته في القطاع السّاحليّ، حيث يتولّى حاليًّا السّيطرة على ما يُعرف بـ"التّلال الشّيعيّة".

وفي المرحلة الرّاهنة، تُعدّ الفرقة 36 التّشكيل المناور الأساسيّ في لبنان، مع بنية قوى شبه مكتملة، إذ تعمل تحت قيادتها تشكيلات عدّة، بينها لواء "غولاني"، ومنظومات الدّفاع الجوّيّ، ولواء النّيران.

ووفق التقارير، يأتي قرار تقليص القوّات في أعقاب اتّفاق وقف إطلاق النّار، والقيود المفروضة على تقدّم الجيش الإسرائيليّ حتّى نهر اللّيطاني.

وتواصل القوّات التي لا تزال داخل لبنان تنفيذ غارات ميدانيّة تهدف، بحسب التّقديرات الإسرائيليّة، إلى تمشيط المنطقة حتّى "الخطّ الأصفر"، إضافة إلى تدمير مبانٍ صُنّفت على أنّها "بنى تحتيّة إرهابيّة".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث