التقدمي يطالب بورقة وطنية جامعة .. واتفاق الهدنة مستند جديّ!

غريس هبرالخميس 2026/04/23
Image-1776868085
التحدي الأبرز أمام لبنان النجاح في التوصل الى تمديد وتثبيت وقف إطلاق النار. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

تبدو جلية للجميع الحركة السياسية التي يقوم بها الحزب التقدمي الإشتراكي وكتلة اللقاء الديمقراطي منذ إعلان رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرته التفاوضية المؤلفة من أربع نقاط تتضمن إرساء هدنة كاملة لوقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، وتقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية، وسيطرة القوى المسلحة على مناطق التوتر، ومصادرة السلاح منها ومصادرة سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته وفق المعلومات المتوافرة. بشكل متزامن، يبدأ لبنان واسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق. 
وبشكل متوازٍ، قدم الحزب التقدمي الإشتراكي خريطة الطريق ، إذ يشدد على أن سقف المفاوضات يتمثل في وقف الحرب والأعمال العدائية، إلى جانب تحقيق مجموعة من الأولويات، ومن أبرزها تحرير الأراضي والأسرى، وعودة أبناء الجنوب إلى قراهم، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وترسيم الحدود البرية والبحرية، وتحميل إسرائيل مسؤولية جرائمها. هذا بالإضافة إلى تطبيق اتفاق الهدنة الموقع عام 1949، والقرار 1701، واتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في تشرين الثاني 2024.
من هذه المنطلقات والتقاطعات، ينطلق "التقدمي" و"اللقاء الديمقراطي"، أكان من خلال الدور السياسي الذي يقوم به الرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط ورئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط من خلال الجولة على القوى السياسية، إذ بات الطرف القادر على التواصل بين هذه القوى، والسعي الى بناء مظلة أمان وطنية، لاسيما أن تركيبة لبنان المتنوعة، قد تعطي أي تباين في المواقف أبعادًا انقسامية، أو خلق توترات وتشنج.

 

ورقة جامعة
بالأمس زار وفد من "اللقاء الديمقراطي" و"التقدمي" برئاسة النائب تيمور جنبلاط، الرئيس عون في قصر بعبدا، إذ أكّد جنبلاط للرئيس عون دعم "التقدمي" للمسار التفاوضي وضرورة أن يكون لبنان موحدًا خلف مساعي تثبيت وقف إطلاق النار. 
من جهته، يوضح أمين سر كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن أن الوفد طالب بإعداد مذكرة أو ورقة لبنانية مشتركة تؤمن الإجماع على طرح القضايا ذات الصلة. 
وفي ما يتعلق بالمفاوضات المطروحة وتمديد وقف إطلاق النار، يشدد أبو الحسن على أن ذلك يحتاج إلى ضمانات أميركية من الجانب الإسرائيلي، وعلينا كذلك أن نحصل على ضمانات متعلقة بحصر السلاح بيد الدولة فيما لو حصل الاتفاق، مشيرًا الى أن وجود رئيس مجلس النواب نبيه بري في صلب هذا المسار عامل مساعد ومطمئن، انطلاقا من تجربته في التوصل الى الاتفاق عام 2024. 
ويلفت أبو الحسن الى أنه تم تأكيد أن مسألة الفتنة تمثل هاجسًا لدينا كحزب وكتلة، وخطواتنا تندرج في إطار تفعيل وتعزيز صمام الأمان الداخلي وخلق أرضية مشتركة متماسكة وطنيًا وعدم الانزلاق بأي محاولة إسرائيلية للفتنة في لبنان.
ويضيف أبو الحسن أنه لمسنا حرصًا على العلاقة بين الرؤساء الثلاثة، وسمعنا كلامًا إيجابيًا تجاه الرئيس بري أيضًا بعد كل الذي حصل.

 

التمسك بالهدنة

لازمت الرئيس السابق للتقدمي وليد جنبلاط الدعوة الى التمسك باتفاق الهدنة لعام 1949، "مع تطوير معين، فلا بد من صيغة جديدة". وفي هذا الصدد، يشدد أبو الحسن على أنه ليس لدينا مناص إلا بالعودة الى هذا الاتفاق وإحيائه معدلًا، معتبرًا أن "مسألة اتفاقية سلام خارج السياق العربي وقبل تحقيق الأهداف اللبنانية ستكون مسألة صعبة ومعقّدة".
وفي السياق عينه، يرى مصدر مطلع أن الدعوة الى التمسك باتفاق الهدنة للعام 1949 الذي يطرحه جنبلاط، يتمثل في العودة الى روحية الاتفاق، وأيضًا كسقف سياسي للمفاوضات، معتبرًا أن هذا الاتفاق أمّن استقرارًا مقبولًا على الحدود بين لبنان وإسرائيل في السنوات الممتدة بين 1949 إلى 1965.
وعليه، فقد تشكل الدعوة إلى العودة الى اتفاق الهدنة حلًا للتوصل الى استدامة وقف الأعمال العدائية ووضع حدٍ لأي سلاح غير شرعي، لا سيما أن البند الثاني من المادة الثالثة، ينص على أنه لا يجوز لأية فئة من القوات البرية أو البحرية أو الجوية، العسكرية أو شبه العسكرية، التابعة لأي من الفريقين، بما في ذلك القوات غير النظامية، أن ترتكب أي عمل حربي أو عدائي ضد قوات الفريق الآخر العسكرية أو شبه العسكرية، أو ضد المدنيين في الأراضي التي يسيطر عليها الفريق الآخر، ولا يجوز لها لأي غرض كان أن تتخطى أو تعبر خط الهدنة المبين في المادة الخامسة من هذا الاتفاق، أو أن تدخل أو تعبر المجال الجوي التابع للفريق الآخر أو المياه الواقعة ضمن ثلاثة أميال من الخط الساحلي التابع للفريق الآخر.
وكذلك، ينص البند الثالث من المادة عينها على أنه لا يجوز توجيه أي عمل حربي أو عمل عدائي من أراضٍ يسيطر عليها أحد فريقي هذا الاتفاق ضد الفريق الآخر. ومن ناحية أخرى، ثمة عدة بنود في الاتفاق متعلقة بالأسرى وخط الهدنة، وغيرها.
ويبقى التحدي الأبرز أمام لبنان اليوم النجاح في التوصل الى تمديد وتثبيت وقف إطلاق النار، لا سيما أنَّ سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض التي ستمثل لبنان في الاجتماع التحضيري المقرر في الخارجية الأميركية، ستطرح تمديد مهلة اتفاق وقف إطلاق النار وتوقف إسرائيل عن عمليات الهدم في القرى والبلدات الجنوبية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث