تلتئم اللجان النيابية المشتركة عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم الخميس في مجلس النواب بدعوة من رئيس المجلس نبيه بري، لمناقشة جدول أعمال من أربعة مشاريع وإقتراحات قوانين، منها إقتراحان مهمّان جداً، الأول يتعلق بقانون الإعلام، والثاني يتعلق بالعفو العام، وهو الملف الذي سبق وشهد نقاشات ومدّاً وجزراً في أكثرمن مرحلة، وتأجل بتّه نظراً لغياب التوافق حوله. فهل بات هذا التوافق متوفراً وكيف ؟
تشير معلومات "المدن" إلى وجود ثلاثة إقتراحات قوانين في هذا الملف، كلها تم تقديمها في بداية شهر آذار قبيل بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان. وهذه الإقتراحات قُدّمت من كتلة "اللقاء الديموقراطي"، كتلة "الاعتدال واللقاء النيابي المستقل"، وإقتراح من النائب فيصل كرامي. إلا أن النص الذي تم توزيعه على النواب هو إقتراح "الاعتدال واللقاء المستقل"، الأمرالذي أثار انتقاد عضو"اللقاء الديموقراطي" النائب بلال عبدالله من خلال تغريدة له عبر منصة "إكس" قال فيها: "لم أفهم أين إختفى اقتراح اللقاء الديمقراطي المرتبط بالعفو العام، والذي وضعناه بناء لطلب جمعية "نضال من أجل الانسان"، المتابعة والمواكبة لمسألة السجون بكل تفاصيلها. عادة تُجمع الاقتراحات، كما حصل مع الاعلام، في جدول أعمال اللجان المشتركة. السؤال الى المعنيين: صحّحوا خطأكم غير المقصود".
وعلمت "المدن" أن توزيع الصيغة من قبل نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، جاءت "نتيجة توافق، وهو قام بجولة على المرجعيات بخصوص الموضوع".
وقبل الحديث عن مضمون هذه الإقتراحات ومواقف الكتل النيابية منها، لا بد من الإشارة إلى أن أحد أهداف فتح الدورة الإستثناية لمجلس النواب في بداية شهر آذار الماضي، كان، إضافة إلى التمديد لمجلس النواب، إنجاز قانون العفو، ما يعني أن أجواء التوافق قد بدأت تأخذ طريقها تجاه هذا الملف، والدليل أن رئيس مجلس النواب نبيه بري قد حوّل الاقتراحات التي قُدمت بهذا الشأن مباشرة إلى اللجان النيابية المشتركة، ما يعني أنه يريد الإسراع في إنجاز هذا الملف.
وقد ترافقت الإحالة مع معلومات تفيد بأن بري إستطلع رأي أحد كبار القضاة لحل أزمة السجون، وأن الأخير أكد له أن لا حل إلا بإصدار قانون عفو عام، ما يعني أن رئيس المجلس وكتلته النيابية مع السير بهذا الإقتراح، وهو ما أكدته مصادر الكتلة لـ"المدن"، كما أن كتلة "الوفاء للمقاومة" أيضاً مع الاقتراح.
عبدالله: غير محكومين 60%
وتشمل صيغة اقتراح "اللقاء الديموقراطي" العفوعن الجرائم المرتكبة قبل 1 آذار 2026 ويستثني الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي، والجرائم الواقعة على قصّر والمحالة على المجلس العدلي قبل نفاذ القانون، وجرائم الإغتيال أومحاولات الإغتيال، جرائم الإرهاب الواقعة على عناصر القوات المسلحة، والإغتصاب والإفلاس الإحتيالي وتزوير النقد الوطني والأجنبي ووثائق السفر والأحوال الشخصية، والجرائم المتعلقة بالآثار والاعتداء على الأموال والأملاك العمومية، والجرائم المتعلقة بتصنيع المخدرات والإتجار بها وقوانين الجمارك والبناء.
وتتضمن الصيغة تخفيض للعقوبات من خلال استبدال عقوبة الإعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة، والأشغال الشاقة المؤبدة بالأشغال الشاقة المؤقتة لعشرسنوات، وتخفض العقوبات الجنائية الأخرى حتى النصف، كما تخفض حتى النصف عقوبة الجنح التالية: السرقة، الاحتيال، التزوير واستعمال المزور مع العلم بالأمر، الاختلاس، إساءة الإئتمان، استثمارالوظيفة والرشوة والشيك بدون مقابل.
عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب بلال عبدالله قال لـ"المدن": "آن الأوان لمقاربة هذا الملف من منطلقات وطنية إنسانية، وليس من منطلقات أخرى، لأن حجم معاناة الناس الموقوفين غيرمحكومين حتى الآن كبير جداً، وهم يشكلون أكثرمن ستين بالمئة من الموقوفين، وإكتظاظ السجون أصبح غيرمحتمل. وهذا يشمل كل السجون وكل النظارات في لبنان وليس فقط سجن رومية. وهناك للأسف أيضاً ظروف غير إنسانية وتراجع في الرعاية الصحية والمستوى الغذائي لهؤلاء، ونحن كلقاء ديموقراطي تقدمنا بهذا الإقتراح ومنفتحون على مناقشة كل الاقتراحات الأخرى من أجل الوصول إلى الحد الأدنى للصيغة المقبولة من كل الكتل النيابية".
صيغة كرامي تشمل الموقوفين الإسلاميين
أما صيغة الاقتراح الذي تقدم به النائب فيصل كرامي فتتضمن نصاً يشمل الموقوفين الإسلاميين ومواد ترمي إلى تحديد سنوات حكم المؤبد والإعدام، وإدغام الأحكام، والإفراج عن كل الموقوفين الذين تعدت مدة توقيفهم 10 سنوات دون محاكمة بالإضافة إلى تخفيض السنة السجنية إلى ستة أشهر.
ويستثني الإقتراح ولا يشمل العفو: التجسس والعمالة للعدو وجرائم قتل العسكريين وعناصر قوى الأمن الداخلي اثناء الوظيفة، والقتل العمد والاغتصاب والاتجار بالمخدرات والاتجار بالبشر وغسل الاموال والجرائم المالية الكبرى. ويشمل الاقتراح الجرائم المرتكبة قبل 1/2/2026 على الأراضي اللبنانية.
الحشيمي: نسبة الإكتظاظ 330%
أما الاقتراح الثالث فهو المقدم من كتلة "الإعتدال واللقاء النيابي المستقل"، وهو يتقارب مع الإقتراحين السابقين، وربما ينطلق النقاش منه. ويستند في أسبابه الموجبة إلى أن قدرة السجون أصبحت 330% وهذا أمرغيرمقبول بأي شكل، كما أن المطلوب هو تحقيق العدالة المتوازنة.
وتتضمن الصيغة المطروحة للنقاش العفو العام لجميع مقترفي الجرائم والمساهمين فيها كفاعلين أو شركاء اومحرضين أومتدخلين أومخبئين قبل تاريخ إقرار هذا القانون.
وتستثنى من العفو الجرائم المحالة على المجلس العدلي، القتل العمد أوالقصد بحق المدنيين أو العسكريين وجميع عناصر القوى الأمنية سواء صدرت الأحكام أم لم تصدر، جرائم الخيانة والتجسس والجرائم المتعلقة بالصلات غير المشروعة بالعدو، جنايات المخدرات في حال وجود أكثر من ملاحقتين قضائيتين أوأكثر من حكمين قضائيين، جرائم التعدي على الأملاك العمومية إذا كان الجرم لا يزال مستمراً، إختلاس المال العام، قانون مكافحة الفساد في القطاع العام، قانون الإثراء غير المشروع، القوانين المتعلقة بالآثار، الجرائم التي يتخذ فيها المتضرر صفة الإدعاء الشخصي.
وتخفض عقوبة الإعدام لتصبح 25 سنة سجنية، والأشغال الشاقة المؤبدة 20 سنة، وسائرالعقوبات المتبقية يخفض ثلثها، إضافة إلى تفاصيل أخرى.
النائب بلال الحشيمي، وهوأحد الموقعين على هذا الإقتراح، قال لـ"المدن": "نحن أمام واقع لا يمكن إنكاره، هناك ظلم متراكم منذ سنوات، هناك العديد من الموقوفين ما زالوا دون محاكمة. وهذا الأمر بحد ذاته يعتبر بمثابة خلل بنيوي في العدالة، إضافة إلى أن وضع السجون في لبنان بات يشكل أزمة إنسانية. فنحن نتحدث عن إكتظاظ وصل إلى مستويات غيرمقبولة، خصوصاً بعدما تم تفريغ سجون الجنوب ونقل المساجين إلى المناطق الآمنة، حيث أصبحت نسبة الإكتظاظ 330%. وهذه السجون غير مؤهلة، إلى جانب الوضع الصحي للسجناء ونوعية الطعام والعبء المالي المتزايد. من هذا المنطلق نعتبرهذا العفو خطوة نحو الإصلاح في الخلل، وليس تنازلا عن العدالة. فنحن لا ندافع عن الجريمة، إنما نحاول معالجة البطء في القضاء الذي يتحول إلى عقوبة بحد ذاته، ونحن نحاول توقيف هذه العقوبة، إضافة إلى التمييز بوضوح بين من يستحق فرصة جديدة للعودة والاندماج بالمجتمع، نحن نتحدث عن عدالة متوازنة وليس عشوائية".
طرابلسي: التيار مع التوازن والإنصاف
بالموازاة، قال عضو تكتل "لبنان القوي" و"التيار الوطني الحر"النائب إدغار طرابلسي لـ"المدن": "التيار مع إنصاف الموقوفين تعسفاً ودون محاكمة، سيما وأن هناك البعض منهم ربما تجاوزت مدة توقيفه الحكم الذي قد يصدر بحقه، إنما نحن في الوقت عينه نحرص أن لا يشمل العفو كل من ساهم في سفك دماء العسكريين، ونحن مع إعادة النظرفي السنة السجنية، وسيكون لنا موقف دقيق خلال النقاش، لأننا لسنا ضد العفو بالمطلق ولسنا مع عفو يشمل كل الناس".
أيوب: لدينا ملاحظات جوهرية
عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائبة غادة أيوب قالت لـ"المدن": "لا موقف مسبقاً من القانون بشكل عام، لكننا سوف نبني مقاربتنا انطلاقاً من أرقام ومعلومات دقيقة حول عدد المساجين وعدد المستفيدين من العفو، إضافة إلى اثرذلك الأمرعلى أرض الواقع ومدى جهوزية مؤسسات الدولة لمواكبة هذا الأمر، اذ يُظهر التحليل الإحصائي أن تطبيق المشروع بصيغته الراهنة سيؤدي إلى إخلاء سبيل ما يقارب 4003 أشخاص، ما يُخفّض نسبة الاكتظاظ في السجون بشكل كبير، لكنه يشكل تحوّلا جذريا يستوجب استعداداً مؤسساتيا وإجرائياً مسبقاً. أما من الناحية القانونية، فلدينا عدة ملاحظات، بحيث هناك ثغرات وإشكاليات، منها ما هو ذو طابع دستوري جوهري، ومنها قانوني، ومنها تطبيقي اجرائي".
في الخلاصة، يمكن القول أن قانون العفو وُضع على المشرحة والسكة نحو الإقرار.




