الحرب على لبنان: الغارات على الجنوب لا تهدأ.. وحزب الله يردّ

المدن - سياسةالاثنين 2026/04/13
Image-1776100429
حجم الخط
مشاركة عبر

أفادت القناة 12 الإسرائيليّة بأنّ "القيادة الشّماليّة للجيش، بعد الزّيارة التي قام بها أمس رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، قرَّرت إنشاء 15 معسكرًا دائمًا على الخطّ الأوّل من القرى اللّبنانيّة"، لافتةً إلى أنّ "الجيش تلقّى أوامر بتحقيق أكبر قدرٍ ممكن من الأهداف في لبنان، إذا اضطرّ إلى وقف العمليّات قبل انطلاق مفاوضات واشنطن".

وأضافت القناة أنّ "الجيش الإسرائيليّ يركّز عمليّاته حاليًّا على احتلال بنت جبيل في جنوب لبنان، وقد تستمرّ العمليّة أسبوعًا"، مشيرةً إلى أنّ "حزب الله أطلق أكثر من 400 صاروخ و40 طائرةً مسيّرةً منذ وقف إطلاق النّار مع إيران".

كما ذكرت القناة أنّه من المتوقّع عقد أوّل جلسة تفاوض بين لبنان وإسرائيل في مسعىً لوقف إطلاق النّار والتوصّل إلى اتّفاقٍ مستدام، في وقتٍ تسعى فيه تل أبيب إلى تحسين شروطها الميدانيّة قبل انطلاق المسار التفاوضيّ.

 

بنت جبيل في قلب المواجهة

وبفارق ساعاتٍ عن الاجتماع التّحضيريّ للمفاوضات المباشرة اللّبنانيّة – الإسرائيليّة، واصلت قوّات الاحتلال الإسرائيليّ عدوانها على لبنان، مركّزةً على الجنوب، حيث استمرّت في شنّ غاراتٍ عنيفة، واستهداف منازل آهلة فوق رؤوس سكّانها، ونسف ما تبقّى من البيوت.

وصباحًا، جدَّدت إسرائيل غاراتها على النّبطيّة ومحيطها، وشنّت هجماتٍ على بلدات ميفدون وجبشيت، فيما كانت مدينة بنت جبيل لا تزال تشهد معارك ومواجهاتٍ عنيفةً لصدّ توغّل قوّات الاحتلال، التي وصلت إلى عمق بلدة مزرعة "بيوت السّيّاد" في جنوب لبنان، بعمقٍ يُقدَّر بنحو 11 كيلومترًا من الحدود.

وأظهرت صورةٌ جوّيّةٌ من بنت جبيل حجم الدّمار الواسع في السّوق التّجاريّ، الذي كان مسرحًا لمواجهاتٍ من مسافة صفر بين حزب الله وقوّات الاحتلال، التي طوَّقت المدينة من دون أن تُحكم سيطرتها عليها بالكامل.

وفي هذا السّياق، أعلنت إسرائيل سعيها إلى فرض حزامٍ أمنيٍّ بعمق نحو 5 كيلومترات في جنوب لبنان، ضمن عمليّاتها العسكريّة المستمرّة، بهدف السّيطرة على بلدة بنت جبيل قبل موعد المفاوضات المرتقبة.

Image-1776081566
ملعب بنت جبيل

 

نتنياهو: الحرب متواصلة

وادّعى رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أنّ قوّات الاحتلال "قضت على تهديد اجتياح" من مسلّحي حزب الله، عبر احتلالها مناطق واسعة من جنوب لبنان، وذلك في تسجيلٍ مصوَّر نشره مكتبه، وقال إنّه صُوِّر خلال زيارةٍ إلى الجنوب اللّبنانيّ.

وظهر نتنياهو في التّسجيل مرتديًا سترةً سوداء مضادّةً للرّصاص، ومحاطًا بجنودٍ ملثّمين، بينما قالت هيئة البثّ الإسرائيليّة إنّه زار المناطق التي يحتلّها الجيش الإسرائيليّ في جنوب لبنان، برفقة وزير الدّفاع ورئيس الأركان.

وقال نتنياهو إنّ "الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنيّة في لبنان"، مضيفًا: "ما نراه هو أنّنا قضينا على تهديد اجتياحٍ من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنيّة". وتابع: "نعمل على إبعاد خطر الصّواريخ المضادّة للدّروع، وحقّقنا إنجازاتٍ كبيرةً في لبنان، وما زال أمامنا المزيد".

 

خسائر بشريّة واستهدافٌ للإسعاف

لم ينجُ عناصر الصّليب الأحمر اللّبنانيّ من الاعتداءات الإسرائيليّة، إذ استُهدفت سيّاراتهم، ما أدّى إلى استشهاد أحد عناصرهم.

وأسفرت الاعتداءات الإسرائيليّة، بحسب بيانات وزارة الصّحّة اللّبنانيّة، عن استشهاد 2055 شخصًا، بينهم 165 طفلًا و252 امرأةً، وإصابة 6588 آخرين، بينهم 644 طفلًا و1120 امرأةً.

كما استهدفت غاراتٌ وقصفٌ مدفعيٌّ إسرائيليٌّ عددًا من البلدات اللّبنانيّة، وأعلنت وزارة الصّحّة سقوط شهداء وجرحى خلال السّاعات الأربع والعشرين الماضية، بينهم مسعفون، جرّاء غاراتٍ طالت بلداتٍ عدّة، بينها بيت حانون، والبازوريّة، ومعروب، وتفاحتا.

Image-1776080248

 

حزب الله يوسّع ردوده الميدانيّة

في المقابل، أعلن حزب الله، في سلسلة بيانات، أنّ عناصره هاجموا بمسيّراتٍ تجمّعًا لجنود الجيش الإسرائيليّ في محيط مستشفى صلاح غندور في بنت جبيل، كما استهدفوا بمسيّراتٍ انقضاضيّة مرابض المدفعيّة شمال مستوطنة غورن، وقصفوا بالصّواريخ مرابض مدفعيّة العدوّ شرق مستوطنة سعسع.

وأضاف الحزب أنّه استهدف أيضًا مستوطنة نهاريا بصليةٍ صاروخيّة، وتجمّعًا لجنود الجيش الإسرائيليّ في مستوطنة كفار يوفال بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة.

وكان الجيش الإسرائيليّ قد أعلن صباح الإثنين استكمال تطويق مدينة بنت جبيل وبدء مهاجمتها، زاعمًا أنّ "القوّات قتلت أكثر من 100" عنصرٍ من حزب الله "في معارك وجهًا لوجه ومن الجوّ، ودمّرت عشرات البنى التّحتيّة، وعثرت على مئات الوسائل القتاليّة في المنطقة". وقال قائد الفرقة 98، في إحاطةٍ صحافيّة، إنّه "من المقرّر أن ينتهي الجنود خلال أيّام من احتلال معقل حزب الله في بنت جبيل"، مضيفًا أنّه "قُتل حتّى الآن نحو 100 "مخرّب"، ولا يزال بضع عشرات" منهم.

وفي المقابل، أعلن حزب الله منذ فجر الإثنين تنفيذ عمليّاتٍ عدّة استهدفت بلداتٍ إسرائيليّةً في الجليل الغربيّ والجليل الأعلى، بقذائف صاروخيّة وطائراتٍ مسيّرة، من بينها كريات شمونة و"دوفيف" و"المطلة" و"شلومي"، بعدما كان قد أعلن تنفيذ 43 عمليّةً يوم الأحد، استهدفت مواقع وتجمّعاتٍ في جنوب لبنان، وعند الحدود، وبلداتٍ في شمال إسرائيل.

وتتواصل الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله عشيّة المحادثات المقرّرة بين تلّ أبيب وبيروت على مستوى سفيري البلدين في واشنطن، تمهيدًا لبدء المفاوضات، في وقتٍ تتجاهل فيه إسرائيل الضّغوط الدّوليّة، ومطلب لبنان والولايات المتّحدة بوقف إطلاق النّار لإفساح المجال أمام التّفاوض، وتصرّ على خوض المسار السّياسيّ "تحت النّار".

 

تقرير: هجمات حزب الله ترهق الشّمال وتوسّع المدى

هذا أفاد "مركز ألما" الإسرائيليّ، في نظرةٍ ميدانيّةٍ تلخّص ضربات حزب الله على إسرائيل حتّى 13 نيسان/أبريل، بأنّ الحزب استأنف تدريجيًّا هجماته على الأراضي الإسرائيليّة منذ دخول وقف إطلاق النّار مع إيران حيّز التّنفيذ في 8 نيسان/أبريل، وذلك بعد تراجعٍ حادٍّ ومؤقّتٍ استمرّ يومًا واحدًا في وتيرة إطلاق النّار مع بدء سريان الاتّفاق.

وذكر التّقرير أنّه منذ اندلاع القتال في 2 آذار/مارس، رصد ما مجموعه 1310 موجات هجوميّة نفّذها حزب الله باتّجاه الأراضي الإسرائيليّة، بمتوسّطٍ يوميٍّ يناهز 30 هجومًا. وبحسب المعطيات الواردة، قتل حتّى الآن 12 جنديًّا من الجيش الإسرائيليّ و3 مدنيّين على الجبهة الشّماليّة.

وأشار التّقرير إلى أنّ الصّواريخ والقذائف الصّاروخيّة لا تزال تشكّل الغالبيّة الواضحة من الهجمات، بنسبةٍ تبلغ نحو 71.9 في المئة، إلى جانب استخدامٍ ملحوظٍ للطّائرات المسيّرة بنسبةٍ تقارب 27.6 في المئة، فيما يبقى استخدام الصّواريخ المضادّة للدّروع محدودًا نسبيًّا.

ورأى "مركز ألما" أنّ هذا المزيج يعكس تفضيلًا لاستخدام أسلحةٍ ذات تأثيرٍ واسع ونمطٍ إحصائيّ، بما يتيح إحداث أثرٍ على نطاقٍ جغرافيٍّ كبير، ومواصلة الضّغط على الجبهة الدّاخليّة المدنيّة، بالتّوازي مع توظيف قدراتٍ أكثر دقّةً بصورةٍ تكميليّة.

 

تركيزٌ ناريّ على الشّريط الحدوديّ

جغرافيًّا، بيّن التّقرير أنّ غالبيّة الهجمات تتركّز في شمال إسرائيل، ولا سيّما في البلدات الحدوديّة، إذ سجّل 915 هجومًا، أي ما نسبته 70.8 في المئة، ضمن نطاق يتراوح بين صفر و5 كيلومترات من الحدود.

كما رصد 352 هجومًا، أي ما نسبته 27.2 في المئة، على مسافاتٍ تتراوح بين 5 و40 كيلومترًا، وصولًا إلى منطقة حيفا، فيما بقيت نسبةٌ ضئيلةٌ جدًّا من الهجمات ضمن مدى أبعد.

وبحسب التّقرير، فإنّ هذا التّوزيع يعكس تركيزًا ثابتًا على التّجمّعات الحدوديّة، إلى جانب مسعىً مستمرٍّ لاستنزاف السّكّان المدنيّين والبنية التّحتيّة العسكريّة عبر مجمل المنطقة الشّماليّة.

وفي موازاة ذلك، أشار "مركز ألما" إلى تسجيل محاولاتٍ محدودةٍ لتوسيع مدى النّيران، موضحًا أنّ حزب الله أطلق، في 10 نيسان/أبريل، صاروخًا أرض، أرض باتّجاه وسط إسرائيل، وقد جرى اعتراضه.

ورأى التّقرير أنّ هذه المحاولة تندرج في سياق اختبار توسيع نطاق الاستهداف، وإن ظلّ الثّقل الأساسيّ للهجمات متمركزًا في شمال إسرائيل والمناطق المحاذية للحدود.

ولفت التّقرير إلى أنّ الأيّام الأخيرة شهدت إصاباتٍ مباشرةً لصواريخ في مناطق مدنيّة، من بينها مدينتا كريات شمونة ونهاريا، إضافةً إلى قرية دير الأسد ذات الغالبيّة المسلمة في منطقة كرميئيل.

واعتبر أنّ هذه الحوادث تؤكّد استمرار قدرة حزب الله على تشكيل تهديدٍ ملموسٍ للحيّز المدنيّ داخل إسرائيل، ولا سيّما في الشّمال.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث