أشارت القناة 12 الإسرائيليّة إلى أنّ "الجيش تلقّى تعليمات بتحقيق أكبر قدرٍ ممكن من الأهداف في لُبنان، في حال اضطرّ إلى وقف العمليّات قبل انطلاق المفاوضات غدًا"، مضيفةً أنّه "عقب زيارة نتنياهو وكاتس للقيادة الشّماليّة للجيش أمس، قرَّرت الأخيرة إنشاء 15 معسكرًا دائمًا على الخطّ الأوّل من القرى اللّبنانيّة".
وذكرت القناة أنّ الجيش الإسرائيليّ يركِّز عمليّاته حاليًّا على احتلال بنت جبيل في جنوب لُبنان، وقد تستمرّ العمليّة أسبوعًا، لافتةً إلى أنّه "من المتوقّع غدًا عقد أوّل جلسة تفاوض بين إسرائيل ولبنان، في مسعىً لوقف إطلاق النّار والتوصّل إلى اتّفاقٍ مستدام".
كما أشارت إلى أنّ حزب الله أطلق أكثر من 400 صاروخ و40 طائرةً مسيَّرةً منذ وقف إطلاق النّار مع إيران، ما أدّى، وفق القناة، إلى تضرّر 25 مبنى بشكلٍ مباشر.
بنت جبيل، المعركة الحاسمة؟
وتطرّقت صحيفة "جيروزالِم بوست" إلى معركة بنت جبيل، معتبرةً أنّها قد تكون حاسمة، وأنّه "قد لا تكون هناك أهدافٌ استراتيجيّة لإسرائيل بعدها". ونقلت عن الجيش الإسرائيليّ قوله إنّه "خلال الأيّام القليلة المقبلة، ومع استكمال عمليّاته ضدّ حزب الله في بنت جبيل جنوب لُبنان، لن تبقى معارك كبرى يخوضها في المنطقة".
وأوضح الجيش، بحسب الصّحيفة، أنّه قد يواصل خوض اشتباكاتٍ محدودة مع عناصر متبقّية من حزب الله في بعض مناطق الجنوب، ممّن لم ينسحبوا إلى شمال نهر اللّيطاني مع بقيّة قوّات الحزب. وأضاف أنّ هناك عدّة مناطق سيواصل فيها عمليّات تمشيط لإزالة الأسلحة التي عُثر عليها خلال التّوغّل في جنوب لُبنان، مشيرًا إلى أنّ هذه العمليّات قد تستمرّ لفترةٍ أطول وغير محدّدة زمنيًّا.
وتابع التّقرير أنّ الجيش الإسرائيليّ أكّد، بصورةٍ عامّة، أنّه "لن تبقى له أهدافٌ استراتيجيّة في جنوب لُبنان"، لافتًا إلى أنّه، منذ وقف إطلاق النّار مع إيران في منتصف الأسبوع الماضي، امتنع عن تنفيذ هجماتٍ في بيروت ومناطق أخرى تُعدّ أكثر أهمّيّةً استراتيجيّةً لحزب الله.
وأشار إلى أنّ الضّربات الجوّيّة الجارية تركِّز حاليًّا على إحباط التّهديدات الفوريّة لفرق إطلاق الصّواريخ باتّجاه الجبهة الدّاخليّة الإسرائيليّة، بدلًا من استهداف القدرات العميقة للحزب، كما كان الحال في ذروة المواجهة.
تفاصيل المعركة داخل المدينة
وفي ما يتعلّق بمعركة بنت جبيل، التي استمرّت عدّة أيّام، ذكر الجيش أنّه تمكّن من التّوغّل إلى قلب البلدة، حيث باغتت الفرقة 98 عشرات المقاتلين من حزب الله، وطوّقتهم من جميع الجهات قبل أن يتمكّنوا من الانسحاب أو الفرار، وفق ما أورده التّقرير.
وأضاف أنّ ألوية "جفعاتي" والمظلّيّين، إلى جانب عددٍ من وحدات الكوماندوس، بينها "مجلان"، شاركت في المعارك داخل بنت جبيل ومحيطها. ومنذ دخول الفرقة 98 إلى المنطقة، قال الجيش إنّه نجح في وقف إطلاق الصّواريخ من تلك المنطقة باتّجاه إسرائيل.
ولفت التّقرير إلى أنّ بنت جبيل كانت تُشكّل أحد أبرز مصادر النّيران الثّقيلة من لُبنان، وأنّ السّيطرة عليها أسهمت في تقليص قدرة حزب الله على استهداف شمال إسرائيل على نطاقٍ أوسع. ومع ذلك، أقرّ الجيش الإسرائيليّ بأنّ حزب الله لا يزال يمتلك كمّيّاتٍ كبيرةً من الصّواريخ القادرة على ضرب شمال إسرائيل من مناطق أعمق داخل لُبنان، شمال نهر اللّيطاني.
كما اعترف بأنّه، رغم التّوغّل الواسع في جنوب لُبنان لمدّة ثلاثة أشهر خلال خريف عام 2024، لم يتمكّن آنذاك من تطهير بنت جبيل بالكامل من الأسلحة، معتبرًا أنّ العمليّة الحاليّة تأتي، جزئيًّا، لتصحيح ذلك القصور.
وأشار أيضًا إلى أنّ الفرق 162 و146 و91 و36 تنشط، إلى جانب الفرقة 98، في جنوب لُبنان، مضيفًا أنّ الجيش قتل نحو 1400 مقاتلٍ من حزب الله، بينهم قرابة 100 في منطقة بنت جبيل.
رسائل عسكريّة وسياسيّة
ونقل التّقرير عن قائد الفرقة 98، العميد غاي ليفي، قوله: "بنت جبيل، العام 2000. تحدّث أحدهم هنا متفاخرًا بخيوط العنكبوت وبيت العنكبوت. اليوم، ذلك الرّجل اختفى، والميدان تغيّر، وكلماته لم تعد تعني شيئًا".
وأضاف: "بنت جبيل، عام 2026. قوّاتنا تسيطر على المنطقة، وتدمّر البنية التّحتيّة الإرهابيّة، وتقضي على عشرات المسلّحين. خلفنا سكّان الشّمال الذين نحميهم، وأمامنا الأيّام الوطنيّة التي تذكّرنا لماذا نقاتل ولأجل ماذا".
في المحصّلة، تكشف المعطيات الإسرائيليّة المتداولة عن مسعىٍ واضحٍ لفرض وقائع ميدانيّة جديدة في جنوب لُبنان، ولا سيّما في بنت جبيل، قبل انطلاق المسار التّفاوضيّ. وبين التّصعيد العسكريّ والحديث عن اقتراب حسم المعركة، تبدو المفاوضات المرتقبة محكومةً بتوازنات الميدان، في وقتٍ تُصرّ فيه إسرائيل على التّفاوض من موقع الضّغط النّاريّ والمكاسب العسكريّة.




