كتلة "الوفاء": التفاوض المباشر ينذر بمخاطر وجوديّة على لبنان

المدن - سياسةالجمعة 2026/04/17
كتلة الوفاء للمقاومة كتلة حزب الله (Getty)
الكتلة: السلطة اختارت اللجوء إلى التفاوض المباشر. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

في تصعيدٍ سياسيٍّ لافت، رأت كتلة "الوفاء للمقاومة" أنّ السّلطة اللّبنانيّة أدخلت لبنان في مرحلةٍ جديدةٍ شديدة الخطورة على وجوده كوطنٍ سيّدٍ حرٍّ مستقلّ، وعلى وحدة أراضيه، وسلامة شعبه، وتماسكه الدّاخليّ، ووحدته الوطنيّة، متّهمةً إيّاها بالخضوع للإملاءات الأميركيّة والذّهاب إلى خيار التّفاوض المباشر مع "العدوّ الصّهيونيّ"، خلافًا للإرادة الوطنيّة، وفي تجاوزٍ للميثاق الوطنيّ ومرتكزات القوّة في البلد.

وجاء موقف الكتلة في بيانٍ صادرٍ عنها بعد تدارس الأوضاع في ظلّ ما وصفته بتصعيد العدوان الإسرائيليّ وتسارع وتيرة جرائمه ضدّ لبنان، لتعلن جملةً من المواقف السّياسيّة والميدانيّة المرتبطة بوقف إطلاق النّار ومسار التّفاوض ودور المقاومة.

 

اتّهام السّلطة بالخضوع والتّفريط

واعتبرت الكتلة أنّ السّلطة "أوقعت البلد في شرٍّ عظيمٍ ومأزقٍ كبير"، من خلال امتثالها لإدارة واشنطن وخضوعها للإملاءات الإسرائيليّة، مشيرةً إلى أنّها تنكّرت لكلّ الالتزامات الّتي كانت قد أعلنتها شروطًا مسبقةً للدّخول في أيّ عمليّةٍ تفاوضيّة، وفي مقدّمها وقف إطلاق النّار وانسحاب العدوّ من الأراضي المحتلّة.

وأضافت أنّ السّلطة اختارت اللّجوء إلى التّفاوض المباشر، حتّى من دون تحقّق أيٍّ من هذين الشّرطين، معتبرةً أنّ هذا المسار قابله العدوّ بمزيدٍ من الاعتداءات والمجازر، ولا سيّما ما وصفته بـ"الأربعاء الأسود"، الّذي أدّى، بحسب البيان، إلى ارتقاء مئات الشّهداء وإصابة أكثر من ألف جريحٍ في مختلف المناطق اللّبنانيّة.

 

تحذيرٌ من "الأفخاخ الإسرائيليّة"

وفي سياق انتقادها المسار التّفاوضيّ، سألت الكتلة من "انجرفوا بعيدًا واندفعوا نحو خيار التّفاوض" إذا ما كانوا قد استطاعوا أن يؤدّوا خدمةً أو يجلبوا نفعًا للبنان، من خلال اعتماد هذا المسار الّذي رأت أنّه "يكاد يضيّع المصير".

كما نبّهت إلى ما وصفته بمخاطر الانزلاق التّدريجيّ نحو "الأفخاخ الإسرائيليّة" والابتزاز الّذي يعتمده العدوّ مع من يبدون رغبةً في التّفاوض معه، وذلك "عبر استدراجهم لمكالماتٍ هاتفيّةٍ أو مصافحةٍ أو تبادل تهانٍ وتعزية".

 

التزامٌ حذرٌ بوقف إطلاق النّار

وفي ما يخصّ وقف إطلاق النّار، أكّدت الكتلة الالتزام به "بحذر"، شريطة أن يكون شاملًا لكلّ المناطق اللّبنانيّة، بما فيها المنطقة الحدوديّة، وأن يتضمّن إيقافًا للأعمال العدوانيّة وتقييدًا لحرّيّة حركة العدوّ، وأن يكون مقدّمةً للانسحاب الإسرائيليّ.

واعتبرت أنّ الوصول إلى وقف إطلاق النّار تحقّق "بالدّرجة الأولى على خلفيّة الضّغوطات والاتّصالات الإيرانيّة"، مضيفةً أنّ تقييد الهدنة بمهلة عشرة أيّامٍ يهدف إلى "ابتزاز الحكومة اللّبنانيّة وتسريع مسار التّفاوضات المباشرة"، الّذي رأت أنّ له "آثارًا سيّئةً وخطيرة".

وتوجّهت الكتلة إلى اللّبنانيّين، ولا سيّما عائلات الشّهداء والجرحى، بأسمى آيات المواساة، متمنّيةً الشّفاء العاجل للمصابين، ومعتبرةً أنّ تضحياتهم وصمودهم وثباتهم "هو الّذي حفظ للبلد عزّته وكرامته، وسيحفظ وجوده واستقلاله وسيادته، ويحقّق تحريره الكامل بإذن الله".

وجدّدت تمسّكها بخيار "المقاومة" لمواجهة ما سمّته "التّغوّل والفجور الصّهيونيّ" في استهداف المناطق والبلدات في كلّ المحافظات اللّبنانيّة، داعيةً مؤسّسات المجتمع الدّوليّ والمنظّمات الحقوقيّة والإنسانيّة إلى تحمّل مسؤوليّاتها إزاء "الجرائم والمجازر والتّدمير العشوائيّ والأسلوب الإباديّ" الّذي يعتمده العدوّ في لبنان.

 

انتقادٌ لنهج "التّنازل والاستسلام"

وفي موقفٍ شديد اللّهجة، قالت الكتلة إنّ السّلطة وضعت نفسها والبلد أمام استحقاقاتٍ خطيرة، من خلال اعتمادها "نهج التّفريط والتّنازل والاستسلام لإرادة العدوّ".

واعتبرت أنّ الدّبلوماسيّة اللّبنانيّة "وبكائيّاتها المزعومة" لم تستطع أن تحفظ روحًا، أو تمنع اعتداءً على الأرض والسّيادة، بل وضعت لبنان أمام مسارٍ خطيرٍ يتمثّل في عدم قدرته على تلبية مطالب العدوّ وشروطه "التّعجيزيّة"، الّتي تمسّ، بحسب البيان، بالسّيادة الوطنيّة، وأمن الوطن، وسلمه الدّاخليّ، وتهدّد بسلب ثرواته الطّبيعيّة.

ميدانيًّا، أشارت الكتلة إلى أنّ المقاومة سجّلت، قبيل إعلان وقف إطلاق النّار، استمرارًا في "تصدّيها البطوليّ" لمحاولات العدوّ الإسرائيليّ احتلال القرى الجنوبيّة، معتبرةً أنّ المقاومين سطّروا "ملاحم أسطوريّة"، رغم حجم الغارات والقصف والتّدمير، ومنعوا العدوّ من تثبيت نقاط ارتكازه، في وقتٍ كان يبحث فيه، وفق البيان، "خائبًا عن صورة انتصارٍ تعوّض حجم إخفاقاته".

وتوقّفت الكتلة خصوصًا عند "معركة بنت جبيل"، الّتي قالت إنّ العدوّ أراد من خلالها تحقيق "إنجازٍ وهميّ"، لكنّ المقاومين أفشلوا مساعيه بصمودهم وعظيم تضحياتهم، ما دفعه، كعادته، إلى اللّجوء إلى التّدمير واعتماد "سياسة الأرض المحروقة".

وختمت بالتّأكيد أنّ صمود بنت جبيل يشكّل "نموذجًا حيًّا" لإرادة المقاومة وتضحيات شعبها، "بإرادةٍ لا تنكسر وعزيمةٍ لا تلين".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث