لم تخب التوقعات بحدوث "معركة" تعيين المدعي العام التمييزي. ليس سرًا أن الأسبوع المقبل يُشكل نقطة أساسية لتحديد مصير هذا المنصب أكان بتوافق سياسي ينتهي بتعيين وزاريّ، أو بالشغور المؤقت.
انحصر المنصب العائد للطائفة السنية في الساعات الأخيرة بين ثلاثة قضاة، هم ربيع حسامي (ابن مدينة بيروت)، أسامة منيمنة (ابن مدينة بيروت) وآلاء الخطيب (ابن بلدة شحيم). جميع المؤشرات تؤكد أن المسألة لم تُحسم بعد، خصوصًا بين الرئاستين الأولى والثانية.
منذ حوالى الأسبوع، إلتقى رئيس الحكومة نواف سلام بمجموعة من المرشحين ومن ضمنهم القضاة: ربيع الحسامي، آلاء الخطيب، رولا عثمان، علي عراجي، أسامة منيمنة، أحمد رامي الحاج، محمد المصري..
لقاء سلام بالمرشحين
كان أساس الاجتماع هو أن يتعرّف سلام على المرشحين بشكل مباشر.
في الواقع، لم يتطرق اجتماع نواف بالقضاة إلى أي مسألة مُحددة تتعلق بما يُطلب من المدعي العام التمييزي المقبل في السياسة. بل دار النقاش في العموميات حول الأزمات التي يعاني منها القضاء وغيرها.. لكن في مضمون هذا اللقاء، كان سلام يبحث بشكل أساسيّ عن شخصية قادرة على قيادة المرحلة المقبلة بصلابة. يريد سلام اختيار قاضٍ قادر على إدارة هذا المنصب بشراسة وقوة، لكون المرحلة المقبلة في لبنان تحتاج إلى قرارات حاسمة في القضاء اللبنانيّ، ولمدع عام تمييزي يمتلك قوة لتنفيذ كل قرارات الحكومة. خصوصًا أن الدولة مقبلة على سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى بسط سلطة الدولة على كافة الأراضي اللبنانية، إلى جانب تلك المتعلقة بحصر سلاح حزب الله، ما يعني أن سلام يبحث عن قاضٍ يملك الشجاعة الكافية لحساسية المرحلة المقبلة.
مع إزالة الستار عن "بازار" الأسماء المرشحة لهذا المنصب، لم تكن الصورة واضحة بما يكفي. جميع القضاة عملوا ولا زالوا طامحين للوصول إلى هذا المنصب المعروف أنه أهم المناصب العائدة للطائفة السنية بعد منصب رئيس الحكومة. لذلك، للطائفة السنية ثقلها في هذا الأمر، والمقصود هنا أهمية دور رئيس الحكومة في اختيار اسم القاضي لتولي هذا المنصب. لكن وإن كان دور سلام يعد في بالغ الأهمية، إلا أن للرئاستين الأولى والثالثة دوراً أيضًا، بحيث أن التعيين يقضي بتوافق سياسي كامل.
مصادر "المدن" تؤكد أن المنصب بات محصورًا بين ثلاثة أسماء فقط. لكن ثمة سيناريوهات عديدة من شأنها تغيير هذه المعادلة في اللحظات الأخيرة. لم يختر الرئيس سلام في الأيام الماضية أياً من المرشحين، لكنّ زيارة كل من وزير العدل عادل نصار ورئيس التفتيش القضائي أيمن عويدات له قضت باقناعه باسمي القاضيين آلاء الخطيب، وأسامة منيمنة. كما أن في زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود لرئيس الجمهورية جوزاف عون جرى نقاش حول مسألة المدعي العام التمييزي المقبل، وقام عبود بتزكية كل من القاضيين آلاء الخطيب وأسامة منيمنة.
موقف رئيس الجمهورية
في المقابل، كان رئيس الجمهورية ولا يزال متمسكًا بموقفه، وكانت رسالته واضحة مفادها أنه يدعم وصول حسامي لمنصب المدعي العام التمييزي. لكن في حال عدم التوافق سياسيًا على اسم أي مرشح، خصوصًا في ظل اهتمام عون بمسألة المفاوضات في الوقت الحالي، فإن الشغور قد يكون سيد الموقف. خصوصًا أن المدعي العام التمييزي الحالي جمال الحجار يُحال إلى التقاعد في الخامس والعشرين من نيسان، ويفترض قبل هذا الموعد أن يتم طرح مسألة التعيين من خارج جدول الأعمال في جلسة لمجلس الوزراء.
ما هي السيناريوهات المقترحة؟
حلول كثيرة عُرضت في الكواليس بغية الوصول إلى اتفاقٍ سياسيّ قبل تقاعد الحجار. واحدٌ منها تعيين القاضي محمد المصري لهذا المنصب، وهو الذي يشغل حاليًا منصب المدير العام لوزارة العدل، وأن يتم تعيين حسامي محاميًا عامًا تمييزيًا.
سيناريو آخر كان محور النقاش في الأيام الماضية، هو إبعاد أي خلاف سياسي محتمل بين عون وسلام عن طريق تعيين حسامي في منصب المدعي العام التمييزي وتعيين منيمنة في منصب رئيس التفتيش القضائيّ إذ أن القاضي عويدات يحال إلى التقاعد في الخامس عشر من تموز المقبل. إلا أن مصادر "المدن" تؤكد أنه في جلسة مجلس الوزراء المقبلة إن لم يتم الوصول إلى أي توافق سياسي بين عون وسلام حول اسم واحد، فإن وزير العدل عادل نصار سيطرح اسمين داخل الجلسة هما القاضي ربيع حسامي والقاضي أسامة منيمة.
من ناحية التصويت، فإن حظوظ حسامي ستكون مرتفعة وقد تصب الأمور لصالحه. لكن في حال لم يتم عقد جلسة لمجلس الوزراء، وأحيل الحجار إلى التقاعد فسيكون الخيار بين اتجاهين لا ثالث لهما. الأول هو أن يتولى الأعلى درجة في النيابة العامة التمييزية هذا المنصب، أي القاضي بيار فرنسيس، فيقود مرحلة استثنائية لحين تعيين اسم القاضي في مجلس الوزراء. الثاني هو أن يبادر رئيس مجلس القضاء الأعلى إلى تكليف أحد قضاة محكمة التمييز، وهنا يُكلف القاضي أسامة منيمنة لهذا المنصب، وهو يشغل حاليًا منصب رئيس الغرفة السابعة لدى محكمة التمييز. وفي هذه الحال، قد يتم تثبيت تعيينه بعد فترة.




