الكابينت يبحث الليلة طلب واشنطن: وقف نار في لبنان لأسبوع؟

المدن - سياسةالأربعاء 2026/04/15
Image-1765875001
"تم الاتفاق بين طهران وواشنطن على وقف إطلاق نارٍ في لبنان لمدة أسبوع يبدأ الليلة". (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتزايد الضّغوط الأميركيّة على إسرائيل للدّفع نحو التّوصّل إلى وقفٍ لإطلاق النّار في لبنان، في وقتٍ أكّد فيه مسؤولٌ إسرائيليٌّ وجودَ محادثاتٍ جارية بشأن هذا الطّرح، مشيرًا إلى أنّ المجلس الوزاريّ المصغّر للشّؤون السّياسيّة والأمنيّة، "الكابينيت"، سيعقد جلسةً مساء اليوم لبحث المقترح، بناءً على طلبٍ أميركيّ، وفق ما أوردته هيئة البثّ الإسرائيليّة "كان 11".

وبحسب الهيئة الرّسميّة الإسرائيليّة، تُجرى اتّصالاتٌ حاليًّا لبحث إمكان وقف إطلاق النّار على الجبهة اللّبنانيّة، غير أنّ مسؤولًا إسرائيليًّا استبعد توقّف العمليّات ما دامت هجمات "حزب الله" مستمرّة، في موقفٍ يعكس تباينًا واضحًا بين الضّغط الأميركيّ الدّافع نحو التّهدئة، وبين الحسابات الأمنيّة الإسرائيليّة المرتبطة بمسار المواجهة الميدانيّة.

 

"الكابينيت" يبحث المقترح

في المقابل، تحدّثت تقاريرُ إسرائيليّةٌ أخرى، نقلًا عن مسؤولٍ آخر، عن أنّه "لا قرار نهائيًّا" قد اتُّخذ حتّى الآن بشأن وقف إطلاق النّار، ما يشير إلى أنّ النّقاش لا يزال مفتوحًا داخل المؤسّسة السّياسيّة والأمنيّة الإسرائيليّة، وأنّ الحسم لم يُنجَز بعد.

وتناقش إسرائيل، مساء الأربعاء، خلال جلسةٍ لـ"الكابينيت"، ملفّ وقف إطلاق النّار في لبنان تحت ضغطٍ أميركيّ، وذلك غداة مفاوضاتٍ مباشرةٍ جرت بين بيروت وتلّ أبيب على مستوى سفيرَي البلدين في واشنطن، في خطوةٍ تعكس تصاعد الحراك الدّبلوماسيّ الموازي للتّصعيد الميدانيّ.

 

إحباطٌ في الشّمال الإسرائيليّ

وفي موازاة ذلك، أفادت قناة "كان" الإسرائيليّة بأنّ السّيناريو المطروح حاليًّا ليس هو نفسه ما وُعِد به سكّان الشّمال قبل نحو أربعين يومًا عند بدء الحرب. وأضافت أنّ هناك شعورًا واسعًا بالإحباط في الشّمال، على خلفيّة الحديث عن وقف إطلاق نارٍ مع لبنان، بسبب الفجوة بين الوعود الّتي قُدِّمت في بداية الحرب والواقع الحاليّ.

ويُظهر هذا التّوصيف حجم التّباين بين التّوقّعات الّتي رُوِّجت في بداية المواجهة، وبين المسار الّذي انتهت إليه العمليّات حتّى الآن، في ظلّ استمرار التّصعيد من جهة، وطرح خيار التّهدئة من جهةٍ أخرى.

 

مسؤولان لبنانيّان: جهودٌ جارية من دون مواعيد معلنة

على الضّفّة اللّبنانيّة، قال مسؤولان لبنانيّان كبيران لوكالة "رويترز"، اليوم الأربعاء، إنّهما أُبلغا بوجود جهودٍ جارية للتّوصّل إلى وقفٍ لإطلاق النّار في لبنان، لكنّهما لم يكشفا موعد بدء هذا الوقف أو مدّته.

وأضاف المسؤولان أنّ مدّة وقف إطلاق النّار سترتبط، على الأرجح، بمدى صمود الهدنة بين الولايات المتّحدة وإيران. وأشار أحدهما إلى أنّ واشنطن مارست ضغوطًا على إسرائيل، بما في ذلك خلال محادثاتٍ جرت في واشنطن أمس الثّلاثاء، للدّفع في اتّجاه وقف إطلاق النّار في لبنان.

 

تسريباتٌ عن دور ترامب ومفاوضاتٍ مباشرة

وفي هذا السّياق، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدرٍ إسرائيليٍّ قوله إنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أدرك أنّه، ما لم يبادر إلى تفاوضٍ مباشرٍ مع لبنان، فإنّ الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب سيُعلن وقف إطلاق النّار بنفسه.

ويأتي هذا الكلام في ظلّ مؤشّراتٍ متزايدةٍ إلى أنّ الملفّ اللّبنانيّ بات جزءًا من حركة تفاوضٍ أوسع، تتداخل فيها الضّغوط الأميركيّة مع الحسابات الإسرائيليّة، فضلًا عن الارتباط المتنامي بين جبهة لبنان ومسار التّهدئة أو التّصعيد مع إيران.

 

رئيس الأركان الإسرائيليّ يصعّد من جنوب لبنان

ميدانيًّا، صعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ، الجنرال إيال زامير، لهجته خلال جولةٍ تفقديّة أجراها اليوم الأربعاء في جنوب لبنان، برفقة قائد المنطقة الشّماليّة اللواء رافي ميلو، ورئيس هيئة التّكنولوجيا واللّوجستيّات اللواء رامي أبودرهم، وقائد الفيلق الشّماليّ اللواء ياكي دولف، وقائد الفرقة 162 العميد ساغيف دهّان، إلى جانب عددٍ من قادة الألوية والتّشكيلات العسكريّة.

وخلال الزّيارة، أجرى زامير جولةَ استطلاعٍ ميدانيّةً وتقييمًا للوضع، كما التقى القادة وأعرب عن تقديره للمقاتلين العاملين في جنوب لبنان.

وقال زامير إنّه صادق، أمس، على "خطط الاستمرار" مع هيئة الأركان العامّة، مؤكّدًا أنّ الجيش الإسرائيليّ يواصل إجراء تقييمٍ متواصلٍ للوضع والمصادقة على خططٍ في كلٍّ من لبنان وإيران.

وأضاف أنّه "في عمليّةٍ مشتركةٍ مع الجيش الأميركيّ، أُلحق ضررٌ كبيرٌ بنظام الإرهاب الإيرانيّ، وجُرِّد من قدراته الدّفاعيّة، وأُضعف"، على حدّ تعبيره، معتبرًا أنّه "لا يجوز السّماح لهم بتحقيق إنجازاتٍ في الملفّ النّوويّ، وفي هرمز، وفي باقي القضايا المطروحة".

وتابع: "نحن في حال تأهّبٍ عاليةٍ جدًّا، وطائرات سلاح الجوّ جاهزةٌ ومسلّحة، والأهداف أُدخلت إلى الأنظمة، ونحن قادرون على إطلاقها لهجومٍ قويٍّ بشكلٍ فوريّ".

وفي ما يتّصل بالجبهة اللّبنانيّة، قال رئيس الأركان الإسرائيليّ إنّ الجيش يواصل "تعميق الضّربات" الموجّهة إلى "حزب الله" على عدّة محاور، مضيفًا أنّ الحزب تكبّد "أكثر من 1700 قتيلٍ منذ بداية المعركة"، في ما وصفه بأنّه "ضربةٌ قاسيةٌ له"، بحسب الرّواية الإسرائيليّة.

وأشار إلى أنّ العمليّات تتواصل في بنت جبيل بواسطة قوّات الفرقة 98، فيما تعمل قوّات الفرقة 162 على "تطهير قرى الإرهاب" في منطقة بيت ليف، على حدّ تعبيره، مضيفًا أنّ قوّاتٍ من ثلاث فرقٍ أخرى تقوم بتثبيت خطّ الدّفاع الأماميّ كما جرى تحديده.

وفي واحدةٍ من أكثر تصريحاته حدّةً، أعلن زامير أنّه أوعز بأن تتحوّل كلّ المنطقة في جنوب لبنان حتّى نهر اللّيطاني إلى "منطقة قتلٍ" لمقاتلي "حزب الله"، مؤكّدًا أنّ الجيش الإسرائيليّ يواصل التّقدّم، وأنّ الحزب "ضعيفٌ ومعزولٌ في لبنان"، وفق تعبيره.

كما قال موجّهًا حديثه إلى الجنود: "حين تنظرون إلى الخلف، ترون حنيتا وزرعيت وشلومي، نحن نقاتل من أجلهم ومن أجل تمكينهم من العيش بهدوءٍ وأمنٍ طويل الأمد". وأضاف: "هناك مظاهر بطولةٍ استثنائيّةٌ هنا. نحن ندفع أثمانًا باهظةً، لكنّنا ندرك أنّ هذه مهمّتنا ونتقدّم إلى الأمام. سنواصل ضرب مخربي "حزب الله" وتدمير البنى التّحتيّة الإرهابيّة".

 

حديثٌ عن تفاهمٍ بين طهران وواشنطن

وفي موازاة التّسريبات الإسرائيليّة، قال مصدرٌ إيرانيٌّ سياسيٌّ أمنيٌّ رفيع، في حديثٍ صحافيّ، إنّه "بمتابعةٍ وضغطٍ من إيران، سيتمّ اعتبارًا من هذه اللّيلة إقرار وقفٍ لإطلاق النّار في لبنان". وأضاف أنّ مدّة هذا الوقف ستكون "أسبوعًا واحدًا"، على أن تمتدّ حتّى نهاية فترة وقف إطلاق النّار بين إيران والولايات المتّحدة، بحسب تعبيره.

كما نقل مراسل إذاعة الجيش الإسرائيليّة أنّه "تمّ الاتّفاق بين طهران وواشنطن على وقف إطلاق نارٍ في لبنان لمدّة أسبوعٍ يبدأ اللّيلة"، مضيفًا أنّ واشنطن أبلغت طهران بأنّها حصلت على موافقة تلّ أبيب.

وبحسب المراسل نفسه، فإنّ وقف إطلاق النّار في لبنان يتزامن مع هدنةٍ بين إيران والولايات المتّحدة، فيما ترى طهران أنّ هذه الخطوة تمثّل شرطًا أساسيًّا قبل الذّهاب إلى جولة مفاوضاتٍ ثانية.

 

حذرٌ إيرانيّ وشكوكٌ في التّثبيت

ورغم الحديث عن تفاهماتٍ وضمانات، أشار المراسل الإسرائيليّ إلى أنّ إيران لا تزال تتعامل بحذرٍ مع الوعود الأميركيّة والإسرائيليّة، وتنتظر مستوى الالتزام الفعليّ بها على الأرض، في ظلّ استمرار الشّكوك حيال إمكان تثبيت أيّ تفاهمٍ ميدانيٍّ أو سياسيٍّ خلال السّاعات المقبلة.

ويعكس هذا الحذر الإيرانيّ إدراكًا بأنّ أيّ وقفٍ لإطلاق النّار في لبنان لن يكون منفصلًا عن التّوازنات الأوسع في الإقليم، ولا سيّما ما يتّصل بمسار العلاقة المتوتّرة بين طهران وواشنطن، وما إذا كانت الهدنة المحتملة ستصمد سياسيًّا وميدانيًّا.

 

مشهدٌ مفتوحٌ بين التّهدئة والتّصعيد

وبذلك، تتقاطع المعطيات الواردة من مصادرَ إسرائيليّةٍ ولبنانيّةٍ وإيرانيّةٍ مع مؤشّراتٍ متزايدةٍ إلى وجود مسعىً دوليٍّ وإقليميٍّ لفرض تهدئةٍ مؤقّتةٍ على الجبهة اللّبنانيّة. غير أنّ تضارب الرّوايات، وغياب القرار الإسرائيليّ الحاسم حتّى الآن، واستمرار الخطاب العسكريّ التّصعيديّ، جميعها عوامل تُبقي المشهد مفتوحًا على احتمالاتٍ عدّة.

فبين ضغوط واشنطن، وحذر طهران، والتّردّد الإسرائيليّ، والوقائع الميدانيّة المتسارعة في جنوب لبنان، يبدو أنّ السّاعات المقبلة ستكون حاسمةً في تحديد ما إذا كانت الجهود السّياسيّة ستنجح في فرض وقفٍ لإطلاق النّار، أم أنّ المنطقة ستتّجه إلى جولةٍ جديدةٍ من التّصعيد.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث