وكان بلدات عدة في الجنوب والبقاع شهدت عودة خجولة للنازحين بعد بدء سريان الهدنة. ومن المتوقع أن يشهد اليوم عودة عدد أكبر من النازحين إلى قرى وبلدات لم يمنعها الدمار من احتضان أهلها وملاقاتهم على أمل عودة نهائية.
مشهد العودة كان بالأمس مشوباً بالحذر لا يشبه مشهد العودة النهائية، مع تزايد القلق لمرحلة ما بعد الأيام العشرة.
ومع دخول اتفاق "وقف الأعمال القتالية" حيز التنفيذ، برز مشهدان في لبنان سيكونان موضع نقاش وخلاف سياسي عميق: بنود الاتفاق الذي أعلنته وزارة الخارجية الأميركية والذي يمنح إسرائيل حرية الحركة في لبنان، ووجود الاحتلال الإسرائيلي على مساحة تزيد على 8 كيلومترات والذي يفرض واقعا جغرافياً جديدا تتداخل فيه المعطيات العسكرية مع المسارات الدبلوماسية.
واليوم، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية أنه "إذا تعرض الأشقاء في لبنان لأي ضغط سيعود الوضع بمضيق هرمز إلى ما كان عليه".
وكانت إسرائيل بحسب ما نقل موقع "أكسيوس" عن مصدر أميركي وآخر وصفته بالمطلع، قولهما، طلبت من البيت الأبيض توضيحات بشأن منشور الرئيس ترامب الذي ذكر فيه أن إسرائيل "ممنوعة" من شن أي غارات جوية أخرى في لبنان. وقال ترامب، الجمعة، إن إسرائيل "لن تقصف لبنان بعد الآن"، مؤكداً أن ذلك يأتي بقرار أميركي مباشر.
على الأرض، تتمركز قوات الاحتلال حالياً في مواقع:
قطاع البياضة (الغربي): يبلغ عمق التوغل نحو 6 كيلومترات.
قطاع بنت جبيل (الأوسط): يبلغ العمق من 6 إلى 7 كيلومترات.
قطاع الخيام (الشرقي): يمثل النقطة الأعمق بمسافة 9 إلى 10 كيلومترات وقد يصل إلى 12.85 كيلومترا.
سياسياً، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن ما تحقق من وقف لإطلاق النار لم يكن وليد لحظة، بل خلاصة جهود جماعية امتدت لأسابيع، ونتيجة مباشرة لصمود اللبنانيين في قراهم وبلداتهم رغم القصف، مؤكدا أن هذا الصمود بعث برسالة واضحة للعالم مفادها أن اللبنانيين باقون في أرضهم ولن يرحلوا
وشدد في كلمة متلفزة إن بلاده لن تقبل بأي اتفاق يمس سيادتها الوطنية أو ينتقص من كرامة شعبها، مؤكداً أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ جاء ثمرة تضحيات اللبنانيين وجهود سياسية مكثفة، ويمهد لمرحلة تفاوضية جديدة.
وأشار إلى أن الدولة اللبنانية خاضت مساراً دبلوماسياً شاقاً، حيث "وصل الليل بالنهار" في اتصالات مكثفة مع أطراف دولية وإقليمية، موضحا أن هذه الجهود لم تهدأ بالرغم من الضغوط والاتهامات التي تعرضت لها القيادة اللبنانية خلال تلك المرحلة.




