معاريف: نتنياهو يعرف كيف يبدأ الحروب لكنه يجهل كيف ينهيها

المدن - سياسةالجمعة 2026/04/24
Image-1777021884
حجم الخط
مشاركة عبر

في أعقاب أهوال السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حذرت مجلة The Economist من ثمنٍ فادح يُدفع جرّاء استمرار النزاع من دون هدفٍ واضح. ويتمثّل هذا الثمن، بحسب المجلة، في ضربةٍ قاسية للتعاطف الدولي مع إسرائيل، حتى في أوساط حلفائها الديمقراطيين.
لقد نُسب بقاء إسرائيل طوال 78 عامًا في بيئةٍ معادية إلى عقيدتها الأمنية التاريخية: حروب قصيرة ومحدودة، قائمة على الردع والحسم السريع، بما يتيح الازدهار والنمو المدني. غير أنّ افتتاحية لاذعة نشرتها المجلة البريطانية ترى أن القيادة الإسرائيلية الحالية قد تخلّت بالكامل عن هذا النهج، وزجّت بالبلاد في حروبٍ مفتوحة تستنزفها وتُرتّب أثمانًا استراتيجية باهظة.
 

بعد عامين ونصف من مجزرة السابع من أكتوبر، تجد إسرائيل نفسها غارقة في عدة جبهات مشتعلة. فالجيش الإسرائيلي بات مستنزفًا إلى أقصى حد عبر أربع ساحات مختلفة، مع تمسّكه بـ«أحزمة أمنية» في غزة وجنوب لبنان وسوريا. ويأتي ذلك بالتوازي مع موجة من الضربات الجوية المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران — هي الثانية خلال أقل من عام. وتشير المجلة إلى أنه، رغم النجاحات العملياتية قصيرة المدى، يبقى من غير الواضح ما الفائدة المرجوّة من إطالة أمد هذه الصراعات، فيما تتزايد كلفتها باطراد.
وترى المجلة أن الصدمة الوطنية دفعت إسرائيل إلى السعي وراء هدفٍ غير قابل للتحقيق هو «النصر المطلق». ونتيجةً لذلك، رفضت مقترحات أمريكية لإدخال السلطة الفلسطينية إلى غزة، ودفعت لبنان إلى حربٍ شاملة بدل مساعدة حكومته على إضعاف حزب الله، كما أهدرت فرصًا للتوصل إلى ترتيبات أمنية مع الحكومة الجديدة في سوريا. وتضيف أن الثمن كان ضربةً قاصمة للتعاطف العالمي مع إسرائيل، حتى بين حلفائها الديمقراطيين، في وقتٍ لا يزال فيه كلّ من حماس وحزب الله — رغم ما لحق بهما من إضعافٍ كبير — يحتفظان بموطئ قدمٍ مؤثّر على الأرض.
 

وتتجه سهام النقد مباشرةً إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو . فبحسب التحليل، فإن رغبته في «إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط» — وربما أيضًا سعيه إلى تأجيل التحقيق في الإخفاقات التي سبقت السابع من أكتوبر — تدفع نحو تصعيدٍ متواصل. وفي المقابل، يُقال إن القيادة العسكرية، التي كانت في السابق قادرة على كبح جماح الطموحات السياسية المفرطة، باتت اليوم أكثر تردّدًا.
ومع اقتراب الانتخابات المرتقبة في أكتوبر، لا يزال المجتمع الإسرائيلي مثقلاً بهاجس الأمن، فيما تبدو المعارضة عاجزة عن تقديم بديلٍ استراتيجي حقيقي، مكتفيةً بانتقاداتٍ تكتيكية لأسلوب إدارة العمليات. وتختتم المجلة بتحذيرٍ واضح: إنّ الساسة يُخيّبون آمال الجمهور، الذي بات عليه أن يُدرك أنّه، حتى بعد أهوال عام 2023، لا بدّ للحروب من حدود.
 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث