مفاوضات بلا ضمانات: هل تتنصل إسرائيل من اجتماعها مع لبنان؟

خاص - المدنالاثنين 2026/04/13
Image-1776094355
دول أوروبية وعربية تضغط في اتجاه وقف النار، وقد تلقى لبنان تأييداً لموقفه (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

في وقتٍ يستمرّ فيه العدوان الإسرائيليّ على لُبنان، وسط ارتفاعٍ في حدّة المواقف الإسرائيليّة التي تُنذر بأنّ تلّ أبيب ليست في وارد وقف إطلاق النّار، يستعدّ لبنان للمشاركة في الجلسة التّحضيريّة الأولى للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، المقرّر عقدها غدًا عند السّاعة التّاسعة مساءً.

ومن المنتظر أن تتناول الجلسة ملفّ وقف إطلاق النّار بين البلدين، وفق ما ورد في بيان وزارة الخارجيّة الأميركيّة، في خطوةٍ تُعدّ تمهيدًا لمسارٍ تفاوضيٍّ بالغ الحساسيّة في ظلّ التّصعيد الميدانيّ المستمرّ.

 

لا ضمانات حتّى الآن

ورغم أنّ لبنان كان يفترض أن يكون على موعدٍ مع وقفٍ لإطلاق النّار، فإنّ الدّولة اللّبنانيّة لم تتبلّغ رسميًّا بوجود اتّجاهٍ إسرائيليٍّ نحو هذا الخيار.

وأفادت معلوماتٌ رسميّةٌ لـ"المدن" بأنّه لا توجد ضماناتٌ أو تطميناتٌ في هذا الاتّجاه، غير أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة أبلغت لبنان اقتناعها بوجهة نظرها القائلة بضرورة وقف النّار.

وبحسب المعلومات، يضغط لبنان في هذا الاتّجاه، وقد تلقّى تأييدًا لموقفه من مختلف الجهات الأوروبيّة والعربيّة، التي أبلغته أنّها تمارس ضغوطًا وتبذل جهودًا لدفع إسرائيل نحو القبول بوقف إطلاق النّار.

وأضافت المعلومات أنّه، في ظلّ هذه الأجواء، "لا يمكن الإفراط في التّفاؤل، ولكن، في المقابل، من الممكن توقّع أن تُفضي كلّ الضّغوط التي تُمارَس من اليوم وحتّى مساء الغد إلى إجبار إسرائيل على وقف إطلاق النّار".

 

تصعيدٌ إسرائيليّ يسبق المفاوضات

في المقابل، تكشف تصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو ووزير الخارجيّة جدعون ساعر تصعيدًا واضحًا في المواقف، بما لا يُبشّر بأنّ إسرائيل في وارد الموافقة على وقف إطلاق النّار في لُبنان، وإن كان من الممكن وضع هذه المواقف في خانة ممارسة مزيدٍ من الضّغط على لبنان قبل انعقاد الجلسة الأولى من المفاوضات.

وكان نتنياهو قد أكّد أنّه "لا حديث عن خمس نقاط في جنوب لبنان، بل عن منطقةٍ أمنيّةٍ متينةٍ وعميقة"، لافتًا إلى أنّ "الجيش الإسرائيليّ سيسيطر على القرى التي كان حزب الله مهيمنًا عليها، وسيعمل على تدميرها"، ومشدّدًا على أنّ "القتال مستمرّ طوال الوقت".

وفي السّياق نفسه، أشارت القناة 12 الإسرائيليّة إلى أنّ "الجيش تلقّى تعليماتٍ بتحقيق أكبر قدرٍ ممكن من الأهداف في لبنان، في حال اضطرّ إلى وقف العمليّات قبل انطلاق المفاوضات غدًا"، مضيفةً أنّه "عقب زيارة نتنياهو وكاتس للقيادة الشّماليّة للجيش أمس، قرَّرت الأخيرة إنشاء 15 معسكرًا دائمًا على الخطّ الأوّل من القرى اللّبنانيّة".

وبناءً على هذه المعطيات، يبدو أنّ لبنان يتّجه إلى الاجتماع وغايته الأساسيّة تحقيق وقف إطلاق النّار، فيما لا تعكس المؤشّرات الإسرائيليّة استعدادًا فعليًّا للجلوس إلى طاولة التّفاوض من أجل هذا الهدف.

وتُشير بعض المعلومات إلى وجود شكوكٍ أساسًا في ما إذا كانت إسرائيل تنوي المشاركة في الاجتماع، ما يزيد منسوب الغموض المحيط بمآلات الجلسة التّحضيريّة الأولى.

 

موقفٌ لبنانيّ حاسم

في انتظار السّاعات الفاصلة عن موعد الاجتماع، تبدو المقاربة اللّبنانيّة الرّسميّة واضحةً، إذ إنّ لبنان، في حال لم تتجاوب إسرائيل مع مطلب وقف إطلاق النّار، لن يوافق على عقد جلساتٍ تفاوضيّةٍ لاحقة، أو على الاستمرار في التّفاوض.

وبذلك، يربط لبنان رسميًّا أيّ مسارٍ تفاوضيٍّ بوقف العدوان، باعتبار أنّ التّفاوض تحت النّار لا يمكن أن يؤسّس لحلٍّ جدّيٍّ أو مستدام.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث