زيارة تحدٍ لنتنياهو إلى جنوب لبنان: "المزيد لا يزال أمامنا"

المدن - سياسةالأحد 2026/04/12
Image-1776016154
تصعيد واضح في الخطاب السياسي والإعلامي (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

تواصلت المواقف الإسرائيلية المرتبطة بالجبهة اللبنانية، مع تصعيد واضح في الخطاب السياسي والإعلامي، تزامناً مع التصعيد الميداني. وفي هذا السياق، برزت الزيارة الثلاثية التي تحدثت عنها وسائل إعلام إسرائيلية إلى جنوب لبنان، ومنها صحيفة جيروزاليم بوست، التي أفادت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس زارا قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث أجريا تقييماً للوضع الميداني مع القادة العسكريين، وفق ما أكده مكتب رئيس الوزراء.

وبحسب ما أعلنه مكتب الصحافة الحكومي، رافق نتنياهو وكاتس خلال الزيارة رئيس أركان الجيش إيال زامير، وقائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو، قبل أن يعقدوا اجتماعاً تقييمياً إضافياً مع قائد فرقة الجليل العميد يوآف غيز.

ونشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقطع فيديو زعم أنه صُوّر من داخل الأراضي اللبنانية، وأعلن فيه أن "إسرائيل تعمل على إبعاد خطر الصواريخ المضادة للدروع"، مؤكداً تحقيق "إنجازات كبيرة في لبنان، مع الإشارة إلى أن المزيد لا يزال أمامنا".

وأضاف نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي "أحبط تهديد التسلل من لبنان إلى البلدات الإسرائيلية" بفضل ما وصفه بـ"الحزام الأمني" الذي أُقيم، مشدداً على أن العمليات العسكرية مستمرة "داخل المنطقة الأمنية في لبنان". بالتوازي، رفع وزير الأمن يسرائيل كاتس سقف الموقف، معلناً أن عودة السكان إلى جنوب الليطاني لن تتم قبل ضمان أمن سكان شمال إسرائيل.

وفي مواقف إضافية، اعتبر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن حزب الله "تأسس ليكون حامياً لإيران"، مشيراً إلى أن إسرائيل "تسعى لتغيير الوضع على الحدود مع لبنان"، ومؤكداً أن العمليات تستهدف أيضاً الأمين العام للحزب نعيم قاسم والإيرانيين.

هذه الجولة، بما حملته من رسائل إعلامية وسياسية، بدت أقرب إلى عرض قوة، في ظل ضغوط داخلية متزايدة يواجهها نتنياهو. فقد نقلت صحيفة هآرتس أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يُبدي إحباطاً من فشله في تسويق "إنجازات" الحرب، في وقت تتراجع فيه ثقة الجمهور الإسرائيلي بروايته. وبحسب الصحيفة، فإن الخطاب المصوّر الذي بثّه نتنياهو جاء في سياق حملة إعلامية منسّقة، هدفت إلى إعادة تقديم نتائج الحرب، من دون أن يتضمن معطيات جديدة أو تحولات نوعية، بل محاولة لتعويض التآكل في صدقيته، لا سيما بعد وعوده السابقة بإعادة الأمن إلى سكان الشمال.

وفي ما يتصل بالجبهة مع حزب الله، وبحسب الصحبفة، ركّز نتنياهو على الضغوط الأميركية لوقف إطلاق النار، رغم أن الهدف الذي حدده المستوى السياسي مؤخرًا، والمتمثل في نزع سلاح حزب الله، لم يتحقق. ورغم إعلانه أن إسرائيل دمّرت منذ ​7 تشرين الأول 2023​ مخزونًا يُقدّر بـ150 ألف صاروخ، أقرّ بأن الحزب لا يزال يمتلك قدرات صاروخية، قائلًا إن "لدينا ما نتعامل معه"، من دون توضيح مستقبل الوجود الإسرائيلي في المنطقة الأمنية يعمل جيش الاحتلال على إقامتها جنوبي لبنان.

 

في المقابل، عكست مواقف وزارية أخرى توجهاً أكثر تشدداً. إذ نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن وزير الطاقة الإسرائيلي دعوته إلى توسيع نطاق الاستهداف، معتبراً أنه "لا ينبغي الاكتفاء بضرب الضاحية، بل يجب أيضاً استهداف مواقع وبنى تحتية مرتبطة بالدولة اللبنانية نفسها"، مشيراً إلى أنه طرح هذا الموقف داخل الكابينت. كما أبدى تشككاً حيال فرص نجاح المفاوضات، قائلاً إنه لا يمنحها "فرصاً عالية".

في المحصلة، تعكس هذه المواقف تداخلاً بين التصعيد الميداني والضغط السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث يُستخدم الخطاب المرتفع والنشاط الإعلامي لمحاولة ترميم صورة الإنجاز، في وقت لا تزال فيه الأهداف المعلنة للحرب، بعيدة عن التحقق.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث