ليتر بعد الاجتماع: حكومة لبنان شُجاعة بمواجهة حزب الله

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/04/14
Image-1776180507
تُشكل جلسة واشنطن التمهيدية بداية مسارٍ تفاوضيٍ شديد الحساسية. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

 أعلن السّفير الإسرائيليّ في واشنطن، يحيئيل ليتر، عقب انتهاء الاجتماع الذي عُقد بين لبنان وإسرائيل، أنّ إسرائيل "متّفقةٌ مع الجانب اللّبنانيّ على تحرير لبنان من قوّات احتلالٍ إيرانيّةٍ هي حزب الله"، مضيفًا أنّ الجانب الإسرائيليّ أبلغ الوفد اللّبنانيّ أنّ "أمن المدنيّين ليس موضوعَ تفاوض". كما اعتبر أنّ "حزب الله في أضعف حالاته، وحكومةُ لبنان لم تستجب لموقفه الرّافض للتّفاوض".

وأضاف ليتر أنّ "بيانًا مشتركًا سيصدر عن الاجتماع بين سفيرَي لبنان وإسرائيل"، مشيرًا إلى أنّ "الحكومة اللّبنانيّة أوضحت أنّها لن تبقى تحت هيمنة حزب الله"، وأنّ "لبنان لن يبقى محتَلًّا من إيران"، على حدّ تعبيره.

وفي سلسلة مواقف أدلى بها عقب الاجتماع، قال السّفير الإسرائيليّ في واشنطن إنّ بلاده "تعمل مع لبنان على الصّعيدين الأمنيّ والمدنيّ"، كاشفًا أنّ "المحادثات ستتواصل في الفترة المقبلة". وأضاف: "تحدّثنا مع السّفيرة اللّبنانيّة في عدّة قضايا"، معتبرًا أنّ "الحكومة اللّبنانيّة تتفهّم قلقنا بشأن أمن مواطنينا"، وأنّها "تتحلّى بالشّجاعة في معركتها ضدّ حزب الله".

ولم يقتصر كلام ليتر على الجانب الأمنيّ، إذ أعلن أيضًا أنّه "بعد حلّ القضايا الأمنيّة سنعمل على معاهدة سلام بين لبنان وإسرائيل"، مضيفًا: "سنعمل معًا ضدّ التّهديد الإيرانيّ في المنطقة".

وفي سياقٍ متّصل، أفادت السّفارة الإسرائيليّة في واشنطن بانتهاء اللّقاء التّحضيريّ ضمن مسار المفاوضات المباشرة بين الوفدَين اللّبنانيّ والإسرائيليّ، في خطوةٍ تعكس استمرار الاتّصالات السّياسيّة، رغم التّوتّر الميدانيّ المتصاعد.

وكانت الجلسة التّمهيديّة للمفاوضات المباشرة قد انطلقت في واشنطن بين السّفيرة اللّبنانيّة لدى الولايات المتّحدة، ندى معوّض، والسّفير الإسرائيليّ لدى الولايات المتّحدة، بمشاركة وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو، ومستشارِه، وعيسى من وزارة الخارجيّة الأميركيّة، في خطوةٍ تُنذِر ببدء مسارٍ سياسيٍّ وأمنيٍّ بالغ الحساسيّة، يهدف إلى مقاربة الملفّ الحدوديّ والأمنيّ بين لبنان وإسرائيل.

 

روبيو: فرصةٌ تاريخيّةٌ لبناء مسارٍ جديد

وفي كلمته، قال وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو: "يُشرّفنا جدًّا أن نكون برفقة شركاء تسعى الولايات المتّحدة إلى بناء علاقاتٍ قويّةٍ معهم، ويُسعدنا أن نؤدّي هذا الدّور التيسيريّ. هذه فرصةٌ تاريخيّة".

وأضاف أنّ واشنطن تُدرك أنّها تعمل في مواجهة عقودٍ من التّاريخ والتّعقيدات التي أوصلت إلى هذه اللحظة، مشيرًا إلى أنّ الجهد القائم لا يقتصر على مسألة وقف إطلاق النّار فحسب، بل يتجاوزها نحو محاولة بناء حلٍّ دائمٍ لمعالجة تداعيات سنواتٍ طويلةٍ من نفوذ "حزب الله" في المنطقة.

واعتبر روبيو أنّ "هذا الجهد يتجاوز وقف إطلاق النّار، إنّه يتعلّق بإيجاد حلٍّ دائمٍ لعقودٍ من نفوذ حزب الله في المنطقة، وليس فقط للأضرار التي لحقت بإسرائيل، بل أيضًا للأضرار التي لحقت بالشّعب اللّبنانيّ".

وتابع: "يجب أن نتذكّر أنّ الشّعب اللّبنانيّ هو ضحيّة حزب الله، وضحيّة العدوان الإيرانيّ، وهذا يجب أن يتوقّف".

وشدّد الوزير الأميركيّ على أنّ ما يجري ليس حدثًا منفصلًا أو مبادرةً عابرة، بل بداية عمليّةٍ يُفترض أن تستغرق وقتًا، موضحًا أنّ التعقيدات القائمة لن تُحلّ في غضون ساعات، لكنّ من الممكن الشّروع في بناء إطارٍ لشيءٍ "إيجابيٍّ ودائم".

وقال: "أملنا هو البدء في عمليّة. التّعقيدات لن تُحلّ خلال ساعات، لكن يمكننا أن نبدأ في بناء إطارٍ لشيءٍ إيجابيٍّ ودائم، يُتيح للشّعب اللّبنانيّ أن ينال المستقبل الذي يستحقّه، ويُتيح لشعب إسرائيل أن يعيش من دون خوفٍ من الهجمات التي يُنفّذها وكيلٌ مدعومٌ من إيران".

وختم روبيو بالتأكيد أنّ "هذا ليس حدثًا واحدًا، بل عمليّةٌ ستستغرق وقتًا، لكنّنا نؤمن بأنّها تستحقّ الجهد. اليوم نهدف إلى وضع أُسُس سلامٍ دائمٍ ومستقرٍّ يضمن الأمن والازدهار للمنطقة".

وبذلك، تُشكّل جلسة واشنطن التمهيديّة بداية مسارٍ تفاوضيٍّ شديد الحساسيّة، يجري تحت رعايةٍ أميركيّةٍ مباشرة، وفي ظلّ رهاناتٍ لبنانيّةٍ على تثبيت وقف إطلاق النّار أوّلًا، تمهيدًا لفتح الباب أمام مقاربةٍ أوسع لملفّات الأمن والحدود والاستقرار في الجنوب.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث