أعلن الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب التوصّل إلى اتّفاقٍ لوقف إطلاق النّار بين لبنان وإسرائيل، على أن يدخل حيّز التّنفيذ ابتداءً من منتصف هذه اللّيلة بالتوقيت المحلّيّ، ولمدّة عشرة أيّام. وقال ترامب إنّه أجرى "محادثةً ممتازةً" مع رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أنّ الطّرفين وافقا على العمل من أجل تحقيق السّلام بين البلدين.
وأضاف ترامب أنّه كلّف نائب الرّئيس جي دي فانس، ووزير الخارجيّة ماركو روبيو، بالعمل مع لبنان وإسرائيل من أجل ضمان استدامة السّلام. وأكّد أنّ الاتّفاق ينصّ على وقف إطلاق النّار لمدّة عشرة أيّام، في خطوةٍ تهدف إلى تثبيت التهدئة وفتح الباب أمام مسارٍ أوسع نحو الاستقرار.
ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة اتّصالاتٍ مكثّفةٍ قادها ترامب مع الرّئيس عون، إذ شدّد الأخير، خلال اتّصالٍ سابقٍ، على ضرورة التوصّل إلى وقفٍ سريعٍ لإطلاق النّار بوصفه مدخلًا لأيّ حلٍّ شامل، فيما أكّد ترامب التزامه الاستجابة لهذا الطّلب. كما تزامنت هذه التّحرّكات مع اتّصالاتٍ بين عون ووزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو، في أجواءٍ وصفت بالإيجابيّة، وسط مؤشّراتٍ متزايدةٍ على قرب إعلان التهدئة.
ولم يكتف ترامب بإعلان الهدنة، بل تحدّث أيضًا عن أفقٍ سياسيٍّ أوسع، مشيرًا إلى أنّه سيتمّ عقد لقاءٍ بين لبنان وإسرائيل، وسيكون الأوّل منذ أربعين عامًا. كما قال إنّ الرئيس اللبنانيّ جوزاف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، قد يجتمعان في البيت الأبيض خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين، في خطوةٍ تهدف إلى تحويل الهدنة المؤقّتة إلى مسار تفاوضٍ أكثر اتّساعًا. وأضاف ترامب: "في الوقت المناسب سأزور لبنان".
نتنياهو: وقفٌ مؤقّتٌ للنّار لا تبديلٌ في الشّروط
في المقابل، كشف رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو ملامح المقاربة الإسرائيليّة للاتّفاق، معلنًا أنّه وافق على وقف إطلاق نارٍ مؤقّتٍ في لبنان لمدّة عشرة أيّام، بهدف الدّفع قدمًا بمحادثات السّلام وبحث اتّفاقٍ بدأ النّقاش حوله في واشنطن. وقال إنّ الرّئيس ترامب ينوي دعوته، مع الرئيس اللبنانيّ، للدّفع باتّجاه إبرام اتّفاق سلام.
وأضاف نتنياهو أنّ التوصّل إلى سلامٍ مع لبنان "ممكن"، لأنّ إسرائيل، بحسب تعبيره، "غيّرت موازين القوّة". وكشف أنّ إسرائيل تلقّت، خلال الشّهر الأخير، "نداءاتٍ من لبنان لعقد مفاوضاتٍ مباشرة"، معتبرًا أنّ ذلك "لم يحدث من قبل"، وأنّه استجاب لهذه النداءات ووافق على وقفٍ مؤقّتٍ لإطلاق النّار لعشرة أيّام للدّفع قدمًا بمحادثات السّلام.
مطلبان إسرائيليّان وشرطان مرفوضان
وحدّد نتنياهو مطلبي إسرائيل الأساسيّين في أيّ مسارٍ مقبل، وهما "تجريد حزب الله من سلاحه"، وإبرام "اتّفاق سلامٍ مستدامٍ من موقع قوّة". وفي المقابل، قال إنّ حكومته رفضت شرطين نسبهما إلى "حزب الله"، هما انسحاب القوّات الإسرائيليّة إلى الحدود الدوليّة، ووقف إطلاق النّار على أساس "الهدوء مقابل الهدوء".
وتكشف هذه الشّروط أنّ إسرائيل تتعامل مع الهدنة بوصفها ترتيبًا مرحليًّا يمكّنها من الانتقال إلى تفاوضٍ سياسيٍّ من دون تقديم تنازلاتٍ ميدانيّةٍ أساسيّة، وفي مقدّمها الانسحاب من الأراضي اللّبنانيّة التي دخلتها خلال الحرب.
بقاءٌ إسرائيليٌّ داخل لبنان
وفي أكثر المواقف حساسيّةً، أكّد نتنياهو أنّ القوّات الإسرائيليّة ستبقى في "حزامٍ أمنيٍّ" بجنوب لبنان، معزّزٍ بقوّاتٍ تمتدّ من البحر حتّى الحدود السوريّة. وقال إنّ هذا الحزام يمتدّ بعمق عشرة كيلومترات، ويهدف، بحسب تعبيره، إلى إبعاد خطر اجتياح الأراضي الإسرائيليّة ومنع إطلاق الصّواريخ على البلدات الإسرائيليّة.
وبذلك، لا يبدو أنّ وقف إطلاق النّار، وفق القراءة الإسرائيليّة، يعني إنهاء الوجود العسكريّ داخل لبنان، بل تثبيته ضمن صيغةٍ جديدةٍ تحاول تل أبيب تحويلها إلى أمرٍ واقعٍ في أيّ مفاوضاتٍ لاحقة.
وفي موازاة ذلك، أفادت "يديعوت أحرونوت" عن مصادر بأنّ نتنياهو رفض طلب أعضاءٍ في المجلس الوزاريّ المصغّر "الكابينت" التصويت على قرار وقف إطلاق النّار في لبنان. ويعكس ذلك حجم التّباين داخل المؤسّسة الإسرائيليّة حيال إدارة هذه المرحلة، وخصوصًا أنّ قرارًا بهذا المستوى أحيط بحساسيّةٍ سياسيّةٍ وأمنيّةٍ بالغة.




