الخارجية الأميركية: إسرائيل في حرب مع حزب الله لا مع لبنان

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/04/14
Image-1776177799
رحبت هذه الدول بمبادرة الرئيس جوزاف عون لفتح محادثات مباشرة مع إسرائيل. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

دعت وزراء خارجيّة 16 دولة أوروبّيّة، إلى جانب أستراليا، إلى إشراك لبنان في الجهود المبذولة لخفض التّصعيد الإقليمي، محذّرةً من أنّ استمرار الحرب على الأراضي اللّبنانيّة يعرّض مسار التّهدئة القائم للخطر. كما رحّبت هذه الدّول بمبادرة الرّئيس جوزاف عون لفتح محادثات مباشرة مع إسرائيل، معتبرةً أنّ هذا المسار قد يفضي إلى تحقيق أمن دائم لكلٍّ من لبنان وإسرائيل.

 

دعم كندي 

في موازاة الحراك السّياسي، تلقّى وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي اتصالًا هاتفيًّا من وزيرة خارجيّة كندا أنيتا أناند، جدّدت خلاله دعم بلادها لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ومؤسّساته الدّستوريّة.

وأعربت أناند عن إدانة كندا للغارات الإسرائيليّة على لبنان، لما تتسبّب به من سقوط ضحايا مدنيّين أبرياء، مؤكّدةً وقوف بلادها إلى جانب قرارات الحكومة اللّبنانيّة الرّامية إلى بسط سيادة الدّولة على كامل أراضيها.

وأبلغت الوزيرة الكنديّة الوزير رجّي أنّ بلادها رصدت مساعدات إنسانيّة بقيمة 40 مليون دولار، ستقدّم إلى لبنان عبر المنظّمات الإنسانيّة الدّوليّة. من جهته، عبّر رجّي عن شكر لبنان وتقديره للموقف الكندي الدّاعم، واضعًا الوزيرة الكنديّة في أجواء موقف الدّولة اللّبنانيّة من التّطوّرات الأخيرة والمستجدّات التي تشهدها المنطقة.

 

اجتماع تمهيدي في واشنطن 

على خطّ المفاوضات، تمّ تعديل موعد الاجتماع التّمهيدي اللّبناني، الإسرائيلي في واشنطن، ليعقد عند السّاعة 11 صباحًا بتوقيت واشنطن، والسّادسة مساءً بتوقيت بيروت. وأفادت معلومات بأنّ وزير الخارجيّة الأميركي ماركو روبيو قد يشارك في المباحثات.وبحسب المعلومات المتداولة، تابع رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون اتصالاته الخارجيّة مع المعنيّين بملفّ التّفاوض حتّى ساعات الفجر، فيما وصف مصادر مطّلعة الأجواء الأميركيّة، في ما خصّ دعم طلب لبنان وقف إطلاق النّار، بأنّها "مشجّعة".

وكشفت مصادر قصر بعبدا أنّ اجتماع واشنطن مخصّص للبحث في وقف إطلاق النّار، كما ورد في بيان وزارة الخارجيّة الأميركيّة، مؤكّدةً أنّ لبنان مصرّ على هذا العنوان. ولفتت إلى أنّه لا يمكن حسم مواضيع الاجتماع مسبقًا، لأنّ اللقاء مباشر بين الطّرفين، فيما يترك البحث في ما يتجاوز وقف إطلاق النّار للوفود الكبرى التي ستدير المفاوضات في المرحلة المقبلة.

وأوضحت المصادر نفسها أنّ نتائج اجتماع اليوم لن تكون نهائيّة، لأنّه يندرج ضمن مسار تفاوضي طويل، مشيرةً إلى أنّ الجانب الأميركي يبدي تفهّمًا كبيرًا للموقف اللّبناني، وأنّ رفع مستوى التّمثيل الأميركي إلى وزير الخارجيّة يعكس جدّية واشنطن في التّعامل مع الملفّ اللّبناني.

 

خلاف على أولويّات التّفاوض

في المقابل، صدرت مواقف إسرائيليّة متشدّدة حيال المحادثات. فقد قال وزير الخارجيّة الإسرائيلي جدعون ساعر إنّ بلاده حريصة على التوصّل إلى "سلام وتطبيع" للعلاقات مع لبنان، مضيفًا أنّ "مفاوضات واشنطن تستند أوّلًا إلى إعلان لبنان رغبته في خفض التّصعيد، وتأكيده أنّ أنشطة حزب الله مخالفة للقانون". وتابع: "حزب الله يبقي لبنان تحت احتلال إيراني فعلي، ولا خلافات كبيرة بين لبنان وإسرائيل، والمشكلة الوحيدة هي حزب الله ويجب معالجتها".

وأشار إعلام إسرائيلي إلى أنّ مفاوضات اليوم تهدف إلى إنشاء إطار عامّ مع جداول زمنيّة. وفي هذا السّياق، كشفت القناة 14 العبريّة عن مسوّدة خطّة إسرائيليّة يفترض عرضها في مباحثات واشنطن، تقترح تقسيم جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق أمنيّة، وتطالب بوجود عسكري مكثّف وطويل الأمد في الشّريط الحدودي إلى حين "تفكيك سلاح حزب الله"، مع انسحاب تدريجي من المناطق الواقعة خلف "الخطّ الأصفر"، وصولًا إلى اللّيطاني، لمصلحة الجيش اللّبناني بعد "تطهيرها".

 

قراءة أميركيّة 

من جهتها، أفادت "أكسيوس"، نقلًا عن مسؤول في الخارجيّة الأميركيّة، بأنّ إسرائيل في حالة حرب مع حزب الله، لا مع لبنان، وأنّ المحادثات ستكون مفتوحة ومباشرة، وستناقش دعم الحكومة اللّبنانيّة لاستعادة السّيادة، إلى جانب أمن الحدود الشّماليّة لإسرائيل.

في المقابل، أكّد مسؤول في وزارة الخارجيّة الأميركيّة أنّ الحكومتين اللّبنانيّة والإسرائيليّة تنخرطان، في نتيجة مباشرة لأفعال حزب الله "المتهوّرة"، في محادثات دبلوماسيّة علنيّة ومباشرة وعلى مستوى رفيع، هي الأولى من نوعها منذ عام 1993، بوساطة أميركيّة، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل في حالة حرب مع حزب الله، لا مع لبنان، وبالتالي "لا يوجد ما يمنع الجارين من التّحدّث إلى بعضهما البعض".

وفي ما يعكس تمسّك بيروت بأولويّاتها، أفادت معطيات بأنّ السّفيرة اللّبنانيّة في واشنطن، ندى حمادة معوّض، تحمل تعليمات واضحة من الرّئيس جوزاف عون للمطالبة بوقف إطلاق النّار بين إسرائيل وحزب الله، وسط أنباء عن طرح مسألة انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلّتها منذ بدء الغزو الإسرائيلي في مطلع مارس، آذار، الماضي.

وتشير التّوقّعات إلى أنّ الاجتماع قد لا يستغرق أكثر من عشر دقائق، في ظلّ ترقّب لمواجهة دبلوماسيّة حول تثبيت مبدأ وقف إطلاق النّار، بدل الاكتفاء بخفض التّصعيد إلى المستويات التي سبقت اندلاع الحرب في مطلع آذار الماضي.

وفي هذا الإطار، نقلت "تايمز أوف إسرائيل" عن مسؤول إسرائيلي قوله: "لسنا بصدد إطلاق حمائم السّلام في المحادثات مع لبنان".

وبين الدّفع الأوروبّي، والدّعم الكندي، والرّعاية الأميركيّة، والتّشدّد الإسرائيلي، يدخل الملفّ اللّبناني مرحلة دقيقة من الاشتباك الدّبلوماسي، عنوانها العريض اختبار إمكان تحويل الاتّصالات المباشرة إلى مدخل لوقف إطلاق النّار، لا إلى مظلّة لإدارة الحرب وإطالة أمدها.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث