القوات: وقف النار اختبار للدولة لتنفيذ قراراتها

جورج حايكالاثنين 2026/04/20
معراب (1).png
ستكون "القوات" عبر وزرائها في الحكومة بالمرصاد. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

في منتصف فترة العشرة أيام المحدّدة لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، تتجه أنظار "القوات اللبنانية" إلى الدولة لتبادر إلى إثبات جديّتها في تنفيذ قراراتها. وقد دعا رئيس "القوات" سمير جعجع إلى البدء بخطوات ملموسة خلال هذه المهلة التي تُشكّل اختبارًا فعليًا لقدرتها على فرض سيادتها الكاملة على أراضيها.

وترى مصادر "القوات" أن الإنجاز الذي تحقّق بفصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني لا يكفي، وهناك مستويان من العمل يجب أن تبادر إليهما الحكومة:
الأول دبلوماسي، يتيح لها معالجة العقد والمشاكل بين لبنان وإسرائيل تجنّبًا لاستمرار الحرب، وهذا ما تعمل عليه القنوات الدبلوماسية الأميركية، وخصوصًا السفير ميشال عيسى، ويديره لبنانياً رئيس الجمهورية جوزاف عون. وقد نرى فيه خطوات جديّة إلى الأمام مع بدء المفاوضات رسميًا في وقت قريب، ويقضي ذلك بتشكيل الوفد الذي سيكون برئاسة السفير سيمون كرم مبدئيًا.
أما المستوى الثاني، فيتطلّب تطبيق قرارات الحكومة بحصر السلاح في 5 آب الفائت، وصولًا إلى قرار حظر الأنشطة العسكرية لـ"حزب الله" في 2 آذار الفائت.

لا شكّ في أن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وفق مصادر "القوات"، تنتظران تدابير ملموسة من الحكومة لمنع استخدام لبنان مجددًا منطلقًا للأعمال العسكرية، لافتةً إلى أن الذهاب قدمًا في المفاوضات مع إسرائيل سيؤدي إلى إقفال الملف الحدودي الذي يستخدمه "الحزب". وتعتبر المصادر أن القرارات الحكومية نزعت شرعية "الحزب" في مواجهة إسرائيل، وبمجرّد جلوس لبنان مع إسرائيل في مفاوضات في واشنطن سيفقد "الحزب" شرعية ما يُسمّى المقاومة. ونحن كـ"قوات" سندعم هذا المسار حتى النهاية، ونؤيّد حلّ النزاع سلمياً، ولا لزوم للنزاع العسكري بعد اليوم، لكن كل ذلك لن يصل إلى نهايات حميدة إذا لم تتجرأ الحكومة في إظهار جديّة خلال مهلة وقف إطلاق النار.

وحذّرت مصادر "القوات" من العودة إلى الأسلوب الذي سبق الحرب الأخيرة، واكتفاء الجيش اللبناني بممارسات خجولة في التعاطي مع سلاح "الحزب". وللأسف، حتى الآن لا مؤشرات تدلّ على أن هناك نهجًا مختلفًا. فالمطلوب سرعة في تنفيذ القرارات لتثبت الدولة أنها تُمسك بالقرار ميدانيًا، وتمنع "الحزب" من استخدام الجنوب وغيره لاستجلاب الحروب. ولا يجوز بعد اليوم أن تكون الأراضي اللبنانية منطلقًا للأعمال العسكرية.

وعند سؤال المصادر القواتية عن إمكانية تمديد وقف إطلاق النار، تجيب: "مهما تمدّدت الهدنة، لن نصل إلى أي مكان إلا بأداء مختلف عن السابق، وإلا لا مفرّ، ستعود الحرب مجددًا، وخصوصًا أن واشنطن وتل أبيب تريدان مفاوضات سريعة ونتائج حقيقية تُنهي حالة "الحزب" المسلّحة".

لكن هناك شكوكًا حول ما تريده الولايات المتحدة الأميركية، التي تبقى أولوياتها المفاوضات بينها وبين إيران. ولا تنفي مصادر "القوات" أن المفاوضات في إسلام آباد ستطرح بندًا أساسيًا، وهو وقف دعم النظام الإيراني لوكلائه في المنطقة، وأبرزهم "الحزب" في لبنان. ولا شكّ في أن تعثّر هذه المفاوضات قد يؤثّر على لبنان والهدنة التي يعيشها، لذلك على الحكومة اللبنانية المسارعة إلى تطبيق قراراتها، حتى لو أدّى ذلك إلى صدام مع "الحزب"، ويجب أن تتعامل مع أي ظهور مسلّح له بجديّة قصوى، وهذا أمر بديهي.

 

لبنان يمرّ في اختبار حقيقي لقدرة دولته على أن تكون سلطة فعلية، لا مجرد أقوال أو قرارات تبقى حبراً على ورق. وتشير مصادر "القوات" إلى أن ما ينتظره المجتمع الدولي، وخصوصًا الإدارة الأميركية، هو إجراء واضح حول كيفية سحب سلاح "الحزب". وإذا ثبت أن لبنان غير قادر على تقديم خطة تنفيذية واضحة، لا نظرية، لنزع السلاح، فمن المؤكّد أن إسرائيل ستستأنف، وبقرار أميركي واضح، ضرب كل جنوب لبنان وصولًا إلى نهر الأولي.

من جهتها، ستكون "القوات" عبر وزرائها في الحكومة بالمرصاد للحؤول دون الاستمرار في التذاكي وإفساح المجال أمام "الحزب" لكسب الوقت. ولا تخفي مصادرها أن الهدنة هشّة، أُعطيت للبنان لتجنّب أي كلام أممي عن عدم إفساح المجال أمام الدولة اللبنانية لممارسة سيادتها على أراضيها بسبب مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية. لذلك، لا أعذار بعد اليوم للدولة، ولديها فرصة أخيرة لتعزيز مصداقيتها بأفعال تؤدي إلى سحب سلاح "الحزب" ضمن مهلة زمنية قصيرة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث