في سياق حراكٍ سياسيٍّ ودبلوماسيٍّ متّصلٍ بمواكبة المرحلة الّتي أعقبت وقف إطلاق النّار، كثّف رئيس الجمهوريّة جوزاف عون اتّصالاته مع قادة دول الخليج، في خطوةٍ تعكس سعي لبنان إلى تثبيت شبكة دعمٍ عربيّةٍ مساندةٍ للمواقف الرسميّة، ورافعةٍ للجهود الرامية إلى وقف التّصعيد، وإنهاء معاناة اللبنانيّين، وتعزيز حضور الدّولة على كامل أراضيها.
وفي هذا الإطار، تلقّى الرئيس عون، بعد ظهر اليوم، اتّصالًا هاتفيًّا من أمير دولة قطر الشّيخ تميم بن حمد آل ثاني، جرى خلاله التّداول في آخر التّطوّرات المرتبطة بالوضع في لبنان بعد وقف إطلاق النّار. كما أجرى، مساءً، اتّصالًا بوليّ العهد السعوديّ، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في سياقٍ متّصلٍ بتعزيز التّواصل مع العواصم الخليجيّة الدّاعمة للبنان.
دعمٌ قطريٌّ للمواقف اللبنانيّة
وبحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية: "أكّد أمير قطر للرئيس عون دعمه لمواقفه، وللخطوات الّتي اتّخذها لوقف التّصعيد العسكريّ، وفي مقدّمها المفاوضات الثنائيّة المباشرة الهادفة إلى وقف الأعمال العسكريّة، وانسحاب القوّات الإسرائيليّة من المناطق الّتي تحتلّها في الجنوب، وانتشار الجيش اللبنانيّ حتّى الحدود الجنوبيّة، إلى جانب سائر الخطوات الّتي من شأنها أن تحقّق بسط سلطة الدّولة اللبنانيّة على كامل أراضيها.
وجدّد أمير قطر وقوف بلاده إلى جانب الشّعب اللبنانيّ، مؤكّدًا استعداد الدّوحة للمساعدة في إنهاء معاناته، في موقفٍ يعكس استمرار الانخراط القطريّ في مواكبة الملفّ اللبنانيّ، سياسيًّا وإنسانيًّا.
من جهته، شكر الرئيس عون أمير قطر على مواقفه الدّاعمة للبنان، معتبرًا أنّها تعكس عمق العلاقات الأخويّة الّتي تجمع البلدين والشّعبين الشّقيقين. كما أعرب عن تقديره للدّور القطريّ في المساعدة على تحقيق الأهداف الّتي يعمل من أجلها رئيس الجمهوريّة، بما يخدم مصلحة لبنان وشعبه.
ولم يغب البعد الإنسانيّ عن الاتّصال، إذ شكر عون الدّوحة على مساعداتها الدّائمة والمستمرّة، ولا سيّما تلك المخصّصة لمساندة النّازحين الّذين اضطرّوا إلى مغادرة منازلهم وقراهم قسرًا، في ظلّ التّداعيات الميدانيّة والإنسانيّة الّتي خلّفتها المواجهات الأخيرة.
واتّفق الجانبان على استمرار التّواصل بينهما لمتابعة التّطوّرات، بما يؤشّر إلى رغبةٍ مشتركةٍ في إبقاء قنوات التّنسيق مفتوحةً في هذه المرحلة الحسّاسة.
من جانبه أصدر الديوان الأميري بياناً حول الاتصال جاء فيه أنه: "جرى استعراض مستجدات الأوضاع في المنطقة لاسيما في لبنان، وفي هذا الصدد اطمأن سمو الأمير على الأوضاع في الجمهورية اللبنانية الشقيقة، معربًا سموه عن دعم دولة قطر ووقوفها إلى جانب لبنان ومساندته في الحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه.
من جانبه، أعرب فخامة الرئيس عن شكره وتقديره لسمو الأمير على دعم سموه ووقوف دولة قطر الدائم والمستمر إلى جانب بلاده.
كما جرى بحث الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء التوتر ودعم مسارات الحل، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
اتّصالٌ سعوديٌّ في سياق تثبيت الدّعم
وفي موازاة الاتّصال القطريّ، أجرى الرئيس عون، مساء اليوم، اتّصالًا هاتفيًّا بوليّ العهد السعوديّ، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، شكره خلاله على وقوفه شخصيًّا، ووقوف المملكة العربيّة السّعوديّة إلى جانب لبنان، وعلى الدّعم الدّائم للبنانيّين، ولا سيّما في الظّروف الصّعبة الّتي يمرّون بها.
وخلال الاتّصال، أكّد وليّ العهد السعوديّ دعم المملكة للبنان وللشّعب اللبنانيّ الشّقيق، والعمل على الإسهام في إنهاء معاناته، في تأكيدٍ جديدٍ على استمرار الموقف السعوديّ المساند للبنان في هذه المرحلة الدقيقة.
ولم يقتصر الاتّصال السّعوديّ على عناوين الدّعم، بل تناول أيضًا الأوضاع العامّة في لبنان والمنطقة في ضوء التّطوّرات الرّاهنة، بما يعكس اهتمامًا سعوديًّا بمتابعة المسارين السّياسيّ والأمنيّ في لبنان، وارتباط ذلك بالسّياق الإقليميّ الأوسع.
تظهر الاتّصالات الّتي أجراها الرئيس عون، أو تلقّاها من الدّوحة والرّياض، أنّ لبنان يعمل على تفعيل شبكة أمانٍ عربيّةٍ في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النّار، مستندًا إلى دعمٍ خليجيٍّ يتجاوز البعد السّياسيّ إلى الإنسانيّ، ويراهن عليه رسميًّا في مواكبة الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار، وتخفيف الأعباء عن اللبنانيّين، وتعزيز سلطة الدّولة.




