هآرتس: جنود وضباط إسرائيليون ينهبون ممتلكات الجنوبيين

المدن - سياسةالخميس 2026/04/23
GettyImages-1737492835.jpg
سرقة دراجات نارية، وأجهزة تلفاز، ولوحات فنية، وأرائك وسجاد على نطاق واسع (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفاد جنود وضباط إسرائيليون يشاركون في الاجتياح البري في جنوب لبنان بأن جنودا نظاميين وفي قوات الاحتياط ينهبون ممتلكات بشكل واسع من منازل ومتاجر المواطنين اللبنانيين، وتشمل سرقة دراجات نارية وأجهزة تلفزيون ورسومات وأرائك وسجاد.

ونشرت صحيفة "هآرتس" العبرية تقريراً مطولاً تحدثت فيه عما أسمته التحول "إلى ظاهرة اعتيادية ومتكررة وواسعة"، إذ "توسّعت أعمال النهب، جزئيًا، نتيجة إزالة بعض نقاط التفتيش التابعة للشرطة العسكرية الإسرائيلية عند مخارج جنوب لبنان، في حين لم تُنشأ نقاط أخرى أصلًا. ويقول جنود في الجيش الإسرائيلي إن عناصره قاموا بنهب كميات كبيرة من ممتلكات المدنيين من منازل ومحال تجارية في جنوب لبنان". وذلك وفق شهادات قدّمها جنود وقادة ميدانيون لصحيفة "هآرتس". 

وتصف هذه الشهادات سرقة دراجات نارية، وأجهزة تلفاز، ولوحات فنية، وأرائك وسجاد على نطاق واسع، حتى بات الأمر روتينيًا. ويُقال إن قادة ميدانيين، كبارًا وصغارًا، على علم بهذه الظاهرة، إلا أنهم لا يتخذون إجراءات تأديبية للحد منها.

وردّ الجيش الإسرائيلي بأنه يتخذ إجراءات تأديبية وجنائية عند الضرورة، وأن الشرطة العسكرية تُجري عمليات تفتيش "عند معابر الحدود الشمالية أثناء خروج القوات من القتال". غير أن بعض نقاط التفتيش التي أُقيمت عند مخارج جنوب لبنان لمنع النهب أُزيلت لاحقًا، فيما لم تُنشأ نقاط مماثلة في مواقع خروج أخرى.

وبحسب الشهادات التي نقلتها الصحيفة، يقوم الجنود عند مغادرتهم لبنان بتحميل المسروقات على مركباتهم بشكل علني، من دون محاولة إخفائها. وقال أحد الجنود: "الأمر يجري على نطاق جنوني. أي شخص يأخذ شيئًا – تلفزيونات، سجائر، أدوات، أي شيء – يضعه فورًا في مركبته أو يتركه جانبًا، ليس داخل القاعدة العسكرية، لكنه ليس مخفيًا. الجميع يرى ويفهم". 

 

وأضاف الجنود أن بعض القادة يغضّون الطرف، فيما يدين آخرون السلوك لفظيًا من دون معاقبة المتورطين. وقال أحدهم: "في وحدتنا، لا يعلّقون حتى ولا يغضبون. قادة الكتيبة واللواء يعلمون كل شيء". وروى آخر حادثة ضبط فيها قائد جنودًا يغادرون ومعهم أغراض في مركبة عسكرية، "فصرخ فيهم وطلب منهم التخلص منها، لكن الأمر انتهى عند هذا الحد ولم يُفتح أي تحقيق". وأضاف ثالث: "القادة يتحدثون ضد ذلك ويقولون إنه أمر خطير، لكنهم لا يفعلون شيئًا". 

 

وبحسب الصحيفة، شدّد الجنود على أن "النهب ليس جزءًا من سياسة رسمية للجيش، لكنه يتسع بسبب غياب إنفاذ القوانين. وقال أحدهم: "قادة الكتائب والألوية يعترضون ويغضبون، لكن من دون إجراءات، تبقى كلمات فارغة". وأضاف آخر: "التساهل في التطبيق يرسل رسالة واضحة. لو جرى طرد أحد أو سجنه، أو لو وُضعت الشرطة العسكرية على الحدود، لتوقف الأمر فورًا تقريبًا. لكن حين لا تكون هناك عقوبات، تكون الرسالة بديهية". 

وأشاروا كذلك إلى أن تفاوت حجم النهب بين الوحدات – إذ يكاد يكون معدومًا في بعضها وواسع الانتشار في أخرى – يرتبط إلى حد كبير بمستوى الانضباط الذي يفرضه القادة والمعايير التي يرسّخونها في صفوف جنودهم.

 

تغيّر نمط القتال في جنوب لبنان

وربط بعض الجنود الظاهرة بطول أمد القتال منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبالتردد في إشراك شعبة التحقيقات الجنائية في الشرطة العسكرية في التحقيق مع جنود الاحتياط المتهمين بالنهب. وقال أحدهم: "خدم الناس هنا أكثر من 500 يوم في الاحتياط. القادة اليوم – سواء على مستوى السرية أو الكتيبة أو حتى اللواء – لا يستطيعون ببساطة إرسال جنود الاحتياط إلى السجن. هم يدركون أن الانضباط في الجيش تآكل، ولا يملكون قدرة حقيقية على فرضه. يفضّلون إبقاء الأمور هادئة كي يضمنوا حضور الجنود في الجولة المقبلة". 

كما توسّع النهب خلال الهجوم الحالي نتيجة تغيّر نمط القتال في جنوب لبنان. فمع تراجع العديد من عناصر حزب الله نحو الشمال، لم يعد الجنود المنتشرون في الجنوب منخرطين في قتال كثيف ومستمر، بل يمضون فترات طويلة في مناطق مدنية مهجورة – قرى وبلدات غادرها سكانها قبل وصول القوات. ويختلف ذلك عن الهجوم السابق الذي شهد مواجهات ميدانية متكررة وعنيفة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث