ماكرون وسلام: خريطة طريقٍ فرنسية لدعم سيادة لبنان واستقراره

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/04/21
Image-1776775592
شكر سلام نظيره اللوكسمبورغي على مواقفه(الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

أكّد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ الدّبلوماسيّة "ليست علامةَ ضعف، بل خيارٌ مسؤولٌ يهدف إلى عدم ترك أيّ سبيلٍ غير مُستكشَفٍ لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه"، مشدّدًا على أنّ لبنان ماضٍ في هذا المسار انطلاقًا من حقّ الدّولة وحدها في اتّخاذ قرارات الحرب والسّلم.

وفي هذا السّياق، أعلن سلام تأييده الكامل لمبادرة رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة الدّاعية إلى إطلاق مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع إسرائيل، معتبرًا أنّ هذا التوجّه يندرج في صلب سيادة الدّولة اللبنانيّة، ويشكّل مدخلًا سياسيًّا لاستعادة الاستقرار.

وأشار إلى أنّ هذه المفاوضات "ستكون صعبةً وتتطلّب دعمًا فعّالًا من جميع أصدقائنا وشركائنا"، مؤكدًا أنّ تحقيق استقرارٍ دائمٍ لا يمكن أن يتمّ من دون انسحابٍ كاملٍ لإسرائيل من الأراضي اللبنانيّة، والإفراج عن المعتقلين، وعودة النّازحين إلى منازلهم وقراهم المدمّرة.

وشدّد سلام على أنّ تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنيّة يشكّل شرطًا أساسيًّا لاستعادة سلطة الدّولة وضمان حصريّة السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانيّة، مشيرًا إلى أنّ هذا المسار يتطلّب أيضًا تعزيز المؤسّسات الرسميّة ومواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الّذي التزمت به الحكومة.

كما أكّد أنّ لبنان "واجه حربًا فُرِضَت عليه ولم يخترها"، مشكرًا فرنسا على جهودها في دعم وقف إطلاق النّار، ومشدّدًا على أنّ لبنان لا يريد مواجهةً مع "حزب الله"، لكنّه في الوقت نفسه لن يسمح بأيّ محاولةٍ لإحراجه أو ترهيبه، معتبرًا أنّ قيام دولةٍ ذات سيادةٍ يقتضي حصر السلاح بيد الجيش، ورفض وجود جماعاتٍ مسلّحةٍ خارج إطار القانون.

 

سلام يشكر فرنسا ويطالب بالمحاسبة

وفي كلمته خلال المؤتمر الصّحافيّ المشترك مع الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، أعرب سلام عن اعتزازه بلقاء "صديقٍ كبيرٍ للبنان"، مشيدًا بالدّعم الفرنسيّ الثابت للدّولة اللبنانيّة في مختلف الظّروف.

وأعرب عن عميق امتنانه للمساعدة العسكريّة والإنسانيّة الّتي قدّمتها فرنسا إلى الجيش اللبنانيّ والشّعب اللبنانيّ في مواجهة الحرب، كما تقدّم بأحرّ التّعازي إلى ماكرون بوفاة الجنديّ الفرنسيّ فلوريان مونتوريو، الّذي كان يشارك ضمن قوّة الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان "اليونيفيل"، موجّهًا التّعازي أيضًا إلى عائلته وإلى الشّعب الفرنسيّ.

وأشار إلى أنّ فرنسا قدّمت تضحياتٍ جسيمةً في لبنان، مستذكرًا الخسائر الّتي تكبّدها جنودها، ولا سيّما مظلّيّو كتيبة "دراكار" عام 1983، فضلًا عن أعمالٍ إجراميّةٍ أخرى استهدفت إضعاف الشّراكة اللبنانيّة، الفرنسيّة، وهو أمرٌ قال إنّ لبنان يرفضه بشكلٍ قاطع.

وفي هذا الإطار، أكّد سلام أنّه يتابع شخصيًّا مجريات التّحقيق في حادث مقتل الجنديّ الفرنسيّ، وقد أعطى توجيهاته إلى الأجهزة الأمنيّة المختصّة لإجراء كلّ التّحقيقات اللازمة لتحديد المسؤولين ومحاسبتهم، مشدّدًا على أنّ "مثل هذه الأعمال لا يمكن أن تبقى من دون عقاب".

 

دعمُ الجيش والإعمار أولويةٌ لبنانيّة

ولفت سلام إلى أنّ مباحثاته مع ماكرون تناولت أيضًا مسألة انتهاء ولاية قوّة "اليونيفيل"، وضرورة البحث في ما يمكن أن يحلّ مكانها، مع التّأكيد على أهمّيّة الالتزام ببنود إعلان وقف الأعمال العدائيّة الصّادر في نوفمبر 2024، والحفاظ على آليّة "الميكانيزم" الّتي ينصّ عليها.

وأوضح أنّ المناقشات أعادت إحياء فكرة عقد المؤتمر الدّوليّ المخصّص لدعم الجيش اللبنانيّ وتجهيزه، الّذي كان مقرّرًا عقده في الرابع من مارس بمبادرةٍ من فرنسا، معتبرًا أنّ هذا المؤتمر يبدو اليوم أكثر إلحاحًا من أيّ وقتٍ مضى.

وأضاف أنّ تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنيّة لا ينفصل عن استعادة سلطة الدّولة، فيما يفرض الواقع الميدانيّ والإنسانيّ أيضًا ضرورة التّحضير لمؤتمرٍ دوليٍّ لإعادة الإعمار والنّهوض.

وفي هذا السّياق، أشار إلى أنّ لبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانيّة خلال الأشهر السّتّة المقبلة، في حين أنّ المساهمات الّتي جُمِعت حتّى الآن لا تغطّي سوى جزءٍ محدودٍ من هذا الاحتياج.

كما وجّه الشّكر إلى ماكرون على المبادرة الّتي أطلقتها وزارة أوروبا والشّؤون الخارجيّة الفرنسيّة، بالتّنسيق مع سفارة لبنان في فرنسا، لتسهيل حشد المساهمات الماليّة من الشّركات والسّلطات المحليّة، ولا سيّما من خلال حملةٍ وطنيّةٍ تُنفَّذ بالشّراكة مع شركة "CMA CGM".

 

ماكرون: الهدنة مدخلُ التّفاوض والاستقرار

واختُتم اللّقاء الّذي جمع الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون برئيس الحكومة نواف سلام في قصر الإليزيه، بمؤتمرٍ صحافيٍّ مشتركٍ تناول أبرز الملفّات اللبنانيّة والإقليميّة، وفي مقدّمها تثبيت الهدنة بين لبنان وإسرائيل، ودعم مؤسّسات الدّولة اللبنانيّة، ومواجهة التحدّيات الإنسانيّة والأمنيّة المتفاقمة.

وأكّد ماكرون، خلال المؤتمر، أنّ "تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل يشكّل خطوةً أساسيّةً لانطلاق المفاوضات"، مشدّدًا على "ضرورة انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، ونزع سلاح حزب الله ضمن إطارٍ لبنانيّ".

وأضاف أنّ "الاستقرار في لبنان لن يتحقّق من دون انسحاب إسرائيل ونزع السلاح"، لافتًا إلى أنّ "هذه المسؤوليّة تقع على عاتق الدّولة اللبنانيّة وجيشها"، ومحذّرًا من أنّ "استمرار الغارات الإسرائيليّة يضعف الجيش اللبنانيّ".

 

دعمٌ فرنسيٌّ للبنان ومؤسّساته

وأشار ماكرون إلى أنّ فرنسا "ستواصل الوقوف إلى جانب لبنان، وستدعم النّازحين"، مؤكّدًا أنّ بلاده "ستواصل تقديم المساعدات لمواجهة الأزمة الإنسانيّة"، إلى جانب "تهيئة الظّروف أمام الطلّاب اللبنانيّين لمتابعة دراستهم".

كما شدّد على "ضرورة مساعدة الحكومة اللبنانيّة على حصر السلاح بيد الدّولة، وهو أمرٌ يتطلّب جهودًا مشتركةً"، داعيًا إلى "احترام سيادة لبنان وعدم الإسهام في زعزعة الاستقرار".

وفي السّياق نفسه، أعلن أنّ فرنسا "مستعدّةٌ، بالتّعاون مع شركائها، لتقديم الدّعم اللازم، وإعادة جدولة مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنيّة اللبنانيّة"، في إطار تعزيز الاستقرار وترسيخ دعم مؤسّسات الدّولة.

 

دعمٌ أوروبيٌّ متواصلٌ للبنان

وفي إطار جولته الخارجيّة، التقى سلام في اللوكسمبورغ رئيس الوزراء لوك فريدن، حيث تناول البحث تطوّرات الأوضاع في لبنان والمنطقة.

وأكّد فريدن أنّ لبنان، كما سائر المنطقة، "يحتاج إلى سلامٍ لا يقتصر على وقف إطلاق النّار، بل يقوم على حلٍّ مستدامٍ وموثوقٍ يحفظ سيادة لبنان واستقراره".

وجدّد رئيس الوزراء اللوكسمبورغيّ دعم بلاده للبنان، مشيرًا إلى أنّ ما يجمع البلدين "يتجاوز حجمهما الجغرافيّ"، في ظلّ تأثيرهما ودورهما، بما يعزّز التزام اللوكسمبورغ بالقانون الدّوليّ واحترام سيادة الدّول.

من جانبه، شكر سلام نظيره اللوكسمبورغيّ على مواقفه السّياسيّة والمساعدات الإنسانيّة المقدّمة، ووجّه إليه دعوةً لزيارة لبنان.

وفي السّياق الدّوليّ نفسه، أكّدت وزيرة الخارجيّة والتّجارة الخارجيّة والشّؤون الأوروبيّة في بلجيكا، حاجة لحبيب، أنّ الاتّحاد الأوروبيّ يقف إلى جانب لبنان، معلنةً تخصيص 100 مليون يورو مساعداتٍ إنسانيّةً، ومشدّدةً على دعم القيادة اللبنانيّة في جهودها لرعاية النّازحين وضمان استمراريّة عمل مؤسّسات الدّولة في ظلّ الظّروف الرّاهنة.

ويأتي هذا الحراك السّياسيّ والدّبلوماسيّ في ظلّ مساعٍ دوليّةٍ متواصلةٍ لتثبيت وقف إطلاق النّار، وإطلاق مسارٍ تفاوضيٍّ يهدف إلى تعزيز الاستقرار في لبنان والمنطقة، وسط تأكيدٍ فرنسيٍّ وأوروبيٍّ متزايدٍ على دعم الدّولة اللبنانيّة، وحصر السلاح بيد مؤسّساتها الشّرعيّة، ومواكبة جهودها في مواجهة التحدّيات الأمنيّة والإنسانيّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث