دخلت المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد مرحلةً أكثر تفصيلًا، مع توجّه وفود الخبراء واللّجان التخصّصيّة إلى غرفة المحادثات الرّئيسيّة، بحسب ما أفاد به التّلفزيون الإيراني، في مؤشرٍ إلى انتقال النّقاشات من الإطار العام إلى البحث في البنود العمليّة والتّنفيذيّة.
وأشار التّلفزيون الإيراني إلى أنّ الولايات المتحدة وافقت على شرطي إيران لبدء هذه المحادثات، وهما تحقيق وقف إطلاق نارٍ ملموسٍ يشمل إيران وغرب آسيا، إضافةً إلى تحرير الأموال الإيرانيّة المجمّدة. واعتبر أنّ هذا التطوّر يعكس تقدّمًا نسبيًّا في مسار التّفاوض، لكنّه لا يعني تجاوز النّقاط الخلافيّة الأساسيّة.
فبحسب التّلفزيون الإيراني، تصرّ طهران على إقرار وقف إطلاق النّار في جنوب لبنان، وتعدّ هذه المسألة نقطةً محوريّةً في مسار المفاوضات. وأوضح أنّ وقف إطلاق النّار بدأ في بيروت، لكنّه لم ينفّذ بعد في جنوب لبنان، ما يجعل الملفّ موضع خلافٍ واعتراضٍ من جانب الوفد الإيراني.
وأضاف أنّ الوفد الإيراني شدّد على أنّه سيغادر غرفة المفاوضات في حال عدم تحقيق مصالح الشّعب الإيراني والجمهوريّة الإسلاميّة.
بقائي: "مطلبٌ أساسيٌّ لإيران"
وكان المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الإيرانيّة، إسماعيل بقائي، قد أكّد من إسلام آباد أنّ وقف إطلاق النّار في لبنان "مطلبٌ أساسيٌّ لإيران"، مشيرًا إلى وجود تواصلٍ بين إسلام آباد وبيروت للتأكّد من تثبيت وقف إطلاق النّار على جميع الجبهات.
وفي السّياق نفسه، نقلت وكالة "تسنيم" عن بقائي سلسلة مواقف تناولت تطوّرات مضيق هرمز وملفّ وقف إطلاق النّار في لبنان، بالتّوازي مع انطلاق المفاوضات في إسلام آباد. وقال المتحدّث إنّ مدمّرةً أميركيّةً عادت من مضيق هرمز "بعد تحذيرٍ حازمٍ من إيران"، في إشارةٍ إلى توتّرٍ بحريٍّ تزامن مع المسار الدّبلوماسيّ الجاري.
وفي ما يتعلّق بلبنان، أكّد أنّ "وقف إطلاق النّار في لبنان كان جزءًا من الاتّفاق"، مضيفًا أنّ "الجانب الباكستانيّ أكّد ذلك".
ماكرون: يجب احترام وقف إطلاق النّار
في موازاة ذلك، أعلن الرّئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون أنّه أجرى اتّصالًا هاتفيًّا مع وليّ عهد المملكة العربيّة السّعوديّة، الأمير محمّد بن سلمان، تناول الأوضاع في الشّرق الأدنى والشّرق الأوسط، في ظلّ التّصعيد المتواصل في المنطقة.
وقال ماكرون، في منشورٍ عبر منصّة "إكس": "لقد أجريت للتّوّ مكالمةً هاتفيّةً مع وليّ عهد المملكة العربيّة السّعوديّة، الأمير محمّد بن سلمان، بشأن الوضع في الشّرق الأدنى والشّرق الأوسط". وأكّد دعمه وقف إطلاق النّار، مشدّدًا على أنّه "يجب احترامه بالكامل وتوسيعه من دون تأخيرٍ ليشمل لبنان أيضًا".
كما أكّد ماكرون دعم بلاده لجهود الحكومة اللبنانيّة، معتبرًا أنّها الجهة الشّرعيّة الوحيدة المخوّلة ممارسة سيادة الدّولة وتحديد مستقبل لبنان.
وفي هذا السّياق، كانت قد نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مصادر دبلوماسيّةٍ وأمنيّةٍ في تل أبيب أنّ إسرائيل قرّرت استبعاد فرنسا من المشاركة في المحادثات المباشرة المرتقبة بينها وبين لبنان، والّتي يتوقّع أن تنطلق الأسبوع المقبل في واشنطن.
ونقلت الصّحيفة عن مسؤولٍ إسرائيليٍّ قوله إنّ "سلوك فرنسا خلال العام الماضي أدّى إلى اعتبارها وسيطًا غير عادل"، مشيرًا إلى أنّ باريس اتّخذت مواقف "غير متوازنة"، من بينها مبادراتٌ هدفت، بحسب الرّواية الإسرائيليّة، إلى الحدّ من حرّيّة عمليّاتها العسكريّة، إضافةً إلى ما وصفه بـ"غياب خطواتٍ عمليّة" لدعم مسار نزع سلاح حزب الله.
وأضاف المسؤول أنّ هذه المعطيات دفعت تل أبيب إلى إعادة تقييم دور فرنسا، معتبرًا أنّها "فقدت حيادها" ولم تعد مؤهّلةً للقيام بدور الوسيط في الملفّ اللبناني.
ومن المقرّر أن تعقد هذه المحادثات يوم الثّلاثاء المقبل في مقرّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة في واشنطن، بوساطةٍ أميركيّةٍ مباشرة، حيث سيمثّل إسرائيل سفيرها في واشنطن يحيئيل لايتر، ولبنان سفيرته لدى الولايات المتحدة ندى حمادة، على أن يتولّى السّفير الأميركيّ في لبنان ميشيل عيسى إدارة المسار التّفاوضي.




