هآرتس: لم يعد لنتنياهو رأي يُذكر في وقف إطلاق النار مع لبنان

المدن - سياسةالجمعة 2026/04/17
Image-1776417924
حجم الخط
مشاركة عبر

ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ المجلس الوزاري الأمني أن وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أمريكية، يأتي في إطار محاولة تنسيق المواقف بشأن القضية الكبرى. غير أن نتنياهو عاجز عن إقناع الرأي العام الإسرائيلي بأن أهداف الحرب قد تحققت، في ظل عدم نزع سلاح حزب الله.

وذكرت في تقرير نشرته السيوم، إنه "كان من المقرر أن يدخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس، بعد أن فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الطرفين. ومن المفترض أن يستمر لمدة عشرة أيام، مع أمل الإدارة الأمريكية في أن يتحول إلى اتفاق دائم بنهاية هذه الفترة. وخلال وقف إطلاق النار، ستبقى وحدات الجيش الإسرائيلي في المواقع التي سيطرت عليها في جنوب لبنان. ومع ذلك، من المحتمل أن تمارس واشنطن ضغوطًا لإجبار إسرائيل على الانسحاب من لبنان، كما فعلت العام الماضي في قطاع غزة".

 

وتابعت تقول: "جاء وقف القتال عقب إعلان ترامب الأسبوع الماضي وقف إطلاق النار على جبهة أخرى. وفي كلتا الحالتين، فرض الرئيس قراره على نتنياهو، الذي يسعى إلى مواصلة القتال، بينما قام مساعدوه مؤخرًا بإحاطة الصحفيين بمواقف معارضة لوقف العمليات، وفي مشاورات هاتفية مع أعضاء المجلس الأمني مساء الخميس، قال نتنياهو إن قبول وقف إطلاق النار يشكل بادرة تجاه ترامب في إطار سعي إسرائيل لتنسيق مواقفها مع الولايات المتحدة".

بحسب الصحيفة، لم يكن أمام نتنياهو خيارات كثيرة. ففي هذه المرحلة من الحرب، أصبح ترامب الحكم النهائي، إن لم يكن الوحيد. بل إن القول بأن السياسة الخارجية الإسرائيلية قد اختُطفت من قبل الرئيس الأمريكي يستند إلى وقائع ملموسة، إذ فرض وقف إطلاق نار مؤقتًا. ولم يتم إطلاع أعضاء المجلس الأمني إلا بعد إعلان ترامب أنه نجح في فرض وقف إطلاق النار عقب اتصالات مع نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون. كما علم المواطنون الإسرائيليون بالأمر من خلال تصريح ترامب نفسه".

وكان عون قد رفض أمس المشاركة في مكالمة ثلاثية مع نتنياهو وترامب، رغم وعد الأخير بذلك يوم الأربعاء، غير أن الرئيس الأمريكي يتحدث الآن عن إمكانية عقد قمة ثلاثية الأسبوع المقبل في البيت الأبيض، وهو أمر يبقى رهن التطورات.

 

وتمضي الصحيفة الإسرائيلية قائلة: "إن وقف القتال يُفقد الحرب زخمها ويقلل من احتمال استئنافها. وتوقف إسرائيل حملتها في لبنان وهي لم تحقق سوى جزء من أهدافها. وسيجد نتنياهو صعوبة في إقناع الجمهور بأن أهداف الحرب قد تحققت، في ظل بقاء حزب الله دون نزع سلاحه".

وبحسبها "تكمن المعضلة الكبرى لنتنياهو في سكان المناطق الحدودية الشمالية، الذين عادوا إلى منازلهم بعد وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، بعد تطمينات من الجيش والحكومة بأن حزب الله قد هُزم ولم يعد يشكل خطرًا. ورغم أن الجيش سيعرض إحصاءات عن مقتل عدد كبير من المقاتلين وتدمير بنى تحتية واسعة، فإن ذلك لن يطمئن سكان بلدات مثل المطلة ومشافي مرغليوت، الذين اكتشفوا أن قدرات حزب الله القتالية أعلى بكثير مما تم تصويره لهم". ورغم رغبة قيادات الحزب في هدنة لإعادة ترتيب الصفوف، فقد وجهوا تهديدات للرئيس ورئيس الوزراء اللبنانيين بعد موافقتهما على لقاء بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن.

 

ليس كما خُطط له

وكما ذُكر، تقول الصحيفة، فإن الأهداف الرئيسية للحرب التي حددها نتنياهو في 28 فبراير لم تتحقق بعد. ومن المتوقع أن تُستأنف المحادثات بشأن وقف إطلاق نار طويل الأمد مطلع الأسبوع المقبل. ورغم احتمال التصعيد العسكري مجددًا، بدأ مسؤولون أمريكيون كبار في إظهار تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق. ومن منظور نتنياهو، تبدو الصورة مخيبة للآمال، إذ إن نتائج الحرب لا تعكس الأهداف المعلنة.

 

تغيرات تاريخية

وترى إسرائيل حسب إعلامها، أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تشير إلى تحولات تاريخية عميقة، لا تقل أهمية عن أحداث "الربيع العربي". فقد أدت هجمات 7 أكتوبر إلى سلسلة من التغيرات الإقليمية الكبرى. تعرضت إسرائيل لهزة أمنية عميقة، وردّت بسياسة هجومية استباقية. كما تراجعت قوة بعض الفاعلين الإقليميين، دون أن يعني ذلك هزيمتهم الكاملة.

وفي المقابل، وجدت الولايات المتحدة نفسها منخرطة مجددًا في مسار تصعيدي في المنطقة، رغم تعهداتها السابقة. وفي قلب هذه التحولات يقف رئيس أمريكي مثير للجدل، ورئيس وزراء إسرائيلي يخوض مغامرات عسكرية للحفاظ على بقائه السياسي. وفي المحصلة، فإن هذه الحرب غيّرت العديد من المسلمات، لكنها لم تحسم الصراع.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث