مواقف دولية مؤيدة للهدنة: كي لا تتكرّر الحروب

المدن - سياسةالجمعة 2026/04/17
Image-1776413712
باراك: لضرورة مراجعة نقاط الفشل في اتفاق 2024 (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتوالى المواقف الدّوليّة المؤيّدة للهدنة الّتي جرى التّوصّل إليها بين لبنان وإسرائيل، في مشهدٍ يعكس رغبةً خارجيّةً واضحةً في احتواء التّصعيد، ومنع الانزلاق مجدّدًا نحو مواجهةٍ أوسع، والتّأكيد على ضرورة الالتزام الكامل ببنود الهدنة وعدم تكرار الخروقات. وترافق هذا الدّفع السّياسيّ مع تحذيراتٍ من هشاشة التّهدئة، في ظلّ مؤشّراتٍ تنذر بإمكان تعثّرها إن لم تستكمل بخطواتٍ سياسيّةٍ وعمليّةٍ واضحة.

 

ماكرون: الهدنة مهدّدةٌ وسيادة لبنان واجبة الاحترام

في هذا السّياق، أبدى الرّئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون قلقه من أن يكون وقف إطلاق النّار بين لبنان وإسرائيل "مهدّدًا" بسبب استمرار العمليّات العسكريّة.

وقال ماكرون إنّه يجب على "حزب الله التّخلّي عن السّلاح، وعلى إسرائيل احترام سيادة لبنان"، داعيًا إلى "ضمان أمن السّكّان المدنيّين على جانبي الحدود بين لبنان وإسرائيل".

وكانت الخارجيّة الفرنسيّة قد رحّبت بوقف إطلاق النّار المؤقّت، داعيةً جميع الأطراف إلى الالتزام به. كما أكّدت دعمها "لقرار الحكومة اللّبنانيّة الشّجاع بالدّخول في هذه المحادثات التّاريخيّة مع إسرائيل، وندعو إلى مواصلة المحادثات وإيجاد حلٍّ سياسيٍّ يشمل انسحاب إسرائيل ونزع سلاح حزب الله".

 

واشنطن: الهدنة ستمرّ بمراحل

أميركيًّا، قال المبعوث الأميركيّ إلى سوريا توم باراك إنّ "وقف إطلاق النّار بين لبنان وإسرائيل سيمرّ عبر مراحل"، مشدّدًا على ضرورة مراجعة نقاط الفشل في اتّفاق عام 2024، في إشارةٍ إلى سعي واشنطن لتفادي انهيار أيّ تهدئةٍ جديدة.

وأكّد باراك أنّ الرّئيس اللّبنانيّ جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، "يمثّلان أفضل من يحكم لبنان في هذه المرحلة"، لافتًا إلى ضرورة "فتح مسارٍ مع حزب الله ضمن أيّ تسويةٍ مقبلة".

وكشف أنّ الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب ووزير الخارجيّة ماركو روبيو مارسا ضغوطًا على إسرائيل لوقف إطلاق النّار، معتبرًا أنّ المرحلة الحاليّة تفرض الانتقال من التّصعيد إلى التّهدئة. كما أشار إلى أنّ "هناك سعيًا لتحقيق السّلام والتّوصّل إلى اتّفاقٍ بين إسرائيل ولبنان".

من جهتها، دعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر "حزب الله" إلى وقف هجماته ونزع سلاحه، كما دعت إسرائيل إلى إنهاء عملياتها واحترام سيادة لبنان. وأكدت كوبر ضرورة التزام الجانبين بوقف إطلاق النار، معتبرة أن الهدنة القائمة في لبنان تشكّل فرصة لفتح الطريق أمام سلام دائم. وحثّت جميع الأطراف على اغتنام هذه الفرصة والعمل على تثبيت الاستقرار ومنع العودة إلى التصعيد.

 

اتّصالٌ بريطانيٌّ بعون 

تلقّى رئيس الجمهوريّة، العماد جوزاف عون، اتّصالًا هاتفيًّا من رئيس الوزراء البريطانيّ كير ستارمر، قدّم خلاله التّعازي بضحايا الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان، معربًا عن تضامنه مع الشّعب اللّبنانيّ في هذه المرحلة الصّعبة من تاريخه.

وأبدى ستارمر رغبة بريطانيا في تقديم مساعداتٍ إنسانيّةٍ عاجلةٍ للتّخفيف من معاناة النّازحين اللّبنانيّين، إلى جانب التّعاون مع الهيئات الرّسميّة الإنسانيّة اللّبنانيّة في هذا السّياق.

كما جدّد رئيس الوزراء البريطانيّ التّأكيد على دعم بلاده للجيش اللّبنانيّ، وفق برنامج التّعاون القائم بين البلدين، وأبلغ رئيس الجمهوريّة ترحيب بريطانيا بوقف إطلاق النّار، الذي أعلن أمس، منوّهًا بالجهود التي بذلها الرّئيس عون لتحقيق هذا الهدف.

من جهته، شكر الرّئيس عون رئيس الوزراء البريطانيّ على مواقفه، مؤكّدًا أنّ الدّعم البريطانيّ للبنان، ولجيشه خصوصًا، يترك أثرًا عميقًا في نفوس اللّبنانيّين، ويعكس عمق الصّداقة التي تجمع بين البلدين. وأشار إلى أنّ لبنان أمام مرحلةٍ جديدةٍ وفرصةٍ لتثبيت الأمن والاستقرار وبسط سلطة الدّولة على كامل أراضيها.

 

دعمٌ سوريٌّ وإيرانيٌّ لوقف الحرب

وفي دمشق، قال الرّئيس السّوريّ أحمد الشّرع: "نبارك جهود الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب لإيقاف الحرب الدّائرة في لبنان، ونأمل بالانتقال إلى مرحلة إصلاح المسارات في المنطقة حتّى لا تتكرّر الحروب مرّةً أخرى".

أمّا في طهران، فاعتبر نائب رئيس البرلمان الإيرانيّ علي نيكزاد أنّ "هذا النّصر العظيم ليس هبةً من أميركا، بل ثمرة قوّة حزب الله وحكمة محور المقاومة".

 

باكستان والصّين تؤكّدان الدّعم

ومن جهتها، رحّبت باكستان بإعلان وقف إطلاق النّار في لبنان. وقال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف: "أرحّب بإعلان وقف إطلاق النّار الّذي تحقّق في لبنان بفضل جهودٍ جريئةٍ وحكيمةٍ قادها الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب، وأعرب عن أملي أن يمهّد ذلك الطّريق لسلامٍ مستدام. كما نجدّد دعمنا الثّابت لسيادة لبنان، وسندعم الجهود الرّامية إلى تحقيق سلامٍ دائمٍ في المنطقة".

كذلك، أعلنت الخارجيّة الصّينيّة أنّها ترحّب بجهود وقف إطلاق النّار بين لبنان وإسرائيل، وتأمل انخراط الأطراف المعنيّة في المفاوضات.

 

الأمم المتّحدة: نحو تنفيذ القرار 1701

أمميًّا، رحّب الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش بإعلان وقف إطلاق النّار لمدّة عشرة أيّامٍ بين إسرائيل ولبنان، مشيدًا بدور الولايات المتّحدة في تسهيل التّوصّل إلى هذه الهدنة.

وأعرب غوتيريش عن أمله في أن تمهّد هذه الهدنة الطّريق أمام المفاوضات والتّنفيذ الكامل للقرار 1701 الصّادر عن مجلس الأمن عام 2006، بما يقود إلى حلٍّ طويل الأمد للنّزاع. كما أعرب عن أمله في أن يسهم هذا الاتّفاق في دعم الجهود الجارية للتّوصّل إلى سلامٍ دائمٍ وشاملٍ في المنطقة.

وتظهر المواقف الدّوليّة المتلاحقة أنّ هناك شبه إجماعٍ خارجيٍّ على دعم الهدنة، واعتبارها فرصةً لكبح التّصعيد وفتح الباب أمام مقاربةٍ سياسيّةٍ أوسع. إلّا أنّ هذا الدّعم، على أهمّيّته، يبقى مرهونًا بمدى صمود التّهدئة في الميدان، وبقدرة الأطراف على ترجمة المواقف الدّبلوماسيّة إلى خطواتٍ تمنع عودة الانفجار.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث