أفادت "القناة 15" الإسرائيليّة بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أبلغ الوزراء ببدء وقف إطلاق النّار في لبنان اعتبارًا من اللّيلة. وفي السّياق نفسه، ذكرت "هيئة البثّ الإسرائيليّة" أنّ الجيش الإسرائيليّ رفع حالة التّأهّب في الشّمال، تزامنًا مع تقديراتٍ أمنيّةٍ تُشير إلى نيّة "حزب الله" تكثيف الرّشقات الصّاروخيّة قبل دخول وقف إطلاق النّار حيّز التّنفيذ.
كما نقلت "هيئة البثّ الإسرائيليّة" عن مصدرٍ أنّ الجيش قد يسعى إلى تنفيذ ضرباتٍ استراتيجيّةٍ قبل دخول وقف إطلاق النّار حيّز التّنفيذ، في ما يعكس حساسيّة السّاعات الأخيرة الّتي تسبق سريان الهدنة، واحتمال تصعيدٍ ميدانيٍّ محدودٍ قبل تثبيتها.
وأفادت "يديعوت أحرونوت" بأنّ موافقة نتنياهو على وقف إطلاق النّار في لبنان تمّت من دون تصويت المجلس الوزاريّ المصغّر "الكابينت" عليها. كما نقلت "القناة 12" عن نتنياهو قوله إنّ الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب طلب وقف إطلاق النّار في لبنان، وإنّه استجاب لذلك الطّلب.
وفي الإطار نفسه، وصفت "قناة كان" العبريّة المشهد بأنّه "حدثٌ مذهل"، مشيرةً إلى أنّ نتنياهو لم يُصادق بعد على القرار في "الكابينت"، وأنّ الرّئيس الأميركيّ هو مَن أعلن وقف إطلاق النّار بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان.
ونقلت "رويترز" عن قياديٍّ في "حزب الله" قوله إنّ التزام الحزب بالهدنة يبقى مرتبطًا بالتزام "إسرائيل" وقفَ جميع أشكال الأعمال القتاليّة.
لا انسحاب من الجنوب وبقاء القوّات البرّيّة
بالتّوازي، نقلت "رويترز" عن مسؤولٍ أمنيٍّ أنّ الجيش الإسرائيليّ لا يخطّط لسحب قوّاته من جنوب لبنان خلال أيّ وقفٍ لإطلاق النّار. كما أكّدت تقارير عبريّة أنّ نتنياهو أبلغ الوزراء أنّه "لن يكون هناك انسحابٌ من المنطقة الأمنيّة الّتي توغّلنا فيها"، وأنّ القوّات البرّيّة ستبقى داخل لبنان.
وأضافت هذه التّقارير أنّ وقف إطلاق النّار سيركّز على الغارات الجوّيّة فقط، في حين نقلت "جيروزاليم بوست" عن مسؤولٍ إسرائيليٍّ قوله إنّ "الجيش الإسرائيليّ سيواصل خلال فترة وقف إطلاق النّار الحفاظ على مواقعه في جنوب لبنان".
ويعكس هذا التوجّه أنّ التّرتيبات الميدانيّة المرتبطة بالهدنة لا تزال موضع تجاذبٍ داخل المؤسّسة الإسرائيليّة، ولا سيّما في ظلّ استمرار الغارات الإسرائيليّة على عددٍ من البلدات في جنوب لبنان قبل ساعاتٍ من سريان مفعول وقف إطلاق النّار.
المعارضة الإسرائيليّة تهاجم الاتّفاق
ونقلت "جيروزاليم بوست" أنّ قوى المعارضة الإسرائيليّة ندّدت بإعلان وقف إطلاق النّار بين لبنان وإسرائيل عقب إعلان دونالد ترامب، معتبرةً أنّ الخطوة لا تعالج جوهر الصّراع.
وبحسب "جيروزاليم بوست"، قال زعيم المعارضة يائير لابيد إنّ الحرب مع لبنان لا يمكن أن تنتهي إلّا عبر إزالة التّهديد الّذي يطال المجتمعات الإسرائيليّة في الشّمال بشكلٍ كاملٍ ودائم. وانتقد لابيد بشدّة إعلان الهدنة الأخيرة، معتبرًا أنّ "كلّ وعود هذه الحكومة تتحطّم على أرض الواقع"، مضيفًا أنّ تحقيق هذا الهدف لم يعد ممكنًا في ظلّ الحكومة الحاليّة، "لكنّنا سننجزه في الحكومة المقبلة"، على حدّ تعبيره.
كما أوردت "جيروزاليم بوست" أنّ رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" وعضو الكنيست أفيغدور ليبرمان أدان الاتّفاق، واصفًا إيّاه بأنّه "خيانة". وقال إنّ "حكومة السّابع من أكتوبر لم تتعلّم شيئًا"، معتبرًا أنّ الهدنة تمنح "حزب الله" فرصةً جديدةً لإعادة بناء قدراته وتعزيزها. وشدّد على أنّه "لا ينبغي إنهاء الحرب من دون قرارٍ واضحٍ يقضي بالقضاء على حزب الله"، محذّرًا من أنّ أيّ تسويةٍ من هذا النّوع ستقود حتمًا إلى جولةٍ جديدةٍ "بتكلفةٍ أعلى وظروفٍ أسوأ بكثير". كما أشار، بدوره، إلى "الحكومة المقبلة" في ختام تصريحاته.
وأضافت "جيروزاليم بوست" أنّ رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ الأسبق غادي آيزنكوت رأى أنّ هناك نمطًا يتكرّر يتمثّل في فرض وقف إطلاق النّار على إسرائيل، مستشهدًا بما جرى في غزّة وإيران بوصفهما نموذجين سابقين. ونقلت عنه قوله إنّ ذلك "إشارةٌ سلبيّة"، وإنّه نابعٌ من عجز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تحويل الإنجازات العسكريّة إلى مكاسب سياسيّة، بما يؤدّي إلى فرض وقف إطلاق النّار على إسرائيل "للمرّة الثّالثة".
انتقاداتٌ إضافيّة داخل إسرائيل
في موازاة ذلك، هاجم وزير الأمن الإسرائيليّ السّابق أفيغدور ليبرمان قرار وقف إطلاق النّار، واصفًا إيّاه بأنّه "خيانة" لسكّان الشّمال.
وكتب أريئيل كهانا في "يسرائيل هيوم" أنّ خطوة الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب تعبّر عن "خضوعٍ مزدوجٍ لإيران"، معتبرًا أنّ ترامب ينسجم مع الرّبط الّذي أقامته طهران بين الحرب على أراضيها وبين لبنان، وأنّه يترك أحد "أذرع" إيران "حيًّا، نشطًا وخطيرًا".
وفي السّياق نفسه، قال الإعلاميّ العبريّ إيتاي بلومنتال، من "كان"، إنّ إعلان "ساعة الصّفر" من واشنطن، قبل أن يجلس وزراء "الكابينت" لمناقشة التّفاصيل أو التّصويت عليها، يُكرّس صورة "دولة الحماية"، أو الوصاية الكاملة.
ترحيبٌ أوروبيّ وفرنسيّ وتشديدٌ على التّحقّق
دوليًّا، رحّبت الرّئاسة الفرنسيّة بوقف إطلاق النّار في لبنان، مؤكّدةً أهمّيّة "التّحقّق منه على الأرض"، في إشارةٍ إلى ضرورة مراقبة التزام الطّرفين ببنود الهدنة ومنع انهيارها في ساعاتها الأولى.
كما رحّبت رئيسة المفوّضيّة الأوروبيّة أورسولا فون دير لاين، وفق ما أوردته "جيروزاليم بوست"، بإعلان وقف إطلاق النّار لمدّة عشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان، بوساطة ترامب، معتبرةً أنّه "تطوّرٌ يبعث على الارتياح" بعد أن حصد هذا النّزاع عددًا كبيرًا من الأرواح.
وأضافت أنّ المطلوب الآن "ليس مجرّد هدنةٍ مؤقّتة، بل مسارٌ يؤدّي إلى سلامٍ دائم"، مؤكّدةً أنّ أوروبا ستواصل الدّعوة إلى احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه بشكلٍ كامل، إلى جانب الاستمرار في دعم الشّعب اللّبنانيّ عبر مساعداتٍ إنسانيّةٍ كبيرة.
ترامب: محادثاتٌ ممتازة وهدنةٌ لعشرة أيّام
وكان الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب قد أعلن أنّه أجرى "محادثاتٍ ممتازة" مع رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة جوزاف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين "بيبي" نتنياهو، مشيرًا إلى أنّ الجانبين وافقا على البدء رسميًّا بوقفٍ لإطلاق النّار لمدّة عشرة أيّام، اعتبارًا من السّاعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتّحدة، أي عند منتصف اللّيل بتوقيت لبنان.
وقال ترامب، في بيانٍ نشره عبر حسابه، إنّ هذه الخطوة تأتي في إطار السّعي إلى تحقيق "السّلام" بين لبنان وإسرائيل، لافتًا إلى أنّ البلدين عقدا، يوم الثّلاثاء، أوّل لقاءٍ بينهما منذ 34 عامًا في واشنطن، بمشاركة وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو.
وأضاف أنّه كلّف نائب الرّئيس جاي دي فانس، ووزير الخارجيّة ماركو روبيو، بالتّعاون مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان "رازِن" كاين، للعمل مع لبنان وإسرائيل من أجل التوصّل إلى "سلامٍ دائم".
واعتبر ترامب أنّ التوصّل إلى هذا الاتّفاق يندرج ضمن جهوده الدّوليّة لحلّ النّزاعات، قائلًا إنّه ساهم في "حلّ تسع حروبٍ حول العالم"، معربًا عن أمله في أن تكون هذه الخطوة "الحرب العاشرة" الّتي تُطوى عبر التّسوية.
دعوةٌ إلى البيت الأبيض وأسئلةٌ حول صلابة الهدنة
وفي بيانٍ آخر، قال ترامب: "بالإضافة إلى البيان الّذي صدر للتوّ، سأوجّه الدّعوة إلى رئيس وزراء إسرائيل "بيبي" نتنياهو، وإلى رئيس لبنان جوزاف عون، للحضور إلى البيت الأبيض لإجراء أوّل محادثاتٍ جوهريّة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، وهي فترةٌ زمنيّةٌ طويلةٌ للغاية. إنّ كلا الجانبين يتطلّعان إلى تحقيق السّلام، وأنا على يقينٍ بأنّ ذلك سيتحقّق، وبسرعة".
ويأتي هذا الإعلان في وقتٍ تتّجه فيه الأنظار إلى مدى التزام الطّرفين بالهدنة المعلنة، وما إذا كانت ستُشكّل مدخلًا فعليًّا إلى مسارٍ أوسع من التّهدئة والاستقرار، أو أنّها ستبقى مجرّد هدنةٍ هشّةٍ قابلةٍ للاهتزاز مع أوّل اختبارٍ ميدانيّ.




