انطلاق مسار تفاوضي معقّد بين لبنان وإسرائيل

جاسنت عنترالخميس 2026/04/16
Image-1772205334
حجم الخط
مشاركة عبر

انطلق مسار المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وهو مسار طويل ومعقّد لن يكون سهلاً، لا على الدولة اللبنانية ولا على "الثنائي الشيعي"، خصوصاً في ظل استمرار أحد مكوّناته الأساسية في القتال على الجبهات الجنوبية. وفي الوقت الذي بدأت فيه هذه المفاوضات في واشنطن، فُتح خط موازٍ باتجاه المملكة العربية السعودية عبر زيارة المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب علي حسن خليل. وبينما تتصدر المواقف المعارضة للتفاوض الخطاب العلني لكل من حزب الله وحركة أمل، تشير مصادر في حزب الله لـِ "المدن" إلى أنَّ أي اتفاق لا يمكن أن يستمر من دون موافقة الثنائي الشيعي، مؤكدةً أن "لا مفاوضات بمعزل عن الميدان، ولا يزال القتال مستمراً".

 

قراءة حزب الله لمسار المفاوضات

تفيد مصادر في حزب الله لـِ "المدن" أنه لا يمكن إبرام أي اتفاق من دون مشاركة الثنائي الشيعي فيه. وفي ردّها على التصريحات التي تحدثت عن أن نتائج الاتفاق قد تفضي إلى القضاء على حزب الله، تشير المصادر إلى أن الجانب الإسرائيلي أعلن بوضوح، وعلى لسان رئيس حكومته، أنه لا يسعى إلى نزع سلاح الحزب بنفسه، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الدولة اللبنانية على القيام بذلك. وبناءً عليه، تؤكد المصادر أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار لا يمكن أن يتم من دون مشاركة حزب الله، مذكّرة بأن القرار 1701 عام 2006 تم بالتوافق مع الثنائي الشيعي، وأن التركيبة اللبنانية لا تسمح بإقصاء أي مكوّن، خصوصاً في ظل حضور حزب الله الفاعل ميدانياً وسياسياً.

وعند الحديث عن فصل مسار التفاوض الأميركي-الإيراني عما يجري في لبنان، تؤكد المصادر أن الدولة هي من تتولى التفاوض. أما بشأن احتمال دخول إيران على خط التفاوض في مرحلة لاحقة، فتختصر المصادر موقفها بالقول: "من لا يعرف طبيعة العلاقة بين إيران وحزب الله، لا يعرف شيئاً".

 

زيارة خليل إلى السعودية: رسائل موازية للمفاوضات

يمكن ربط هذه المعطيات بزيارة النائب علي حسن خليل للمملكة العربية السعودية، والتي، وفق مصادر مطلعة تحدثت لـِ "المدن"، تندرج ضمن مقاربة تعكس وجهة نظر الثنائي الشيعي ككل، وليس فقط رئيس مجلس النواب. وتأتي هذه الزيارة بالتوازي مع مسار التفاوض اللبناني-الأميركي في واشنطن.

وتوضح المصادر أن لقاء خليل مع الأمير يزيد بن فرحان يعكس نمط الاجتماعات المكوكية التي سبقت انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، من حيث الأطراف المشاركة والعناوين المطروحة، وكذلك الأجواء التي لا تزال تتسم بوجود ملفات عالقة ورفض من الثنائي لبعض الطروحات.

وفي هذا السياق، برز دور المملكة العربية السعودية في محاولة تقريب وجهات النظر بين الثنائي الشيعي وبقية الأطراف اللبنانية، بهدف الوصول إلى صيغة تتعلق بوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، خصوصاً في ظل سعي الرياض إلى فتح قنوات تواصل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد الحرب الإيرانية-الإسرائيلية-الأميركية، في إطار إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية. كما تعمل المملكة على تهدئة الساحة الداخلية اللبنانية، انطلاقاً من حرصها على استقرار حكومة الرئيس نواف سلام.

 

تساؤلات حول توقيت الزيارة وتداعياتها

تطرح زيارة الوزير خليل مجموعة من التساؤلات التي قد تتضح مع عودته إلى لبنان، لا سيما إذا تزامنت مع انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وهذا ما قد يكشف عن ترابط أكبر بين المسارات الإقليمية والداخلية.

وعلى خط المفاوضات، تشير مصادر دبلوماسية مطلعة لـِ "المدن" إلى أن الجانب الإسرائيلي يسعى فعلياً إلى التفاوض مع حزب الله، إدراكاً منه أن الثنائي الشيعي يمسك بزمام الأمور ميدانياً. وتلفت المصادر إلى أن هذا الواقع أكده مراراً الموفدون الأميركيون خلال لقاءاتهم مع مسؤولين لبنانيين سياسيين وعسكريين، حيث أبدوا رغبة في فصل الحزب عن إيران، ولو جزئياً. وبناءً على ذلك، ترى المصادر أن المباحثات الجارية بين الدولة اللبنانية وإسرائيل قد تشكل مدخلاً لمفاوضات أوسع، يكون للثنائي الشيعي دور أساسي فيها في المرحلة المقبلة.

 

ضغوط على الحكومة ونفي لسيناريو الاستقالة

داخلياً، ومع كل تصعيد ميداني، تعود إلى الواجهة تساؤلات حول وضع حكومة الرئيس نواف سلام، لا سيما في ما يتعلق بوزراء حركة أمل وحزب الله. وتشير بعض المعلومات إلى وجود رغبة دولية بإقالة وزيري حزب الله، في إطار الضغط السياسي الداخلي على الحزب.

إلا أن مصادر مطلعة على أجواء العمل الحكومي تؤكد أن الرئيس سلام لا يعتزم الإقدام على هذه الخطوة، نظراً لإدراكه حساسية التركيبة اللبنانية، وسعيه إلى تحييد البلاد عن المخاطر الخارجية من دون التسبب بأي توتر داخلي.

وفي المقابل، ينفي وزراء حزب الله نيتهم الاستقالة من الحكومة، مؤكدين استمرارهم في أداء دورهم الحكومي والتعبير من خلاله عن مواقفهم السياسية. كما ترى مصادر سياسية أن استقالة وزراء الثنائي في هذه المرحلة لن تكون في مصلحتهم، بل قد تضرهم، خصوصاً أن الظروف الحالية تختلف عن مراحل سابقة.

 

أجواء واشنطن: إيجابية حذرة وتحديات ميدانية

في موازاة ذلك، تكشف مصادر في بعبدا أن أجواء اللقاء اللبناني-الإسرائيلي في واشنطن كانت إيجابية، خصوصاً مع إبداء الجانب الأميركي تفهماً للمطالب اللبنانية، وعلى رأسها وقف إطلاق النار الذي يسعى إليه الرؤساء الثلاثة.

مع ذلك، تشير المصادر إلى أنَّ تحقيق هذا الهدف لن يكون سهلاً، في ظل استمرار العمليات البرية الإسرائيلية، ما يجعل الكلمة الفعلية للميدان، ويعني أن الوصول إلى اتفاق قد يتطلب سلسلة من الجلسات التفاوضية.

وبالرغم من هذه التعقيدات، تعتبر المصادر أنَّ من أبرز نتائج هذه المحادثات هو تأكيد أنَّ الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية، هي الجهة المخولة التفاوض، إضافة إلى نجاحها في فصل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني، ولو نسبياً، مع الإقرار بأن المتغيرات الإقليمية لا تزال العامل الحاسم في هذه المرحلة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث