كشفت مصادرُ خاصّةٌ لـ"المدن" أنّ زيارة النّائب علي حسن خليل إلى السّعوديّة لم تكن معزولةً، بل سبقتها زيارتان لكلٍّ من النّائب وائل أبو فاعور والنّائب ملحم الرّيّاشي، وذلك في إطار حراكٍ سياسيٍّ يهدف إلى تنسيق الجهود لضبط الوضع الدّاخليّ في هذه المرحلة الحسّاسة، ومواكبة المساعي الرّامية إلى وقف إطلاق النّار.
وبحسب هذه المصادر، يندرج هذا الحراك ضمن مسارٍ سياسيٍّ متعدّد الاتّجاهات، يركّز على منع اهتزاز الاستقرار الدّاخليّ، بالتّوازي مع تصاعد المساعي الإقليميّة والدّوليّة الهادفة إلى احتواء المواجهة وفتح الباب أمام تسويةٍ سياسيّةٍ أوسع.
عون: السّعوديّة موضعُ ثقةِ اللّبنانيّين
وفي هذا السّياق، اعتبر رئيس الجمهوريّة جوزاف عون أنّ "جهود سموّ وليّ العهد السّعوديّ الأمير محمد بن سلمان الحكيمة والمتوازنة، الّتي وفّرت أجواءً داعمةً للاستقرار في المنطقة، هي موضعُ تقديرٍ واعتزازٍ من لبنان، ونأمل أن يكون لبنان جزءًا أصيلًا في هذا الجهد، فالمملكة العربيّة السّعوديّة، الرّاعية لاتّفاق الطّائف، هي موضع ثقة اللّبنانيّين ودول المنطقة والعالم".
ويعكس موقف عون، وفق مراقبين، رهانًا رسميًّا على الدّور السّعوديّ في مواكبة المرحلة السّياسيّة الحسّاسة الّتي يمرّ بها لبنان، ولا سيّما في ظلّ التّحدّيات الأمنيّة والدّبلوماسيّة المتشابكة الّتي تفرضها الحرب وتداعياتها.
وتأتي هذه الزّيارات على وقع تواصلٍ تكرّر أكثر من مرّة بين وزير الخارجيّة السّعوديّ الأمير فيصل بن فرحان ووزير الخارجيّة الإيرانيّ عباس عراقجي، في ما يعكس وجود تقاطعٍ إقليميٍّ حول ضرورة احتواء التّصعيد، والبحث عن مخارج سياسيّةٍ للأزمة.
وتشير هذه الاتّصالات إلى أنّ الملفّ اللّبنانيّ بات حاضرًا بوضوحٍ في النّقاشات الإقليميّة، في ظلّ إدراكٍ متزايدٍ بأنّ أيّ انفلاتٍ إضافيٍّ في السّاحة اللّبنانيّة قد ينعكس على مجمل التّوازنات في المنطقة، ويُعقّد فرص الانتقال إلى مرحلة التّهدئة.
وبحسب المعلومات، فإنّ جانبًا من هذه اللّقاءات، وما يُتوقّع أن يليها من اتّصالات، يرتبط بكيفيّة التّوصّل إلى اتّفاقٍ داخليٍّ يتّصل بوقف الحرب وتطبيق "اتّفاق الطّائف" كاملًا، بما يشمل حصر السّلاح بيد الدّولة.
ويُفهم من هذا المسار أنّ البحث لا يقتصر على تثبيت وقفٍ ميدانيٍّ لإطلاق النّار، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة إعادة وصل المسار الأمنيّ بالمسار السّياسيّ، من خلال مقاربةٍ أوسع تتناول أسس الانتظام الدّاخليّ، ودور المؤسّسات، ومسألة السّلاح، بما ينسجم مع مندرجات "اتّفاق الطّائف".




