أكّد رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أنّ قوّات بلاده "ستواصل العمل في منطقة الحزام الأمنيّ بلبنان"، بذريعة إحباط التهديدات الموجّهة ضدّ الجنود والبلدات الإسرائيليّة.
وشدّد نتنياهو على أنّ العمليّات العسكريّة ستستمرّ داخل المنطقة العازلة، لضمان التصدّي لأيّ خطرٍ محتمل، في موقفٍ يعكس تمسّك الحكومة الإسرائيليّة بخيار التصعيد الميدانيّ في الجنوب اللبنانيّ.
كاتس: نزع سلاح هدف المعركة
من جانبه، قال وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس إنّه إذا لم تلتزم الحكومة اللبنانيّة بما وصفه بـ"تعهّداتها"، فإنّ الجيش الإسرائيليّ سيتحرّك.
وأضاف أنّه أعطى تعليماتٍ للجيش الإسرائيليّ بالعمل "بكلّ قوّة"، برًّا وجوًّا، لحماية الجنود الإسرائيليّين في لبنان، مؤكّدًا أنّ الهدف الأكبر للمعركة هو نزع سلاح "حزب الله" والقضاء على التهديدات التي تستهدف بلدات الشمال، سواء تحقّق ذلك عبر القوّة العسكريّة أو المسار الدبلوماسيّ.
وقال كاتس أيضًا: "يجب تدمير أيّ مبنى أو طريقٍ في لبنان يشتبه في احتوائه على عبواتٍ ناسفة، حمايةً لجنودنا".
وأشار إلى أنّ المنطقة الأمنيّة الواقعة بين "الخطّ الأصفر" وجنوب الليطاني يجب أن تكون منزوعة السلاح، ملوّحًا بأنّ الجيش الإسرائيليّ سيتولّى تنفيذ هذه المهمّة إذا فشلت الحكومة اللبنانيّة في ذلك.
وفي سياقٍ متّصل، دعا كاتس في وقتٍ سابق إلى توسيع ما يعرف بـ"الخطّ الأصفر" داخل الأراضي اللبنانيّة، معتبرًا ذلك إجراءً أمنيًّا ضروريًّا، ولا سيّما في المناطق التي يعتقد أنّها تحتوي على قدراتٍ مضادّة للدروع.
زامير: المعركة مستمرّةٌ وقدرتنا تمتدّ إلى كلّ هدف
بدوره، أعلن رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير استمرار المعركة مع "حزب الله"، مؤكّدًا قدرة إسرائيل على الوصول إلى أيّ هدفٍ في المنطقة.
وقال زامير إنّ الجيش الإسرائيليّ خاض "قتالًا مكثّفًا" مع "حزب الله"، مشدّدًا على أنّ "المعركة مستمرّة".
وأضاف، في تصريحاتٍ نقلتها القناة 13 الإسرائيليّة، أنّ إسرائيل تمتلك القدرة على الوصول إلى أيّ نقطةٍ في الشرق الأوسط، في إشارةٍ إلى اتّساع نطاق عمليّاتها العسكريّة.
وفي موازاة التصعيد في لبنان، قال كاتس إنّ إسرائيل ستعمل على "شرعنة" 140 بؤرةً استيطانيّةً في الضفّة الغربيّة، في خطوةٍ قال إنّها ستعزّز الوجود الإسرائيليّ هناك، ما يظهر تداخل المسارات العسكريّة والاستيطانيّة في الخطاب السياسيّ الإسرائيليّ الراهن.
تقسيم جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق
في السياق نفسه، أفادت وسائل إعلامٍ إسرائيليّة، اليوم الأحد، بأنّ إسرائيل قسّمت الجزء الذي تحتلّه من جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق، وذلك بعد اتّفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانيّة.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة أنّ ما يسمّى "الخطّ الأحمر" يشير إلى الصفّ الأوّل من القرى الواقعة مباشرةً على الحدود اللبنانيّة، الإسرائيليّة.
وأضافت الصحيفة أنّ معظم المباني في تلك المنطقة قد دمّرت بالفعل، وأنّه لم يعد هناك أيّ عناصر من "حزب الله" فيها، فيما اتّخذت قوّات الاحتلال الإسرائيليّ في بعض المواقع مواقع ثابتة.
ولم يعلّق الجيش الإسرائيليّ في البداية على التقرير لدى سؤاله عنه، بحسب ما أوردته الصحيفة.
وبحسب التقرير الإسرائيليّ، توجد قوّات الاحتلال البرّيّة في منطقةٍ يصل عرضها إلى 10 كيلومترات، فيما يمتدّ "الخطّ الأصفر" لمسافةٍ تتراوح بين 6 و10 كيلومترات من الحدود.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ إسرائيل استخدمت أيضًا مفهوم "الخطّ الأصفر" في قطاع غزّة، الذي ما زالت تحتلّ نصفه منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأوّل 2025.
وتزعم إسرائيل أنّ هدف الجيش في هذه المنطقة اللبنانيّة، التي تضمّ عشرات القرى، هو منع قصف شمال إسرائيل، ولا سيّما بالصواريخ.
وأضافت الصحيفة أنّ القوّات البرّيّة الإسرائيليّة لا تزال منتشرةً في هذه المنطقة، وأنّ اشتباكاتٍ متفرّقةً ما زالت تدور فيها، بما يشمل محيط معقل "حزب الله" في بنت جبيل.
من البحر المتوسّط إلى الحدود السوريّة
أمّا الخطّ الثالث، فيمتدّ حتى نهر الليطاني، الذي يقع على بعد نحو 30 كيلومترًا من الحدود، فيما يسعى الجيش الإسرائيليّ، وفق الصحيفة، إلى فرض سيطرته هناك أساسًا عبر "القوّة الناريّة ونقاط المراقبة".
وكان نتنياهو قد أعلن عن منطقةٍ عازلةٍ في جنوب لبنان، وعند إعلانه وقف إطلاق النار لمدّة 10 أيّام مع لبنان، يوم الخميس الماضي، قال إنّ الجيش الإسرائيليّ يجب أن يبقى في "منطقةٍ أمنيّةٍ معزّزة" في الجنوب.
ويمتدّ هذا الحاجز، وفق الطرح الإسرائيليّ، من البحر المتوسّط إلى الحدود السوريّة، بعرضٍ يبلغ نحو 10 كيلومترات، ويهدف، بحسب الرواية الإسرائيليّة، إلى حماية بلدات شمال إسرائيل من هجمات "حزب الله".




