في تصعيدٍ سياسيٍّ وميدانيٍّ متزامن، أطلق وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس سلسلة مواقف حادّة، أكّد فيها أنّ "نزع سلاح حزب الله جنوب اللّيطاني سيتمّ، سواءٌ بالوسائل السّياسيّة أو عسكريًّا، بعد انتهاء الهدنة". وتزامن هذا التّهديد مع خروقاتٍ إسرائيليّةٍ متعدّدةٍ سجّلت في السّاعات الأولى لسريان اتّفاق وقف إطلاق النّار، ما أثار مخاوف من هشاشة التّهدئة المعلنة ومن إمكان انزلاق الأوضاع مجدّدًا نحو التّصعيد.
كاتس: نزع السّلاح بعد الهدنة
وقال كاتس إنّ "نحن في لبنان في خضمّ حربٍ ضدّ حزب الله، مع تجميدٍ للوضع ووقفٍ لإطلاق النّار لمدّة عشرة أيّام"، لافتًا إلى أنّ "الجيش يسيطر، وسيبقى مسيطرًا على كافّة المناطق الّتي قام بتطهيرها واحتلالها".
ولفت الوزير الإسرائيليّ إلى أنّ المناورة البرّيّة في لبنان، ومهاجمة حزب الله، "حقّقتا إنجازاتٍ كثيرةً، لكنّها لم تكتمل بعد". وأضاف: "قضينا على أكثر من 1700 عنصرٍ من حزب الله في حرب لبنان الثّانية"، معلنًا أنّ المنطقة الواقعة بين الحزام الأمنيّ وخطّ اللّيطاني لا تزال غير خاليةٍ من المسلّحين.
وتابع كاتس: "سنخرج المسلّحين من الحيّز بين المنطقة الأمنيّة واللّيطاني، سياسيًّا أو عسكريًّا، عند انتهاء وقف إطلاق النّار، وإذا تجدّدت الحرب فسنعمل على إخراج السّكّان من الحيّز الواقع بين المنطقة الأمنيّة ونهر اللّيطاني من جديد".
كما قال: "أقمنا منطقةً أمنيّةً بعمق كيلومترٍ من أجل إزالة التّهديدات ضدّ مستوطنات الشّمال، وسنواصل السّيطرة على جميع الأماكن الّتي سيطر عليها جيشنا جنوبيّ لبنان".
الهدنة تدخل حيّز التّنفيذ والخروق تبدأ فورًا
ميدانيًّا، دخلت الهدنة حيّز التّنفيذ عند منتصف ليل أمس، في خطوةٍ كان يفترض أن تعيد الهدوء إلى الجبهة الجنوبيّة. إلّا أنّ السّاعات الأولى، بل الدّقائق الأولى الّتي تلت سريان الاتّفاق، لم تحمل مؤشّراتٍ مطمئنّة.
فكعادتها، خرقت إسرائيل الاتّفاق في أكثر من منطقةٍ جنوبيّة، ولا تزال. والمشهد ليس جديدًا على اللّبنانيّين، خصوصًا في ظلّ تجارب سابقةٍ، ولا سيّما منذ عام 2024، ارتبطت بسلسلةٍ من الانتهاكات المتكرّرة للاتّفاقات، في ما يستند أيضًا إلى تاريخٍ طويلٍ من الصّراع اللّبنانيّ الإسرائيليّ.
الجيش اللّبنانيّ يدعو إلى التّريّث
وفي هذا السّياق، تجدّدت الخروق خلال السّاعات الماضية، وطالت أكثر من منطقةٍ في الجنوب، ما دفع الجيش اللّبنانيّ إلى إعادة التّأكيد، في بيانٍ ثانٍ، على ضرورة التّريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبيّة، في ظلّ تسجيل خروقٍ لاتّفاق وقف إطلاق النّار.
وجاء في البيان: "إلحاقًا بالبيان السّابق المتعلّق بدعوة المواطنين إلى الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكريّة المنتشرة، تجدّد قيادة الجيش دعوتها المواطنين إلى التّريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبيّة، وذلك في ظلّ عددٍ من الخروق للاتّفاق، وقد سجّل عددٌ من الاعتداءات الإسرائيليّة، بالإضافة إلى قصفٍ متقطّعٍ يطال عددًا من القرى. كما تشدّد القيادة على ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكريّة المنتشرة حفاظًا على سلامتهم، ولا سيّما خلال ساعات اللّيل، وتجنّب الاقتراب من المناطق الخطرة. كما تستمرّ قيادة الجيش في متابعة التّطوّرات واتّخاذ الإجراءات اللّازمة للحفاظ على سلامة المواطنين".
قصفٌ ونسفٌ واستهدافٌ لفرق الإسعاف
وفي التّفاصيل الميدانيّة، نفّذ الجيش الإسرائيليّ عمليّة تفخيخٍ ونسفٍ كبيرةً في بلدة الخيام، كما استهدف بلدة كونين بقصفٍ مدفعيّ.
وأطلقت قوّات الجيش الإسرائيليّ أيضًا قذيفةً مدفعيّةً ورشقاتٍ رشّاشةً باتّجاه فريق إسعافٍ تابعٍ لـ"الهيئة الصّحّيّة الإسلاميّة" في كونين، ما أدّى إلى سقوط عددٍ من الإصابات.
كما استشهد فتى وأصيب آخر، جرّاء انفجار أجسامٍ من مخلّفات جيش العدوّ، في مجدل سلم.
خروقٌ متواصلةٌ بعد دخول الاتّفاق حيّز التّنفيذ
وبعد نصف ساعةٍ على دخول وقف إطلاق النّار حيّز التّنفيذ، قصفت مدفعيّة الجيش الإسرائيليّ بلدتي الخيام ودبّين، بالتّزامن مع عمليّات تمشيطٍ بالأسلحة الرّشّاشة في المنطقة.
كذلك، استمرّ التّحليق المكثّف لطائرات الاستطلاع، سواءٌ في الجنوب أو في مناطق من البقاع الغربيّ.
وعند السّاعة العاشرة والنّصف صباح اليوم، استهدف القصف المدفعيّ المعادي بلدة الخيام مجدّدًا، في خرقٍ جديدٍ لاتّفاق وقف إطلاق النّار، حيث سجّل سقوط خمس قذائف على البلدة.
وتشير هذه التّطوّرات إلى أنّ الهدنة، على الرّغم من دخولها حيّز التّنفيذ، لا تزال محفوفةً بالهشاشة والمخاطر، في ظلّ تصريحاتٍ إسرائيليّةٍ تحمل نبرةً تصعيديّة، ووقائع ميدانيّةٍ تظهر أنّ الخرق لم يتأخّر، بل بدأ مباشرةً مع السّاعات الأولى للاتّفاق.




